وجه المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا انذارا لمناصري العقيد معمر القذافي في آخر معاقل النظام وبينها سرت للاستسلام والا فسيتم حسم الامر عسكريا، في وقت أعلن فيه حلف شمال الأطلسي «الناتو» الذي استمر في قصف مواقع عسكرية في سرت، أن مهمته العسكرية في ليبيا لا تزال ضرورية وستستمر طالما أن قوات القذافي تهدد المدنيين.
وقال رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل في مؤتمر صحافي ببنغازي أمس، إن «هذه الفرصة تنتهي بنهاية عيد الفطر المبارك ابتداء من السبت المقبل، اذا لم تكن هناك بوادر سلمية لتغيير هذا الامر على ارض الواقع فان باستطاعتنا حسم الموضوع عسكريا». واضاف: «نحن لا نتمنى ذلك ولكن لن نصبر اكثر من ذلك».
وأوضح أن هذه المهلة «تتعلق بمدينة سرت على بعد 360 كيلومترا شرق طرابلس وبلدة بني وليد في جنوب شرق طرابلس والمنطقة الجنوبية بدون اعطاء مزيد من التوضيحات». وحض عبدالجليل السكان في هذه المدن التعاون مع المجلس. وقال «نحن نعطيهم الفرصة الكافية لذلك، وهذه الفرصة ستنتهي بنهاية العطلة المقررة لعيد الفطر المبارك». واكد ان المفاوضات جارية مع مسؤولي هذه المدن لا سيما سرت في محاولة لكي يستسلموا بدون معارك. ويشير المجلس الانتقالي بانتظام منذ عدة ايام الى مفاوضات بين الثوار وزعماء قبائل من اجل دخول الثوار سلميا الى مسقط رأس العقيد؛ لكنها بقيت بدون نتيجة حتى الان.
قوات دولية
إلى ذلك، أوضح عبدالجليل انه «اجتمع مع مسؤولين من الحلف الاطلسي أثناء زيارة له الى قطر أول من أمس». وأردف القول «تم حسم الامر نهائيا مع قادة الحلف بأننا لسنا في حاجة الى أي قوات لحفظ الامن دولية أو اسلامية أو عربية». ومضى: «الان ثوار طرابلس قادرون على حمايتها».
مغادرة الجزائر
من جهة أخرى، أبدى عبدالجليل اعتقاده بأن زوجة القذافي وأبناءه الثلاثة الذين فروا الى الجزائر سيذهبون الى دولة ثالثة قريبا. وقال: «لا نعتقد بأن الحكومة الجزائرية ستحتفظ بأشخاص يشكلون خطرا على ليبيا أو الاحتفاظ بأشخاص مطلوبين للعدالة الدولية أو العدالة المحلية في ليبيا». وأعرب عن اعتقاده بأنهم لن يبقوا في الجزائر لفترة طويلة وسيتوجهون لمكان اخر.
غارات مكثفة
ميدانيا، شن الحلف الأطلسي غارات على القوات الموالية للقذافي في مدينة سرت.
وأعلن الحلف أن الغارات استهدفت العديد من المنشآت العسكرية في المدينة أول من أمس، قبل أن يسودها الهدوء فجر أمس. وذكر الحلف أنه دمر 35 موقعا وهدفا عسكريا وتم تدمير ثلاثة مراكز قيادة عسكرية وأربع محطات رادار و22 مركبة مسلحة ومركبتي إمداد وغرفة تحكم وموقعي صواريخ. وأوضح أن الغارات استهدفت في بني وليد مركزي قيادة عسكرية ومخزن ذخيرة. ولفت إلى أن هذه العملية تم تنفيذها بـ42 طلعة جوية خلال الـ24 ساعة الماضية.
كما دمرت طائرات الناتو مركزين للقيادة والتحكم في منطقة بني وليد ومخزنا للذخيرة.وفي منطقة هون ضرب الناتو خمسة قطع مدفعية مضادة للطيران وراجمة متعددة الإطلاق ومحطة للرادار و راجمة صواريخ مضادة للطيران.
مهمة مستمرة
في السياق، أعلن الحلف الاطلسي أن مهمته العسكرية في ليبيا لا تزال ضرورية وستستمر طالما أن قوات القذافي تهدد المدنيين.
وقالت الناطقة باسم الحلف اوانا لونغيسكو للصحافيين ان «مهمة الحلف هامة وفعالة ولا تزال ضرورية من اجل حماية المدنيين». من جهته قال الناطق العسكري باسم العملية الكولونيل رولان لافوا: «رغم سقوط نظام القذافي وعودة الامن تدريجيا، الا ان مهمة الحلف لم تنته بعد».
