تسلق أحمد الشحات واجهة العقار الذي يضم السفارة الاسرائيلية بالقاهرة وصعد الى الطابق الحادي والعشرين ثم أنزل علم اسرائيل ورفع مكانه علم مصر.
وهتف الالاف «ارفع راسك فوق .. انت مصري» بينما مزق الشحات علم اسرائيل وسط صيحات وابتهاج الجماهير بالاسفل في حين ظل مئات من أفراد الشرطة والجيش يتابعون الموقف بلا حراك.
بعد أن كبت المصريون طويلا مشاعر سخطهم ازاء علاقات بلدهم مع اسرائيل والتي يرون أنها كانت تتسم بالسلبية والخنوع في عهد الرئيس السابق حسني مبارك باتوا يعبرون الان عن هذه المشاعر على الملأ.
ويجد القادة العسكريون الذين يحكمون مصر منذ تنحي مبارك عن السلطة في فبراير شباط وسط احتجاجات شعبية على حكمه أنفسهم أمام معضلة تتمثل في اتباع سياسة أكثر حزما تجاه اسرائيل تمشيا مع اتجاه الرأي العام لكن دون الاخلال بمعاهدة السلام بما يضمن استمرار تدفق مساعدات أميركية بمليارات الدولارات.
وقالد.عز الدين شكري فشير أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الاميركية «السياسة المصرية ازاء اسرائيل لم تكن تحظى بتأييد جماهيري واسع خلال الخمس عشرة سنة الماضية. تريد الجماهير سياسة أكثر حزما تجاه اسرائيل». وأضاف «هناك شعور متأصل بين غالبية المصريين بمن فيهم أولئك المؤيدين للسلام بأن السياسات المتبعة مع اسرائيل تتسم بالتراخي الشديد وأحيانا بالخنوع. هذه السياسة يجب أن تتغير وهذا ما تشير اليه هذه الاحداث».
واعتصم المحتجون أمام السفارة الاسرائيلية لاكثر من أسبوع لاظهار غضبهم من مقتل خمسة من أفراد الامن المصريين بينما كانت القوات الاسرائيلية تتعقب نشطاء تسببوا في مقتل ثمانية اسرائيليين. وكتب المعلق أحمد الصاوي في جريدة الشروق اليومية «ليس معنى أن يطالب هذا الشعب بحقه بعد اعتداء اسرائيلي جبان على جنوده أنه يطلب الحرب ويسعى اليها. ليس معنى أن يدعو لطرد السفير أو حتى قطع العلاقات الدبلوماسية أو تجميدها أو رهنها بالاعتذار الواضح والصريح وتقديم المسؤولين عن هذا الاعتداء لمحاكمة رادعة تضمن على الاقل عدم تكرار هذا الحادث أن حربا ستقوم».
في عهد مبارك كانت العلاقات مع اسرائيل تعتبر مسألة أمنية وكانت هناك قيود شديدة على انتقادها لكن الاحداث الاخيرة تنم عن أن الرأي العام سيلعب على الارجح دورا لم يكن ليلعبه من قبل.
وقال فشير وهو أيضا كاتب ودبلوماسي «نجح النظام السابق في تجاهل الرأي العام لكن هذا لم يعد ممكنا الان. سيتعين على أي حكومة سواء كانت هذه الحكومة أو أي حكومة قادمة أن تبدي قدرا أكبر من الاحترام لارادة الشعب».
وسبق وأن سحب الرئيس السابق مبعوثين لاسرائيل خلال أحداث منها الانتفاضة الفلسطينية قبل عقد وحرب 1982 بلبنان. وكان من النادر تردد أنباء عن مقتل مصريين برصاص اسرائيلي وكان من النادر أن تنشر الصحف مثل تلك الاحداث.
لكن الرقابة الامنية خفت كثيرا منذ الانتفاضة المصرية وباتت الصحف تتسارع لسرد تفاصيل الاحداث على الحدود. ونشرت الصحافة نتائج أولية من مصادر أمنية تظهر أن وحدة اسرائيلية دخلت شبه جزيرة سيناء.
وعمت الاحتجاجات أنحاء مصر حتى أن بعضها كان في محافظات نائية لم تعتد الاعتصامات بالشوارع.
وبات لزاما على حكام مصر أن يجدوا سبيلا لامتصاص الغضب العام مع ضمان الالتزام بمعاهدة كامب ديفيد. وسيكون فتح الباب أمام الرأي العام دون الانجراف الشديد تجاهه أحد الخيارات.
وقال جمال عبد الجواد سلطان مدير مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية «ثبات السياسة الخارجية يحتاج مساندة شعبية لكن على الجانب الاخر لا يمكن تبسيط السياسة الخارجية والامن القومي حتى رغم المشاعر العامة القوية والمشروعة».
وربما كانت المعضلة التي يواجهها الجيش مؤقتة اذ أن السياسات التي تنتهجها حكومة غير منتخبة تكون عادة أكثر عرضة للانتقاد من سياسات الحكومة التي تحمل تفويضا شعبيا. ومن المقرر اجراء انتخابات لاختيار حكومة جديدة هذا العام.
وقال سلطان ان الحكومة يجب أن تظل منفتحة ازاء الرأي العام ومستجيبة له لكن على ألا تكون رهينة لمجموعات صغيرة يمكنها أن تحشد بضعة الاف في احتجاج. أما قدرة الجماهير على تغيير قواعد اللعبة وليس مجرد تعقيد الصورة على صناع القرار فأمر يتوقف على مدى قدرتها على التنظيم وسرعتها في تنفيذه. وقال فشير «يمكن للرأي العام اجلا وليس عاجلا أن يغير قواعد اللعبة ان هو ظل ثابتا واتخذ شكلا ما على نمط مؤسساتي... سيكون هذا نظاما أكثر ديمقراطية».
سفينتان حربيتان
قالت اسرائيل انها أرسلت سفينتين حربيتين اضافيتين الى البحر الاحمر لكنها هونت من شأن تقارير ذكرت ان ذلك يتصل بحملة تقوم بها مصر لتعقب متشددين في سيناء.
وقال مسؤول عسكري ان ارسال السفينتين الى البحر الاحمر اجراء روتيني لكنه امتنع عن الافصاح عن المهام العملية التي تقومان بها هناك. وصرح المسؤول لرويترز «يمكنني أن أؤكد وجود سفينتين تابعتين للبحرية في البحر الاحمر. هذا الاجراء ليس اجراء غير معتاد». وقال وزير الجبهة الداخلية ماتان فيلناي ان قوات الامن الاسرائيلية على درجة عالية من التأهب في الجنوب وان القوات المصرية تتحرك ضد مسلحين في سيناء. واوضح «يوجد تحذير محدد جدا بأن منظمة اسلامية جهادية تريد القيام بهجوم على الحدود المصرية ونحن نأخذ هذا التحذير بجدية شديدة. يجب التأكيد على ان المصريين يتحركون أيضا».