اعتبرت الأمم المتحدة، أن إنعاش الأهوار في العراق «أولوية حيوية للبيئة والتنمية»، ودعت إلى ضرورة وضع رؤية وطنية للإدارة والحكم في تلك المسطحات المائية، في ظل التدمير الذي تعرضت له هذه الأهوار طيلة العقود الماضية والذي جر الخراب على مناطق كبيرة من مساحتها البالغة قرابة 8635 كيلومترا مربعاً.

وقالت المنظمة الدولية في تقرير أعدته عن الأهوار العراقية، إن «إنعاش الأهوار يمثل أولوية حيوية للبيئة والتنمية»، مشددة على ضرورة «وضع رؤية وطنية للإدارة والحكم في مناطق الأهوار، وأهمية اعتماد نهج متكامل لإدارة الموارد المائية في العراق».

وأضاف التقرير الذي أعده فريق العمل المتكامل المعني بالمياه، التابع للأمم المتحدة في العراق، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي»، أن «التنمية المستدامة للأهوار ينبغي أن تسلم بالحاجة إلى توازن المفاضلة بين التنمية والبيئة».

وذكر بيان لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) أن (التقرير اعد بالشراكة الوثيقة مع الأطراف المعنية الرئيسة لمناطق الأهوار بما في ذلك الحكومة المركزية والحكومة المحلية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية وممثلي مجتمعات الأهوار).

 

مساحة شاسعة

وتغطي الأهوار مساحات من محافظات البصرة وميسان وذي قار، جنوب العراق، تبلغ نحو 8635 كيلومتراً مربعاً، وتزخر بالأسماك النهرية والكثير من الأحياء المائية الأخرى مثل الروبيان (الجمبري)، إضافة إلى أنواع مختلفة من النباتات، أهمها القصب والبردي، وتقصدها نتيجة لاعتدال مناخها أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة، التي تستقر وتتكاثر فيها خلال فصل الشتاء لتعود من ثم إلى مواطنها الأصلية ضمن هجرات كبرى تمتد عبر القارات.

 

حيوانات منقرضة

كما كانت تستوطن الأهوار بعض أنواع الحيوانات التي انقرضت مثل الأسود الآسيوية، فيما ظلت حيوانات وحشية أخرى تعيش فيها مثل القطط البرية والغريري وبنات آوى والخنازير وأنواع من الأفاعي، وأهم هذه الأهوار هي: الجبايش في ذي قار التي تعد أكبر مناطق أهوار جنوبي العراق وتبلغ مساحتها نحو 600 كيلومتر مربع، فضلا عن اهوار الحمار والحويزة ومجموعة أخرى من الأهوار والمسطحات المائية المتصلة تقريبا ببعضها.

وتضررت عموم الأهوار وهجرت معظم تجمعات السكان الأصليين فيها، فيما أطلق برنامج الأمم المتحدة للبيئة والبنك الدولي مشروعاً لتقييم الاحتياجات لإعادة إعمار العراق واعتبار مسألة الأهوار إحدى الكوارث البيئية التي يعانيها العراق

 

 

آثار خطيرة

 

أوصى مركز أبحاث الأهوار في جامعة ذي قار بوقف تدفق مياه المصب العام نحو أهوار المحافظة بعد أن سجل آثارا بيولوجية وفيزيائية وكيميائية خطيرة تمثلت بارتفاع ملوحة مياه الأهوار وانخفاض مستوى الأوكسجين فيها .

وقال مدير المركز طالب حسين، إن (الأبحاث شملت تسع محطات ابتداء من منطقة الخميسية وانتهاء بمنطقة الارامكو المحاذية لمحافظة البصرة خلال الفترة من شهر نوفمبر عام 2010 ولغاية شهر يونيو 2011)، وبين حسين إن (نتائج البحث كشفت إن تراكيز الأملاح والعناصر النزرة المتمثلة بالنحاس والحديد والنيكل والكروم والزنك قد سجلت ارتفاعا ملحوظا في مياه الأهوار بعد اختلاط مياه المصب العام بها)، مؤكدا أنها (بلغت 9400 ملغم لتفوق بذلك المعدلات الطبيعية والتصانيف العالمية لتراكيز الأملاح في المياه المستخدمة للزراعة والاستخدامات الأخرى).