مع انتهاء استراحة العيد، ينتظر أن يفتح الأسبوع المقبل على ملفّ مزمن يتصل بموضوع الكهرباء، حيث سيكون هذا الملف على موعد غداً مع الاجتماع الوزاري برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لبلورة أفكار توافقية حول خطة الكهرباء قبل جلسة مجلس الوزراء المقرّرة الأربعاء المقبل.
والتي ستبحث خطة للكهرباء في حلّة جديدة تُراعى فيها الجوانب التمويلية والرقابية في ظل حركة الكواليس التي لم تنقطع على خط التسوية بين أطراف الأكثرية لحل عقدة هذا المشروع. ولن يكون مشروع قانون الكهرباء آخر الانقسام، فهناك «لغمان» آخران يمثّل كلّ منهما استحقاقاً حتمياً في طريق ميقاتي، أوّلهما معجّل والآخر مؤجّل:
تسديد لبنان حصته في تمويل المحكمة الدولية لعامي 2011 و2012 وطلب تمديد عمل المحكمة ثلاثة اعوام جديدة مع انقضاء الاعوام الثلاثة الأولى في شهر مارس 2012. وإذ يحتاج بتّ تسديد لبنان حصته في المحكمة إلى موافقة مزدوجة من مجلس الوزراء ومجلس النواب، فإن التمديد للمحكمة بدءاً من مارس 2012 يقتصر على إجراء حكومي محض يقضي بالتشاور مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على ذلك.
معجل ومؤجل
وفي الاستحقاق الأول، المعجّل، تجدر الإشارة الى أنه خلال الشهر الجاري تستحق على لبنان حصته في الموازنة السنوية للمحكمة لعام 2011 التي تأخّر في تسديدها وكانت أدرجت في موازنة العام 2011 في حكومة سعد الحريري وناقشتها لجنة المال والموازنة وأثيرت بشأن الحصة اعتراضات.
ثم طلبت حكومة ميقاتي استردادها لإدخال تعديلات عليها، علماً أن حصة لبنان تبلغ نسبة 49 في المئة من الموازنة السنوية للمحكمة الدولية المقدّرة بـ65 مليون دولار. وفي فترة الاستراحة السياسية اللبنانية وعلى وقع المواقف الدولية من لبنان والمحادثات التي أجراها ميقاتي في العاصمة الفرنسية، اتجه الاهتمام الداخلي مجدداً نحو قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها وخصوصاً في ما يتعلق بالقرار 1701 وتمويل المحكمة الخاصة بلبنان.
وبرز كلام ميقاتي عن مضيّ لبنان في تمويل المحكمة الدولية والالتزام بقراراتها، داعيا في المقابل الى «مراعاة الخصوصية اللبنانية وعدم تحميل لبنان أعباء تفوق طاقته». وعشية عودة ميقاتي الى بيروت، تصاعدت الحملة السياسية التي يشنّها «تيار المستقبل» على رئيس الحكومة وبرز تشكيك نواب كتلة التيار بنواياه ومواقفه الأخيرة من المحكمة الدولية وتمويلها، في حين رأت مصادر بارزة في «قوى 14 آذار» أن موضوع المحكمة يمثل قنبلة موقوتة منذ ستة اعوام.
تمويل المحكمة
وفي هذا الشأن، أشارت مصادر مطلعة لـ«البيان» الى أن القوى الداعمة للحكومة تبحث عن حلّ لقضية تمويل المحكمة، وأنها في النهاية ستلجأ لأحد الخيارات المطروحة أمامها، حيث يتمّ التداول في الحلول التالية للتمويل: الأول، التوافق على مخرج للتمويل كالمخرج الذي تمّ التوافق عليه لطريقة التعامل مع القرار الاتهامي.
فـ«حزب الله» رفضه في الوقت الذي تعاملت معه الحكومة والأجهزة القضائية بإيجابية. والحلّ الثاني يقضي بأن تبقي الحكومة على ما التزم به ميقاتي علناً بدفع ما على لبنان من التزامات مالية للمحكمة الدولية مع بقاء تحفظ واعتراض «حزب الله» على القرار.
أما الحل الثالث، فيتمثل بتحضير ملف شهود الزور لتحريكه، ومن ثم الدفع به رسمياً إلى مجلس الأمن، وذلك للطعن بمصداقية التحقيق الدولي وبمصداقية إجراءات وأحكام المحكمة الدولية. كما تطرح حصة لبنان في التمويل أكثر من مشكلة سياسية تتصدّر جدول اعمال حكومة ميقاتي.
