أكد ممثل المجلس الانتقالي الليبي في بريطانيا جمعة القماطي امس انه سيتم انتخاب مجلس تأسيسي في غضون ثمانية شهور وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون 20 شهرا، فيما أكد ناطق باسم المجلس ان «اعضاء المجلس لن يسعوا الى تولي منصب سياسي لمدة أربعة أعوام، أو ممارسة أي دور سياسي».
وقال القماطي في تصريحات صحافية مفصلاً الجدول الزمني الانتخابي للمجلس الانتقالي لاذاعة «بي بي سي» امس: «وضعنا خارطة طريق بفترة انتقالية من 20 شهرا». واضاف ان «المجلس الانتقالي سيدير ليبيا لمدة ثمانية شهور قبل ان يتولى مجلس منتخب من الشعب السلطة لصياغة دستور وفي غضون عام من ذلك، سيتم تنظيم انتخابات. وأردف القول: «وبالتالي فإنه امامنا ثمانية شهور وعاماً قبل الانتخابات النهائية التشريعية والرئاسية، ومع قليل من التوفيق سينتخب الشعب الليبي في غضون نحو 20 شهرا القادة الذين يرغب بهم».
العملية الانتقالية
واعتبر القماطي ان «العملية الانتقالية بدأت» رغم استمرار المعارك بين الثوار والقوات الموالية للعقيد الهارب معمر القذافي. واوضح: «طالما ان طرابلس مستقرة وآمنة، وهو واقعها الآن، وكذلك شأن معظم المدن، فبإمكان الليبيين بدء العملية الانتقالية». وقال ان القذافي «يختبئ وهو معزول». مضيفا ان «توقيفه مسألة والا فسيقتل اذا قاوم».
وكان المجلس الوطني الانتقالي اعلن من بنغازي شرق في الـ17 من أغسطس الماضي «وثيقة دستورية» تنص على تسليم السلطة الى مجلس منتخب خلال مهلة لا تتجاوز ثمانية شهور وتبني دستور جديد.
مناصب رسمية
في سياق متصل، قال ناطق باسم المجلس الانتقالي محمود شمام ان «اعضاء المجلس لن يسعوا الى تولي منصب سياسي لمدة أربعة أعوام».
واضاف شمام في تصريحات صحافية عقب مؤتمر باريس الذي عقد أول من أمس بشأن الملف الليبي: «لن نترشح لمدة أربعة أعوام ولن يكون هناك دور سياسي، وهذا يختص بالمجلس الانتقالي».
الاتحاد الافريقي
في هذه الأثناء، أعلن رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي جان بينغ ان الاتحاد «غير مستعد للاعتراف بالمجلس الانتقالي الذي يمثل الثوار». وقال في تصريحات أول من أمس ردا على سؤال: «هل انتم على استعداد للاعتراف بالمجلس؟»، اجاب بينغ: «كلا!.. الامور لا تجري بهذا الشكل». وأضاف ان «المجلس أعطى ضمانات تتعلق بحسن معاملة العمال الافارقة في ليبيا، ونحن ننتظر»، موضحا ان الاتحاد لا يزال ينتظر «نهاية الاعمال الحربية».
في المقابل، نقلت وكالة «رويترز» عن الناطق باسم رئيس مفوضية الاتحاد نور الدين مزني ان «الاتحاد مطمئن الى الوعود التي قدمها المجلس في مؤتمر في باريس». وأضاف: «سنناقش الآن مع دوله الاعضاء امكانية الاعتراف بالقيادة المؤقتة في ليبيا».
وأردف القول: «شعرنا باطمئنان اليوم للتعهدات التي قدمها رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبدالجليل بشأن حماية العمال الافارقة والمصالحة وإنشاء حكومة وحدة وطنية». واستطرد: «كانت هناك مخاوف بين الدول الاعضاء بشأن العمال الافارقة في ليبيا وانشاء حكومة وحدة، سننقل الآن ما قيل اليوم الى اعضائنا». وأوضح: «تركنا للدول الاعضاء الحرية في الاعتراف بالمجلس الانتقالي».
زيارة موسكو
في غضون ذلك، قال المبعوث الروسي الى افريقيا ميخائيل مارجيلوف، الذي التقى اعضاء المجلس خلال مؤتمر اصدقاء ليبيا الذي عقد بالعاصمة الفرنسية باريس، انه التقى رئيس المجلس مصطفى عبدالجليل حيث وجه له الدعوة لزيارة روسيا لاجراء محادثات بشأن مستقبل العلاقات السياسية والاقتصادية بين طرابلس وموسكو. غير ان مارجيلوف لم يوضح ما اذا كان عبدالجليل قد قبل الدعوة.
واعرب الدبلوماسي الروسي عن استعداد بلاده للمشاركة في بعثة الامم المتحدة لدعم السلام في ليبيا. واضاف ان «مشاركة روسيا في المؤتمر كانت اشارة الى انها منفتحة لاقامة علاقات مع النظام الجديد في ليبيا». يشار إلى أن موسكو انضمت أول من أمس إلى الدول التي اعترفت بالمجلس الانتقالي في ليبيا. لكن بضع دول افريقية من بينها جنوب افريقيا لم تفعل هذا حتى الآن. وقاطعت جنوب افريقيا المؤتمر.
محاكمة القذافي
شدد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان العقيد الليبي الفار معمر القذافي «يجب توقيفه». وأن الليبيين هم الذين «يقررون بحرية ما اذا كان ينبغي محاكمته وأين».
وقال ساركوزي «يجب توقيف القذافي والليبيون سيقررون بحرية ما اذا كان من الانسب محاكمته في ليبيا او امام المحاكم الدولية، هذا ليس قرارنا، انه قرار الليبيين، لكن في اطار دولة قانون. من جهته، ايد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الرئيس الفرنسي في هذا الموقف قائلا «هذا الامر يعود الى الليبيين، يعود اليهم اختيار ما يريدون فعله بالقذافي عندما يقبضون عليه». من جهة ثانية، أكد ساركوزي أنه سيزور ليبيا عندما «تستقر» سلطات المجلس الوطني الانتقالي في طرابلس». إلى ذلك، لفت ساركوزي إلى أنه «احجم عن فكرة زيارة بنغازي معقل الثوار في الشرق».
علاقات جيدة
أكد وزير الخارجية الليبي السابق، عبد الرحمن شلقم، أن مستقبل العلاقات الجزائرية الليبية ستكون «جيدة»؛ بالرغم من «صدمة» الليبيين من عدم تأييد الحكومة الجزائرية لثورتهم.
وقال شلقم في حوار نشرته صحيفة «الشروق اليومي» الجزائرية في موقعها الإلكتروني أمس إن «العلاقات ستكون جيدة، ولأن الليبيين كانوا يتوقعون أن الجيش الجزائري سيقف معهم، بحكم الجوار والعلاقات التاريخية المميزة بين الشعبين، لكن الواقع كان خلاف ذلك فصدموا، فالموقف الرسمي لم يكن بهذا الحجم من التأييد، مع أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يكّن للشعب الليبي كل الحب والتقدير».
وأشار شلقم إلى أنه التقى الرئيس بوتفليقة بقمة الاتحاد الإفريقي في غينيا بيساو لساعات «وبكى أمامي بحرقة عن ليبيا لحبه الشديد لها، وقلت له حاول أن تقنع القذافي بإجراء إصلاحات في ليبيا، لكنه قال لي إنه عنيد ولا يسمع النصائح وأنه منته لا محالة، أعرف جيدا الرئيس بوتفليقة، الذي لطالما قدم جرعات كبيرة من النصائح للقذافي».
