أفادت تقارير وشهود عيان، امس، بأن الثوار الليبيين سيطروا أمس على مدينة غدامس، بالقرب من الحدود التونسية بالكامل، بالإضافة إلى السيطرة على المنفذ الحدودي بين ليبيا والجزائر، الذي كانت عائلة العقيد معمر القذافي هربت من خلاله، فيما دعا المجلس الانتقالي الثوار الذين اتوا من مدن مختلفة الى العاصمة طرابلس، إلى «مغادرتها»، لأنها «باتت محررة».
وكشف مصدر ليبي «موثوق به» بمدينة غدامس، بالقرب من الحدود التونسية، امس، أن الثوار تمكنوا من السيطرة على المدينة بالكامل، إضافة إلى السيطرة على المنفذ الحدودي بين ليبيا والجزائر. وأضاف خلال اتصال مع الموقع الإلكتروني لصحيفة «قورينا الجديدة» الليبية: إن «الثوار ساعون إلى تكثيف جهودهم ووضع خطط استراتيجية للسيطرة على كتائب القذافي، التي تتحرك من حين إلى آخر في أماكن مختلفة بالمنطقة». يشار إلى أن بعضاً من أفراد عائلة القذافي، تمكنوا من الهرب إلى الجزائر، عبر هذا المعبر الحدودي، عن طريق سيارات مصفحة، وبحراسة كتيبة من الطوارق موالية للعقيد.
مغادرة طرابلس
في غضون ذلك، دعا مسؤول الداخلية في المجلس الوطني الانتقالي، أحمد ضراط، الثوار الذين اتوا من مدن مختلفة الى طرابلس، الى مغادرة العاصمة، التي باتت «مدينة محررة»، بعد ساعات قليلة من تهديد العقيد الهارب معمر القذافي، بشن «حرب عصابات». وقال في تصريحات لوكالة «فرانس برس»: ان «طرابلس تحررت.. لذا يتعين على الجميع مغادرة المدينة والعودة الى مدنهم». واضاف: ان «الخطر زال، ومغادرة الثوار الآخرين امر طبيعي».
وأكد ان «ثوار طرابلس قادرون على حماية مدينتهم». واعلن ضراط «خططاً امنية تشمل عناصر الشرطة والاجهزة الامنية الاخرى، ستطبق بدءاً من صباح اليوم السبت، في طرابلس، التي سبق ان سرت فيها شائعات عن تحضيرات لنشر سيارات مفخخة تستهدف الثوار».
وقال: ان «نسبة كبيرة من الشرطة والامن ستلتحق باعمالها، بدءا من اليوم، وذلك في اطار خطط امنية تهدف الى حماية المدينة والاهداف الحيوية فيها». وأردف القول: ان «افراد الشرطة لم يقاتلوا وجميعهم ثوار، وليس لدينا مشكلة معهم لانهم كانوا في اجهزة امنية تخدم الدولة وليس النظام». لكن ضراط اشار الى ان «هناك بعض الافراد الذين تلطخت اياديهم بالدماء والفساد، وقد جرى تحييدهم حتى اتخاذ الاجراءات اللازمة بحقهم»، لافتاً الى ان «عدد هؤلاء الضباط لا يتجاوز الـ30».
تأتي هذه الدعوات عقب ساعات من خطاب صوتي بثه القذافي، المتواري عن الأنظار، أول من أمس، عبر قناة «الراي» التي تبث من سوريا، دعا فيه الليبيين الى «المقاومة المسلحة، للقضاء على العدو وطرد الاستعمار»، في اشارة الى الحلف الاطلسي. وهذا التسجيل هو الثاني للقذافي خلال ساعات قليلة، بعد تسجيل سابق يوم الخميس، قال فيه: «اذا ارادوا معركة طويلة فلتكن معركة طويلة، اذا اشتعلت ليبيا من يستطيع ان يحكمها؟ فلتشتعل».
منطقة حدودية
في سياق متصل، أكد نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي، عبدالحفيظ غوقة، أن القذافي «موجود بمنطقة قريبة من الحدود، حتى يتسنى له الفرار حينما تضيق الحلقات حوله». وأضاف غوقة في تصريحات لصحيفة «الأهرام» المصرية: إنه «حتى لو فر القذافي فإن السلطات الليبية لن تتركه وستطالب بتسليمه ومحاكمته»، مؤكداً أنه «إذا كان القذافي بالداخل فسيتم القبض عليه حتماً ومحاكمته». وأشار غوقة إلى أن «ليبيا الحرة» اسم مؤقت لدولة ليبيا.
وموضحاً أن المجلس الانتقالي ليس من صلاحياته إطلاق الاسم الدائم للبلاد؛ لأنه مجلس انتقالي، «فسيكون لليبيين الحرية المطلقة في تسمية الدولة». وكشف النقاب أن القذافي سعى لاختراق الثورة عن طريق البوابة الشرقية، الحدود المصرية الليبية، وطلب من الحكومة المصرية ذلك، إلا أنها رفضت. وأضاف: ان «الاتصالات لم تنقطع مع المجلس العسكري والحكومة المصرية في الوقت الحالي». وشدد أن «المصريين هم الذين علَّموا الثوار قيادة الدبابات».
يأس العقيد
قابل الليبيون رسالة العقيد معمّر القذافي، التي هدّد فيها بإحراق ليبيا، بالتهكّم والسخرية والتندر. وقال أحد أعضاء المجلس الوطني الانتقالي لمدينة طرابلس، لوكالة «يونايتد برس إنترناشونال»: إن ما جاء في الكلمة الصوتية للقذافي، يعد «مراحل اليأس» التي يعانيها منذ اختفائه عن الأنظار، واصفاً إيّاه بأنه «أكبر طاغية» في العالم. وأضاف: إن القذافي «بدا عليه اليأس، وأصبح طريد العدالة، ومطلوب ليس من الليبيين فحسب، وانما ايضا من المجتمع الدولي». دعوة قطرية
دعا امير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، المجلس الوطني الانتقالي الليبي، الى العمل على منع حصول اعمال انتقام بعد تسلمه السلطة في ليبيا. وقال خلال مؤتمر صحافي في باريس: «اتمنى ان يعالجوا مسألة الثارات ويتجاوزوا قضية الثارات ويجدوا حلولا لمعظم مشكلاتهم». واكد ان «الليبيين يقررون بانفسهم كيفية تحرير ذواتهم».
واشاد امير قطر بحلف شمال الاطلسي «ناتو»، وقال: انه «لولا مساعدة «ناتو» لما امكن تحرير الشعب الليبي». وعد ان «السؤال المطروح الآن: هل الثورة التي طالبت بالديمقراطية كفؤة لممارسة الديمقراطية؟». وأردف القول: «علينا الا نبخس الثوار وقيادة الثوار، لولاهم لما تم الامر بسرعة». وأردف القول: «مع الشق الامني يجب ان يتماشى الشق التنموي كالمدارس وغيرها». ودعا المجلس الانتقالي الى البدء بتصدير النفط، قائلاً «لماذا لا يستعجلون تصدير النفط من الآن، وليس انتظار الافراج عن الاموال المجمدة».
