ليس سقوط نظام العقيد الليبي معمر القذافي آخر التحديات التي يواجهها قادة ليبيا الجدد المتمثلين بالمجلس الوطني الانتقالي، وليس طريقهم إلى الوحدة الوطنية التي يسعون إليها معبدا بالورود.
ويبدي بعض المراقبين قلقا من وجود انقسام بين قادة المجلس الانتقالي رغم توحدهم في الإطاحة بنظام العقيد المتواري عن الأنظار. ويرون أن قادة المجلس يسعون جاهدين لتحقيق الوحدة الوطنية، الأمر الذي يراه محللون أمرا صعبا في دولة طمس فيها القذافي المؤسسات منذ سيطر على الحكم في انقلاب عسكري في الاول من سبتمبر 1969 باستثناء الاسس الملتوية لحكمه الذي يعتمد بشدة على شخصيته.
ويعي المجلس الوطني واصدقاؤه الدوليون الكارثة التي حلت بالعراق بعد أن حل الاحتلال الاميركي جيش الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وحزب البعث مما أدى الى تسريح أعداد كبيرة من الرجال المسلحين الغاضبين الذين يعانون البطالة، وهذا خطأ تحرص القوى الغربية على عدم تكراره.
ويقول مصطفى الفيتوري وهو استاذ جامعي وكاتب في طرابلس: «يجب على أعضاء المجلس العمل على الإصلاح». ويلفت إلى أن «البعض يشكك في قدرة أعضاء الانتقالي لأنهم يرون أنهم بعقلية النظام السابق». ويشير إلى وجود «خصومات وتوترات بين الشبان الذين قادوا الثورة والزعماء المسؤولين عن السياسة». وأضاف انهم «يشعرون أن دورهم يهمش». ويلفت إلى أن «الناس سعداء بالتحرير وسقوط النظام لكن الواقع اكثر تعقيدا». ويردف القول ان «الفوضى في توفير الخدمات والمياه والكهرباء تنطبق ايضا على المشهد السياسي والعسكري».
ويرى مراقبون أن بعض الفصائل خاصة من غرب ليبيا، تشعر فضلا عن أعضاء حلف الاطلسي «الناتو» بالقلق من وضع الأصول المجمدة في الخارج والتي تقدر بنحو 170 مليار دولار.
حاجة للتنظيم
من جهته، يرى سعد جبار، وهو محام جزائري مقيم في بريطانيا وكان يعمل لحساب حكومة القذافي في قضية تفجير لوكربي ان «الغرب يدرك أن المجلس الانتقالي يفتقر الى التنظيم وليس متجانسا». ويضيف ان «الغرب حكيم لانه لم يفرج عن الاصول المجمدة قبل أن يحدد الاجراءات ويضع آلية للشفافية والرقابة والحكم الرشيد». وتعاني ليبيا من نقص في كل شيء ابتداء من المياه والكهرباء وانتهاء بالسلع الغذائية الاساسية ولم تفلت الثقة من هذا النقص.
مواءمة محسوبة
ويقول مسؤولو المجلس الانتقالي ان المجلس الذي يتكون من 40 عضوا والذي تعكس تشكيلته توازنا بين رغبة في الكفاءة وحاجة الى التوافق «واجه تحديا من البداية وهو المواءمة بين الطموحات في الديمقراطية للثوار ووجهات نظر شيوخ البلدات والقرى الذين يخشون على النظام الاجتماعي التقليدي للبلاد».
ويعتقد محللون أن «الخلاقات القديمة بين الاطياف والقبائل والانتماءات بدأت تظهر بمجرد أن سقط النظام». ويشير هؤلاء إلى أن «هناك اختلافا في الاجيال بين الجانبين وأن هناك رؤية مختلفة تفصل بينهم». ويرون «صداما بين المعارضين الشبان وزعماء
المجلس الوطني الذين ينتمون للجيل القديم». كما أثار عدم تمكن كبار القيادات بمن فيهم عبد الجليل من الظهور في العاصمة طرابلس بعد عشرة ايام من سقوط طرابلس بعض التساؤلات خاصة خلال عطلة عيد الفطر، وفي ظل معاناة كثيرين في المدينة من ويلات الصراع فانهم يشعرون بالارتباك لقضاء قادتهم الجدد معظم وقتهم في الخارج.
مؤشرات أولية
من بين المؤشرات الاولية التي سيبحث عنها الليبيون للتأكد من قدرة المجلس الانتقالي على التعامل مع تحدياته خطوات لتوسيع نطاق عضويته ليشمل شخصيات أخرى ذات تأثير تستطيع كسب تأييد واحترام قطاعات كبيرة من المجتمع بما في ذلك أنصار القذافي. ويرى مراقبون ان «من الافضل أن يتواصل المعارضون مع خصومهم والقبائل الموالية للقذافي وأتباعه والا فانهم سيقاتلون بشراسة ويواصلون إلحاق الضرر».