كعادتهم كل جمعة، خرج مئات آلاف السوريين أمس في جمعة «الموت ولا المذلة» في تظاهرات تطالب بإسقاط النظام، تركزت في مدن حمص، التي قتل فيها خمسة محتجين، ودير الزور، التي سقط فيها ثلاثة، ومناطق ريف العاصمة دمشق، التي اشتعلت بالاحتجاجات بعدما شهدت الحصيلة الأكبر للضحايا، وعددهم ثمانية، دون بقية المدن وذلك للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات في مارس الماضي، في وقت تواصلت موجة الانشقاقات بصفوف الجيش في كل من قريتي تلكلخ قرب حمص ومدينة اللاذقية الساحلية.

وذكر «المرصد السوري لحقوق الانسان» و«الرابطة السورية لحقوق الانسان» وشهود عيان امس ان «ثمانية اشخاص قتلوا بنيران رجال الامن اثناء تفريق تظاهرات ضمت عشرات الآلاف في مناطق عربين وكفربطنا ودوما وحمورية في ريف العاصمة دمشق». واضافوا ان «تظاهرات خرجت في حيي الميدان والقابون وسط العاصمة السورية رغم الاجراءات الامنية المشددة فرقتها قوات الأمن بالقنابل الصوتية والرصاص الحي، كما خرجت تظاهرات في بلدات زملكا وداريا والزبداني ومضايا والتل بريف دمشق».

 

حمص وريفها

وافاد الناشطون بان «اكبر التظاهرات خرجت في مناطق محافظة حمص ولاسيما في الخالدية والوعر وباب سباع والغوطة والملعب والحولة وتلبيسة، شارك فيها عشرات الآلاف طالبت بإسقاط النظام واعدام الرئيس بشار الاسد». واضاف «المرصد» انه «قتل اربعة محتجين في المدينة فيما قتل الخامس في تلبيسة بريفها»، مستطردا: «نقل معظم المصابين إلى عيادات بدائية، تم أنشاؤها داخل بعض المنازل بدلا من الذهاب بهم إلى مستشفيات حكومية خوفا من إمكانية إلقاء القبض عليهم».

 ونوه الى ان «الامن اطلق النار بكثافة في باب السباع على كل من يتحرك او يخرج من منزله من الحواجز المحيطة»، لافتاً الى ان «القناصة انتشروا في المنطقة الواقعة بين شارع الحمرا والغوطة في حمص»، ومتحدثاً ايضا عن تظاهرة ضخمة ضمت الآلاف مناوئة للنظام في مدينة تدمر الصحراوية قرب حمص. وكشف ناشطون ان دبابات اقتحمت بلدة تلكلخ في حمص، وسط إطلاق نار كثيف، بعد وقوع انشقاق كبير في الجيش وتبادل لإطلاق النار بينه وبين المنشقين عنه.

 

حلب وريفها

لافتين الى «تظاهرات ضمت الآلاف خرجت في بلدتي مارع وتل رفعت في ريف حلب»، حيث شهدت تل رفعت اول من امس مواجهات بين المحتجين والامن و«الشبيحة» راح ضحيتها قتيل واكثر من 30 جريحا. وقال «المرصد» ان «تشييع شهيد سقط برصاص الامن في تل رفعت تحول الى تظاهرة حاشدة تطالب باسقاط النظام». وكان لافتا خروج تظاهرات حاشدة تطاب بإسقاط النظام في حي الصاخور في مدينة حلب الذي حاصرته قوات الامن وميليشيات «الشبيحة» حتى وقت متأخر من الليلة الماضية، بعدما اطلق الامن النيران دون ان ترد انباء عن سقوط ضحايا.

كما انطلقت تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف في مدينتي القامشلي وعامودا، ذات الاغلبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا. وفرقت قوات الامن المحتجين في القامشلي بالقنابل المسيلة للدموع، حيث افيد باصابة سبعة باختناق، بينما نادت تظاهرة عامودا باسقاط النظام والطلب من روسيا «وقف تصدير السلاح إلى النظام». واشارت مصادر الى ان التظاهرة «تحولت الى اعتصام في ساحة الحرية في عامودا».

 

حماة ودرعا

واشار «المرصد» و«الرابطة» وشهود الى ان تظاهرات «خرجت ايضا في حي القصور مدينة حماة تم تفريقها». كما نوه «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» الى «تظاهرات حاشدة من قرى كفرنبودة وكرناز في ريف حماة أمام منزل المحامي العام عدنان بكور تأييدا له»، بعدما كان انشق عن النظام وتحدث عن وقوع مجازر خلال الحملة العسكرية والامنية على المدينة. اما في درعا، مهد الانتفاضة، فخرجت احتجاجات في عدة بلدات في المحافظة جنوب البلاد في كل من انخل وابطح وجاسم والحارة والصنمين والمسيفرة وبصرى طالبت بإسقاط النظام، فضلا عن تظاهرة نسائية في قرية جاسم.

حيث سمع صوت إطلاق نار مستمر كما قطعت الاتصالات الخليوية، بعدما تسربت انباء عن وقوع عدد من الجرحى. وقال ناشطون ان «قوات الامن حاصرت المصلين في مسجد الحجر لمنع خروج تظاهرات»، بالتزامن مع تنظيم سكان مدينة درعا مسيرة احتجاجية انطلقت من «الجامع العمري».

 

الشرق والساحل

أما في مدينة دير الزور، فلقي ثلاثة محتجين حتفهم برصاص الامن و«الشبيحة»، بعدما شهدت المحافظة شرق البلاد صدامات عنيفة. وقالت مصادر محلية لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» ان «تظاهرات خرجت من عدة جوامع في المدينة تصدت لها قوات الامن بإطلاق الرصاص حيث سقط ثلاثة قتلى، اثنان في حي الموظفين وآخر في حي الجبيلة، وجرح اربعة متظاهرين في حي الحميدية احدهم اصابته حرجة».

وأضافت المصادر ان «اربعة اشخاص جرحوا برصاص قوات الأمن في مدينة الميادين واقدمت قوات الامن على حرق 40 دراجة نارية، كما نفذت الأجهزة الامنية حملة اعتقالات واسعة في اغلب مدن وبلدات المحافظة». وذكر «اتحاد التنسيقيات» ان «عناصر من الجيش والأمن والشبيحة هجمت على أماكن التظاهر وعلى منطقة الجتف المحاذية لنهر الفرات».

لافتاً الى «قطع الاتصالات الأرضية والخليوية والانترنت عنها». من جهته، ذكر «المرصد» ان «قوات الامن قامت باطلاق رصاص كثيف لقمع مظاهرات خرجت في حي العرفي وشارع التكايا بدير الزور». واضاف ان «قوات الامن حاصرت جامع الحسين في حي الحميدية لمنع خروج تظاهرة منه».

وفي المناطق الساحلية، معقل النظام، وقع انشقاق بصفوف الجيش المتمركز في حي الرمل، في وقت تحدث ناشطون عن تصفية عدد من الجنود المنشقين من قبل قوات الامن بكمين في الحي. وخرجت تظاهرة شارك فيها المئات انطلقت من امام «جامع المغربي» في منطقة القلعة في اللاذقية طالبت بإسقاط النظام.

قال نشطاء إن نحو 300 لاجئ فروا إلى تركيا من مدينة اللاذقية الساحلية. وأوضح أحد النشطاء، الذين طلبوا عدم ذكر اسمائهم، لوكالة الانباء الالمانية: «يفر الناس من الاعتقالات العشوائية التي تقوم بها قوات الأمن».