بعد ثلاثة ايام من المعارك العنيفة بين القوات الموالية للعقيد معمر القذافي والثوار، اكتشف سكان ابو سليم بصدمة، حجم خسائرهم في هذا الحي الواقع جنوب العاصمة طرابلس. وقال رضا علي كنان، 20 عاما، الذي كان اول من تفقد الاضرار من بين افراد عائلته: «غمرني الحزن عندما رأيت المبنى. لا اصدق ما تراه عيناي». فبعد هجوم الثوار على طرابلس في 21 اغسطس، تحول السطح الذي كان يلهو فيه في طفولته الى موقع للقناصة الموالين للقذافي.
واصبح منذ الخميس الماضي هدفا للثوار الذين يسعون الى طردهم. وقال صحافيون من وكالة «فرانس برس» ان المبنى استهدف بنيران كثيفة اذ ان الثوار استخدموا المدفعية الثقيلة. ويقيم في هذا المبنى ايضا صالح ابراهيم الذي قال ان «اطلاق نار كثيف وقع ورحلنا قبيل بدء قصفه». وتبدو آثار اطلاق النار الكثيف على هذا المبنى المؤلف من ثلاث طبقات. ويعادل حجم اصغر فجوة فيه حجم برتقالة بينما غطى الركام غرفه.
وقالت ام بحر التي تقيم في الحي: «نحاول اصلاح منازلنا. انها صدمة هائلة. لم يعد هناك سقف يحمي اولادنا». ويقول سكان في الحي ان كثيرين منهم فروا عندما انتقلت المعارك من باب العزيزية حيث يقع مجمع القذافي، الى ابو سليم الحي الشعبي المعروف بولائه للقذافي. ورفعت بضع من اعلام الثوار وشعارات ثورية في الحي. لكن الاعلام الخضراء وكتابات على الجدران تقول «لا للثورة» و«الله ومعمر وليبيا وبس» ما زالت موجودة.
واصابت القذائف كل بيت في ابو سليم الذي انتشرت في شوارعه عيارات الرصاص الفارغة. اما السكان الذين بقوا في الحي فقد عاشوا وسط الهلع من ان يقتلوا. وقالت ساكنة رفضت اعطاء اسمها لاسباب امنية كما اوضحت: «لم نكن نعرف ان كنا سنعيش او سنموت». واردفت ان «قوات القذافي يمكن ان تعود وتقتلني والمكان ليس آمنا هنا».
فوضى ومدفعية
اما علي محمد، 75 عاما، وهو اب لستة اولاد احدهم مصاب بداء السكري ويبذل جهودا شاقة للحصول على الانسولين ليقول: «لم نكن نجرؤ على مغادرة بيوتنا. كان هنا انفجارات واطلاق نار». واوضح تاجر اخر: «كانت هناك معارك واعمال قتل. انها الفوضى والناس كانوا مروعين».
ولم يفتح سوى محل تجاري واحد في الحي اول من امس. وقالت فاطمة محمد: «نحن عالقون في الوسط والمدفعية الثقيلة دمرت منزلي». ويؤكد السكان الذين يعانون من انقطاع التيار الكهربائي ان المحروقات نادرة ايضا والوضع الامني هش جدا الى درجة ان اي سيارة اجرة لا تقبل بنقلهم الى الاحياء التي يمكنهم التزود بالوقود فيها. وقال محمد كريديش وهو من الثوار ان «السكان خائفون، لكن آمل الا تكون هناك مشاكل».
واضاف صادق شراب وهو ثائر آخر: «عندما تهدأ الاوضاع، سيعود الجميع الى بيوتهم»، مؤكدا في الوقت نفسه ان «اي شخص قام بافعال سيئة سيحاكم».
