طوقت القوات السورية أمس بلدة الرستن شمال مدينة حمص وفرضت عليها حصارا، عقب انشقاق عشرات الجنود الذين رفضوا أوامر اطلاق النار على المحتجين، فيما اقتحمت آليات عسكرية بلدات هيت قرب الحدود اللبنانية وقارة في ريف دمشق، حيث قتل متظاهر، وسرمين قرب الحدود التركية، حيث لقي خمسة حتفهم، واعتقل العشرات، بالتزامن مع فض اعتصام غير مسبوق في حيٍ راق بالعاصمة دمشق تقع فيه السفارات.
وذكر ناشطون سوريون وشهود عيان أمس ان نحو 40 دبابة وآلية مدرعة وعشرين حافلة محملة بالجنود وعناصر الاستخبارات العسكرية وميليشيات الشبيحة انتشرت عند مدخل بلدة الرستن الواقعة على بعد عشرين كيلومترا من حمص، بعد انشقاق عشرات الجنود الذين رفضوا اطلاق النار على المحتجين. ونقلت وكالة «رويترز» عن هذه المصادر وشهود عيان أن هذه القوات أطلقت نيران الرشاشات الثقيلة.
وأكد عضو اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أبو محمود لقناة «العربية» الإخبارية أن «عددا هائلا من سكان المنطقة نزحوا منها خشية اقتحامها من قبل قوات الأمن، الأمر الذي أصبح صعبا الآن على بقية السكان بعد فرض طوق أمني محكم على المدينة».
وهذه ثاني حادثة انشقاق خلال يومين بعدما افاد شهود عيان ان «عشرات الجنود انشقوا في دمشق وفروا الى ريف الغوطة بعدما اطلقت القوات الموالية للرئيس بشار الأسد النار على حشد كبير من المتظاهرين قرب ضاحية حرستا لمنعهم من تنظيم مسيرة الى وسط العاصمة».
وقال أحد سكان حرستا لـ«رويترز» بالهاتف إن الجيش كان يطلق نيران الرشاشات الثقيلة طول الليلة قبل الماضية في الغوطة.
وجاء في بيان على الانترنت للضباط الاحرار، وهي مجموعة تقول انها تمثل المنشقين، ان «انشقاقات كبيرة» وقعت في حرستا، وأن قوات الامن والمسحلين الموالين للاسد، «الشبيحة»، تطارد المنشقين.
اقتحامات وقتلى
في موازاة ذلك، اقتحمت آليات عسكرية تضم دبابات وناقلات جند وسيارات عسكرية صباح أمس بلدة هيت، التي تقع على بعد كيلومترين اثنين من الحدود مع شمال لبنان، .
واضاف مدير «المرصد السوري لحقوق الانسان» رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان «اصوات اطلاق نار كثيف تسمع منذ الساعة التاسعة صباحا» بالتوقيت المحلي.
وفي ريف دمشق، قال المرصد: «اقتحمت قوات امنية كبيرة بلدة قارة، ونفذت الآن حملة مداهمة واعتقالات بحثا عن محتجين ضمن قوائم لكن الاعتقالات تجري بشكل عشوائي».
واشار المرصد الى ان «حملة الاعتقال شملت نحو 40 شخصا حتى الآن»، لافتا الى ان القوات الامنية «نصبت رشاشات على اسطح المباني الحكومية».
وفي وقت لاحق، قال عبد الرحمن ان ستة اشخاص قتلوا وجرح آخرون خلال العمليات الامنية. وذكر ان «عشرات الآليات العسكرية والامنية اقتحمت مدينة سرمين الواقعة في ريف ادلب شمال غربي سوريا، وبدأت حملة مداهمة للمنازل جرى خلالها اطلاق للرصاص، ما اسفر عن مقتل خمسة واصابة 20 آخرين بجروح واعتقال العشرات».
كما افاد اتحاد تنسيقيات الثورة السورية في بيان ان «شخصا قتل في مدينة قارة بريف دمشق اثناء اقتحام منزله».
واضاف الاتحاد ان «عدة اشخاص آخرين اصيبوا بإطلاق نار من قبل الأمن التي اقتحمت المدينة من الجهة الجنوبية بحوالي عشر حافلات مدعومة بمدرعات الجيش مع اطلاق نار عشوائي».
وتابع الاتحاد في بيانه: «كما فرض حظر تجول مع بدء حملة مداهمات وتخريب للممتلكات وبحث عن مطلوبين على قوائم معدة سابقا في الشارع حيث اعتقل العشرات».
اعتصام المالكي
من جهة اخرى، افادت لجان التنسيق ان قوات الأمن فرقت بعنف اعتصاما امام جامع بدر في حي المالكي بدمشق بدأ بمشاركة حوالي 200 شخص انضم اليهم عدد من المصلين وتم اعتقال عشرة اشخاص. ويعتبر هذا الاعتصام غير مسبوق في الحي الذي يقع في قلب العاصمة على مقربة من القصر الجمهوري وتوجد فيه العديد من السفارات.
وأشار المصدر ذاته الى تنظيم العديد من الاحتجاجات على النظام خصوصا اثر صلاة التراويح الليلية وسط استمرار العمليات الامنية لقمعها.
عزل دمشق
أفادت مصادر محلية سورية بأن السلطات قررت منع سكان محافظة درعا من التوجه إلى دمشق، ما عدا من يحمل هوية طالب أو هوية عسكرية.
كما منعت السلطات كلاً من المعارضين السوريين ميشيل كيلو وفايز سارة ولؤي حسين من السفر خارج سوريا.
وقال سارة في تصريحات صحافية إنه وكيلو وحسين كانوا متجهين إلى لبنان عبر منفذ «جديدة يابوس» البري، حيث أبلغوا من ضابط أمن بمنعهم من السفر بدعوى الحفاظ على سلامتهم. وأضاف أنه رغم تعهده بالسفر على مسؤوليته الشخصية فإن الضابط أبلغهم بأن هناك قرارا شفهيا اتخذ بمنعهم من السفر.
رسالة روسية
استقبل الرئيس السوري بشار الاسد أمس مبعوثا روسيا الذي نقل له رسالة من نظيره الروسي ديمتري مدفيديف حول الموقف الروسي من الاوضاع في سوريا.
وأكد مصدر سوري مطلع ان «الرئيس السوري تسلم صباح اليوم الاثنين رسالة من نظيره الروسي ديمتري مدفيديف نقلها المبعوث نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف». واشار الى ان الرسالة تتعلق «بالموقف الثابت لروسيا»، بدون ان يضيف اي تفاصيل.
