تكتسب زيارة رئيس الوزراء المصري عصام شرف للعراق غدا الاثنين أهمية خاصة، كونها الزيارة الأولى من نوعها لرئيس وزراء مصري منذ ما يزيد على ثلاثة عقود للعاصمة العراقية بغداد. كما تكتسب الزيارة أهميتها من طبيعة الملفات الخاصة التي سيناقشها مع الجانب العراقي، خاصة ما يتعلق بملف مستحقات العاملين المصريين في العراق المعروف إعلاميا بملف «الحوالات الصفراء».
بالإضافة إلى بحث إمكانية مساهمة الشركات المصرية في إعادة إعمار أو بناء العراق وعودة العمالة المصرية للعمل في الشركات العراقية، بخلاف بحث سبل تفعيل العلاقات بين القاهرة وبغداد، في إطار صياغة علاقات جديدة بين البلدين، وهي العلاقات التي تسعى لها مصر بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.
ويؤكد مراقبون في القاهرة أن زيارة شرف سوف تضع ملف الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق العراقية على رأس أولوياتها في إطار جهود الحكومة المصرية لفتح آفاق أكبر أمام الشركات المصرية للعمل بالخارج وخاصة في السوق العراقية لدعم الاقتصاد المصري الذي عانى من تداعيات سلبية.
ترويج اقتصادي
واعتبر المراقبون أن اصطحاب شرف للعديد من رجال الأعمال المصريين ضمن الوفد الرسمي دليل على أن الزيارة تستهدف الترويج للاقتصاد المصري وإمكانية جذب فرص استثمارية في العديد من القطاعات. وكشفت مصادر في القاهرة أن زيارة شرف سوف تشهد التوقيع على مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء المشاكل العالقة في ملف «الحوالات الصفراء»، خاصة مشكلة الفوائد المستحقة على أصول هذه الحوالات المتراكمة منذ حصار العراق قبل أكثر من عشرين عامًا.
ولفتت ذات المصادر إلى أنه سبق للجانب العراقي أن أبدى موافقته على صرف أصول هذه الحوالات فورًا وتركزت المفاوضات خلال الفترة الماضية حول مشكلة الفوائد. من ناحيته، يرى الخبير والمحلل الاقتصادي المصري حمدي عبدالعظيم أن من أهم الملفات التي سوف تستحوذ على الاهتمام «الحوالات الصفراء المتعلقة بمستحقات مالية متأخرة لمئات الآلاف من العمال المصريين العاملين في العراق.
بالإضافة إلى بحث مصير ملف الأموال المصرية المجمدة بالعراق منذ ما يقرب من 20 عاماً». وأكد عبدالعظيم أن الحكومة المصرية تحاول استعادة حقوق المصريين في العراق، وهو ما يضمن تحقيق مكاسب سياسية لها في الشارع المصري. بدوره، أكد عضو مجلس الشعب المصري السابق جمال زهران «أهمية زيارة الوفد المصري لبغداد لتدعيم التعاون المشترك بين البلدين وتدشين مشروعات مشتركة تعيد إلى الأذهان التعاون المصري العراقي المشترك».
توتر
اما رئيس حزب «الوفد» الأسبق نعمان جمعة فقال ان الزيارة «تأكيد على أهمية العراق كبوابة شرقية لمصر وللوطن العربي»، منوها الى أنه «لابد للحكومة المصرية عقب الثورة أن تهتم بدعم علاقاتها مع دول العالم العربي والإسلامي». ونوه جمعة الى أن الزيارة «تستهدف دعم العلاقات بين البلدين بعد فترة طويلة غاب خلالها أي مسؤول مصري عن زيارة العراق، كما شهدت العلاقات بين البلدين توترًا على الأصعدة كافة».