يرى مراقبون أن آمال بعض الشركات في إبرام عقود مربحة «يمكن أن تخيب»؛ لأن المنافسين كثر والسلطة الجديدة لا مصلحة لها في تغيير كل شيء، لاسيما قطاع النفط وتؤكد أنه لا محسوبيات سياسية.
ويؤكد ناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي جمعة القماطي يقيم في لندن لوكالة «فرانس برس» انه «لن تكون هناك محسوبيات سياسية»، موضحا ان النظام الجديد سيعمل «بكل شفافية». ويضيف ان «العقود ستمنح على اساس الجدارة».
احتياطي كبير
وقبل الثورة على القذافي، كانت ليبيا التي تملك اكبر احتياطي للنفط في افريقيا وتحتل المرتبة الرابعة بين البلدان المنتجة للنفط في القارة، تصدر 80 في المئة من ذهبها الاسود الى اوروبا وخصوصا الى فرنسا وايطاليا.
وتقول وكالة الطاقة الدولية ان انتاج هذا البلد بلغ 1.55 مليون برميل في العام الماضي.
مكافأة سياسية
ويرى الخبير في الشؤون الليبية في المركز العربي للدراسات النفطية فرنسيس بيران ان السلطة الليبية الجديدة «لا تملك اي سبب لبيع نفطها بسعر رخيص لأصدقائها؛ لأنها تعلم انه سيكون لها الكثير من الاصدقاء في العالم». ويضيف ان «المكافأة السياسية ستخفض لأن الامكانيات النفطية والغازية في ليبيا كبيرة الى درجة انها لا تحتاج لتوزيع هدايا من اجل جذب الشركات العالمية الكبرى». ويرى ان «كل هذا لا يعني انه ليست هناك مواقع شاغرة لكن كثيرا من هذا المواقع مشغول»، خصوصا من قبل شركات من ايطاليا وفرنسا واسبانيا.
ويكاد يكون انتاج النفط معدوما حاليا ويجب استئنافه بسرعة، لذلك يرى خبراء ان الشركات الموجودة اصلا تبدو في موقع قوة، اي الفرنسية «توتال» والاسبانية «ريبسول» وخصوصا الايطالية «ايني» التي لا يمكن تجاوزها. وفي الواقع تعهد الثوار في نهاية المطاف باحترام العقود التي ابرمت في عهد القذافي.
ووقعت «ايني» التي تملك حصة الاسد في السوق وتسيطر بمفردها على الانبوب الوحيد لتصدير الغاز، اتفاقا مع المجلس الانتقالي لاستئناف نشاطاتها في البلاد. لذلك لا يمكن ان تكافأ الدول الحليفة الا بالعقود الجديدة وخلال أعوام عدة.
لا تغيير
من جهته، يرى الباحث المتخصص في شؤون الطاقة في معهد الشؤون الدولية في روما نيكولو سارتوري انه «قد لا يحدث تغيير في الأمدين القريب والمتوسط، لكن على الامد الطويل وعندما يتعلق الامر بالحصول على عقود جديدة». فيعتقد ان «فرنسا تملك فرصا كبيرة لان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي التزم بقوة».
وينفي المجلس الانتقالي ان يكون كتب رسالة في الثالث من أبريل نشرتها صحيفة «ليبراسيون الفرنسية»، تنص على وعد بمنح فرنسا 35 في المئة من النفط الليبي «مكافأة لها على دعمها خلال الحرب».
وينفي رئيس شركة «توتال» كريستوف دي مارجوري ووزير الخارجية الفرنسية آلاف جوبيه أنهما «على علم بالرسالة» واعتبرا أنه من «المنطقي» ان تتمتع الدول التي دعمت المتمردين باكبر الفرص.
منافسة شرسة
ترى خبيرة النفط في «باركليز كابيتال» حليمة كروفت ان كثيرين في السوق يعتدقون ان النظام الجديد تحت تأثير الغرب؛ «سيمنح عقودا مشجعة جدا للدول التي دعمت بقوة حلف شمال الاطلسي». وتضيف ان «الثوار بحاجة ماسة الى المال، والشركات ستخوض منافسة شرسة فيما بينها». والدول الأكثر تحفظاً حيال الثوار غيرت مواقفها، فروسيا الموجودة في ليبيا عبر شركتها العملاقة «غازبروم» اعترفت بالمجلس الانتقالي، بينما اكدت الجزائر الحاضرة عن طريق «سوناطراك»، استعدادها لذلك.
وتثير مسألة إعادة الاعمار اهتمام عدد كبير من المجموعات الدولية، وهنا أيضا يمكن ان تكون من الدول نفسها من الايطالية «ايبريجيلو» الى الاسبانية «ساسير» والفرنسية «فينسي» التي تأمل كل منها في الحصول على عقود.