أدت اطاحة المعارضة الليبية بالعقيد معمر القذافي بدعم من قوات حلف شمال الاطلسي الى تركيز الاهتمام الدولي على الاحتجاجات في سوريا المستمرة منذ خمسة أشهر، والتي مثلت اكبر تهديد لحكم الرئيس بشار الاسد منذ توليه منصبه. وهناك سيناريوهات محتملة في سوريا ومخاطر وفرص، مثل الجمود على سبيل المثال. وتشير الامم المتحدة الى ان 2200 شخص قتلوا خلال حملة القمع التي شنها الأسد على الاحتجاجات منذ انطلاقها في مارس الماضي. وعلى الرغم من الادانة الدولية المتزايدة والعقوبات الغربية وتكثيف الضغوط الاقتصادية فإن حكم الاسد لا يظهر أي مؤشر يذكر على انهيار وشيك. كذلك، فلا يوجد أي مؤشر على أن الاحتجاجات التي تجتاح أنحاء البلاد توشك أن تتوقف، ولكن عدد المحتجين تراجع فيما يبدو منذ أن أرسل الاسد قوات الى عدة مدن رئيسية في وقت سابق في أغسطس. واذا لم يتمكن الاسد من القضاء على الاحتجاجات بشكل كامل، فربما يتمكن من احتواء آثارها ويبقى في السلطة رغم التصعيد وتأثر الاقتصاد نتيجة الاضطرابات والعزلة الدولية المتزايدة.

إشراك المعارضة

اما السيناريو الثاني، فيكمن في ان يجري الاسد تعديلا وزاريا ليشرك بعض شخصيات المعارضة في خطوة رمزية لن توقف التظاهرات في الشوارع، لكنها ربما تقنع البعض بأنه جاد ازاء الاصلاحات، بما في ذلك وعد بإجراء انتخابات تعددية بحلول فبراير المقبل. ورفض الكثير من شخصيات المعارضة وعد الاسد بإجراء اصلاحات سياسية، وقالوا انها لا يمكن أن تتحدث مع السلطات مع استمرار العنف. واذا استمرت الحال على ما هو عليه، فإن بعض أعضاء المعارضة ربما يشعرون أنه ليس هناك بديل للتفاوض، على الرغم من الريبة الشديدة المتبادلة.

ويتمثل السيناريو الثالث في التدخل الدولي. وحتى الآن لم يقترح أي بلد القيام بتدخل دولي في سوريا على غرار ما قامت به قوات حلف شمال الاطلسي لمساعدة المعارضة على الاطاحة بمعمر القذافي. لكن انهيار حكم القذافي شجع بعض شخصيات المعارضة والمحتجين على تأييد التدخل الدولي في سوريا، بما في ذلك فكرة اقامة منطقة عازلة تركية في شمال سوريا. وكتب على لافتة بالإنجليزية في احتجاج بمحافظة ادلب في الشمال الجمعة الماضية: «نرجو المساعدة يا حلف شمال الاطلسي». لكن أي تدخل عسكري من الممكن أن يزعزع استقرار منطقة يتمتع فيها الاسد بدعم قوي من ايران، وبدعم جماعات مثل «حزب الله» وحركة «حماس» و«الجهاد الاسلامي».

الحرب الأهلية

ويحذر محللون وبعض نشطاء المعارضة من أن استمرار القتل ربما يشجع الناس على حمل السلاح بأعداد كبيرة، ما يدفع البلاد نحو الحرب الاهلية. ويقول لؤي حسين، وهو شخصية معارضة، ان هناك بعض المنتمين للمعارضة الذين يرغبون في انهاء النظام سريعا، وهم من حذروهم دائما من تكرار الأنموذج الليبي، وسيقولون الآن ان المثال الليبي نجح ويلجؤون للسلاح. وينتمي الاسد الى «الأقلية العلوية»، التي تمثل نحو عشرة في المئة من سكان سوريا. وأغلب المتظاهرين في الشوارع من السنة.

جيش وتجار

وعلى الرغم من ورود أنباء عن حدوث انشقاقات محدودة واقالة الاسد لوزير الدفاع في أوج موجة القمع العسكري، فإن الجيش يقف حتى الآن الى جانب الاسد، على خلاف ما حدث في تونس ومصر.

لكن بعض النشطاء لا يرون احتمالا يذكر في الاطاحة بالأسد عن طريق تظاهرات الشوارع، ويرون أن الانقلاب العسكري هو أفضل الطرق للإطاحة به. وهم يتمنون ان المطالب الغربية بأن يتنحى الاسد وفرض عقوبات محددة تستهدف مسؤولين كبارا ربما تشجع من يحيطون بالرئيس على الانشقاق أو القيام بانقلاب حتى لا يحاكموا. ولم يتضح كيف يمكن لأي زعماء عسكريين جدد التعامل مع مطالب المحتجين بالحصول على المزيد من الحريات السياسية. كما أن التركيز ينصب على الطبقات الغنية من التجار السنّة في دمشق وحلب، والتي لم تتخذ حتى الآن خطوة كي تنأى بنفسها عن الاسد. واذا لم تشعر هذه الطبقات بأن مصالحها ستكون مصانة في سوريا ما بعد الاسد، فإنها ستكون عازفة عن المطالبة بتغيير ثوري.

لكن صبرهم ربما ينفد بينما يعاني الاقتصاد من انهيار عائدات السياحة والاستثمار الاجنبي والخسائر في التجارة وتراجع حجم الانتاج الصناعي.