واضاف: «نبقى ملتزمين بشكل كامل بمهمتنا ونواصل الضغط على فلول نظام القذافي». وأردف القول ان «العملية قد تتغير مع مر الزمن لكنها ستستمر الى ان يتوقف التهديد الذي يواجهه السكان». وقال ان «قرار انهاء المهمة سيكون مستندا على تحليل التهديد الذي يواجهه المدنيون وليس حول ما اذا تم اعتقال القذافي ام لا». إلى ذلك، قال الحلف إن «القذافي لا يزال قادرا على قيادة قوات في ليبيا».
القذافي إلى سبها
في غضون ذلك، ذكرت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية نقلا عن أحد حراس خميس القذافي ان القذافي «تردد انه كان في طرابلس حتى يوم الجمعة الماضي وتوجه منها الى بلدة سبها الصحراوية الجنوبية». ونقلت سكاي عن الحارس الذي لم تورد اسمه والبالغ من العمر 17 عاما، قوله ان «القذافي عقد اجتماعا مع ابنه خميس في نحو الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر يوم الجمعة في مجمع في طرابلس تعرض لاطلاق نار كثيف في ذلك الوقت من قوات المعارضة». وأوضح «وصل القذافي في سيارة كبيرة انضمت اليه ابنته عائشة بعد فترة وجيزة». واضاف بحسب مراسل سكاي: انهم «عقدوا اجتماعا قصيرا للغاية، لم يكن قريبا منهم لكن امكنه رؤيتهم بوضوح». وأوضح: «ركبوا في موكب سيارات لاند كروزر وانطلقوا، تحدث مع رئيسه المباشر الذي قال انهم ذاهبون الى سبها».
مصير خميس
من جهة ثانية، أعلن الحلف الاطلسي «انه لا يعرف مصير خميس ابن القذافي الذي يقول الثوار انه قتل في مطلع الاسبوع».
وقال الناطق العسكري باسم الحلف الكولونيل رولاند لافوي في نابولي خلال افادة صحافية: «هناك الكثير من المزاعم والشائعات بخصوص خميس، لا نعرف شيئا». وكانت تقارير أفادت من قبل مرتين بأن خميس قتل خلال الانتفاضة الشعبية الليبية.
في الأثناء، ذكرت صحيفة ليبية، أن نجلي القذافي، سيف الإسلام والساعدي، موجودان في مدينة بني وليد جنوب طرابلس. وقال شاهد عيان من مدينة بني وليد يدعي محمد صالح في اتصال هاتفي مع صحيفة «قورينا الجديدة» ومقرها بنغازي، أنه شاهد سيف الإسلام القذافي وأخيه الساعدي يتناولان وجبة الإفطار لدى أحد المسؤولين العسكريين بالمدينة. وأكد الشاهد أن أعوان القذافي يحاصرون المدينة وينتشرون بشكل كامل فيها.
لقطات
مقتل السنوسي
أفاد الناطق العسكري باسم المعارضة الليبية أحمد باني لتلفزيون «العربية» ان المعارضة لديها معلومات «شبه مؤكدة» بأن رئيس الاستخبارات الليبية عبدالله السنوسي قتل يوم السبت مع خميس نجل القذافي». وأضاف ان «لدى المعارضة معلومات شبه مؤكدة بأن خميس والسنوسي قتلا على أيدي وحدة من جيش التحرير الوطني، أثناء اشتباكات في ترهونة على بعد 90 كيلومترا الى الجنوب الشرقي من طرابلس». وأوضح ان خميس «دفن في بني وليد».
دروع بشرية
اكدت منظمة طبية اميركية غير حكومية ان القوات الموالية للقذافي استخدمت مدنيين دروعا بشرية وهاجمت سيارات اسعاف واغتصبت فتيات لم تتجاوز اعمارهن احيانا الـ14 خلال حصار مدينة مصراتة. ويستند تقرير منظمة «اطباء لحقوق الانسان» الى شهادات 54 شخصا في مصراتة تم التحدث اليهم في يونيو الماضي بعد صد الثوار في هذا المرفأ الواقع بين طرابلس وسرت كتائب القذافي اثر معارك ضارية استمرت شهورا. ويؤكد اربعة شهود ان كتائب القذافي اعتقلت 107 مدنيين استخدموهم دروعا بشرية لحماية معدات عسكرية من الغارات الجوية الاطلسية خصوصا وضع ولدين على دبابة.
ألغام نفطية
قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «ايني» الايطالية للنفط والغاز باولو سكاروني ان «المنشآت النفطية في ليبيا حالتها جيدة الى حد بعيد لكنه حذر من أن الالغام المزروعة حولها تمثل مشكلة». وأوضح سكاروني في تصريحات صحافية نشرت أمس، أظن أن «المنشآت في حالة جيدة جدا، علينا الان أن نقيم حالة الحقول، لكن هناك خطرا اخر، الالغام التي زرعها حول المنشآت مقاتلو العقيد القذافي قبل تركها للمعارضة المسلحة».
