وضعت الطفرة التعليمية والعلمية التي شهدتها قطر خلال الأعوام الماضية، ضمن أكثر البلدان نمواً في هذا الجانب، ولعل أبلغ ما يدل على هذه الطفرة هو وجود نحو 1290 طالبا وطالبة دراسات جامعية في البعثات الخارجية يدرسون في 675 جامعة حول العالم، وهم ملتحقون بتخصصات مختلفة من أهمها الإدارة ومن ثم الهندسة بفروعها المختلفة والعلوم الطبية والحاسوب والاتصال والإعلام وغيرها من التخصصات، وهو ما يشير إلى أن العقد الحالي هو (عقد الطفرة) بالنسبة للتعليم الجامعي القطري.
وكشف مدير مكتب البعثات بهيئة التعليم العالي بالمجلس الأعلى للتعليم في قطر علي عبد الله البوعينين، أن «هدف الهيئة هو جودة مخرجات التعليم العالي وتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030»، وأشار إلى أن «عدد الخريجين القطريين لهذا العام يقارب 350 طالبا وطالبة بعضهم من خريجي برنامج الجسر الأكاديمي الذين سيلتحقون بالجامعات الداخلية أو الخارجية بالإضافة الى خريجين آخرين من جامعات المدينة التعليمية والجامعات الخارجية وفي تخصصات مختلفة منها الهندسة بمختلف فروعها والإدارة والقانون والعلاقات الدولية والتسويق»، كاشفا في سياق متصل عن أن عدد الخريجين خلال السنوات الثلاث الماضية بلغ حوالي (850) طالباً وطالبة في مختلف التخصصات.
نسب التسرب
عن مدى الرضا عن معدل الابتعاث الحالي خاصة وأن هناك من يرى انخفاضاً في نسب الالتحاق بالتعليم العالي وارتفاع نسب التسرب منه والجهود المبذولة لتوسيع نطاق البعثات والمنح الدراسية في المستقبل، يقول البوعينين: «الحقيقة الموضوع ليس موضوع رضا بقدر ما هو طموح لئن تكون نسب الالتحاق بالبعثات الدراسية أكبر بكثير مما هي عليه الآن، لكن ذلك مرتبط برغبات الطلبة أنفسهم وتطلعاتهم، فنحن لا نستطيع إجبار أحد على الالتحاق بالبعثات».
جامعات عالمية
وأضاف المسؤول القطري: «نحن من جانبنا وفرنا جميع الفرص والخيارات والبرامج الخاصة بالابتعاث من جامعات عديدة بلغت أكثر من 675 جامعة وكلية على مستوى العالم، وتوفير كل ما يهم الطالب من معلومات حديثة عن العيش والسكن وطبيعة الدراسة والسياق الثقافي والاجتماعي في بلدان الابتعاث وغيرها من المعلومات، لكن بعض الطلبة يرى أن سقف القبول في الجامعات عال وبالتالي فإنه غير قادر على الوفاء بالتزاماته، وهذا شيء خارج عن إرادتنا، إضافة إلى التحاق الطلاب بجهات عمل أخرى تقوم بابتعاثهم إذ هناك أكثر من 36 جهة من قطاعات العمل تقوم بابتعاث الطلبة في قطر وفق حاجة سوق العمل القطري».
وحول عدم ابتعاث المجلس الأعلى للتعليم الطلبة لدراسة السنة التأسيسية أسوة بباقي دول الخليج فسر البوعينين ذلك بقوله: «بخصوص السنة التأسيسية، فان هيئة التعليم العالي سبق وأن فتحت باب الابتعاث إلى البرنامج التأسيسي على مصراعيه، وقد بينت الدراسات أن بعض البرامج التأسيسية لا تحقق الغرض المنشود منها، حيث يدخل فيها الطابع التجاري مما لا يعود بالنفع لا على الطالب أو على الدولة.
وعليه اتجهنا إلى منحنى اخر، هو الابتعاث لبرنامج الجسر الأكاديمي لتأهيل وإعداد الطلبة للمنافسة في الجامعات، وهو تقنين للعملية بحيث لا يغلق الباب وإنما نحد من عملية الإيفاد إلى البرنامج التأسيسي، والدليل على ذلك نقوم بالابتعاث إلى 8 جامعات بريطانية تبتعث إليها الهيئة لدراسة السنة التأسيسية هي مجموعة الراسل منها جامعة كارديف، جامعة لندن الملكية، كلية لندن الجامعية، جامعة برمينغهام، جامعة ليدز، جامعة مانشيستر، جامعة نوتينهام وجامعة ساوث هامتون».
منحة حمد بن خليفة
تقدم للطالب القطري الذي يدرس في الجامعات في داخل وخارج البلد، منحة (حمد بن خليفة) التي تقدم كمكافأة للطالب كل سنة وفق تقديرات (ممتاز) وينال عنها 50 ألف ريال قطري، و(جيد جدا) وينال عنها 40 ألف ريال، و(جيد) وينال عنها 30 ألف ريال.
كما تضاف مميزات للطالب الذي ينال المنحة في كل سنة دراسية، حيث تمنحه الدولة ولمرافقيه من عائلته تذاكر درجة رجال أعمال مجانية للوجهة التي يدرس فيها، ونشر الأبحاث العلمية التي يقدمها على نفقة الدولة وغيرها من الامتيازات العالية، وفي مرحلة الماجستير والدكتوراه تكبر المنحة حتى تصل إلى 250 ألف ريال قطري.
