ستعوق المخاوف بشأن الامن في ليبيا والعقوبات الاقتصادية وخلافات محتملة مع الحكام الجدد عودة الشركات الاجنبية الى البلاد، رغم أن هذه الشركات تتوق لإحياء صفقات قديمة وإبرام صفقات جديدة.

وستعول المعارضة المسلحة، التي تنقصها الاموال، على استئناف الاستثمار الاجنبي وصادرات النفط سريعا اذا تمكنت من تعزيز المكاسب العسكرية التي حققتها الاسبوع الماضي والتي تشمل أجزاء كبيرة من العاصمة طرابلس وبسطت سيطرتها الكاملة على ليبيا.

وربما يعود الآن موظفو بعض الشركات مثل «ايني» الايطالية وهي عودة ضرورية لاستئناف شحنات النفط الخام سريعا والتي من المرجح أن تبدأ من الشرق الليبي.

لكن موظفين كثيرين غيرهم سيحجمون عن العودة لقلقهم من القتال في العاصمة وبقاء العقيد معمر القذافي وأبنائه وموالين لنظامه على قيد الحياة وفي حالة نشطة.

وقال جون دريك مستشار المخاطر في شركة «ايه.كيه.اي» للاستشارات في لندن والتي لها كثير من العملاء في صناعة النفط ومن المؤسسات الاعلامية العاملة في مناطق الحروب: «الموقف مازال خطيرا جدا ويصعب التنبؤ به. طرابلس على وجه الخصوص. من الصعب للغاية العمل فيها، وهناك أيضا حالة من عدم اليقين وخطر العنف في معظم المناطق الاخرى».

ويقول محللون أمنيون انه من المرجح أن تظل الشركات الاجنبية عاجزة عن العمل في العاصمة لمدة أيام أو أسابيع أو فترة أطول من ذلك. وقد تكون أجزاء أخرى من ليبيا أكثر أمنا لكن هناك مناطق عديدة مازال من الصعب جدا التنبؤ بحالها.

ومع انهيار حكم القذافي، حققت قوات المعارضة تقدما سريعا نحو المنشآت النفطية الرئيسية في البريقة وراس لانوف. ويتوقع معظم المراقبين أن تحافظ المعارضة على هذه المكاسب، لكن مع استمرار القتال من قبل قوات القذافي حول مدينة سرت مسقط رأسه الواقعة على الساحل الليبي فإن خطر انقلاب موازين المعركة لا يزال قائما.

بقايا وتقدم

وقد تظل لدى بقايا النظام السابق أيضا القدرة على مهاجمة خطوط الانابيب والملاحة. والمخاوف من هذا الاحتمال ستصعب حصول شركات الملاحة الاجنبية على التأمين ودخول السفن الى الموانئ.

وكان التقدم السريع للمعارضة في طرابلس مفاجأة للكثيرين، لكن محللين يقولون ان المعارضة قد تواجه صعوبة في فرض سيطرتها لا سيما في المناطق الغربية. وقد تجعل الانقسامات داخل حركة المعارضة من الصعب على الشركات معرفة من الذي تتعامل معه على وجه الدقة.

وقالت شركة «ستراتفور لاستشارات المخاطر السياسية» في مذكرة «الى أن يكون هناك ائتلاف أو فصيل واحد يسيطر على ليبيا، لا يمكن أن تكون هناك حكومة. والى أن تكون هناك حكومة، لا يمكن أن توجد سياسة خارجية أو سياسة للطاقة. والى أن تكون هناك سياسة للطاقة، لا يمكن أن يوجد نموذج تعاقدي تعمل به شركات الطاقة الاجنبية». وشدد المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل المعارضة على أن أي حكومة جديدة ستحترم العقود المبرمة مع الشركات الاجنبية خلال حقبة القذافي، لكن في الوقت الراهن قد تكون بعض اتفاقات التصدير غير قانونية.

وسارعت قوى أجنبية الى فك بعض الاموال المجمدة لصالح المجلس لكن العقوبات الدولية مازالت قائمة.

وهذه العقوبات التي فرضت بهدف حرمان القذافي من الموارد والإيرادات قد تجعل تصدير النفط أمرا شبه مستحيل حتى على المعارضة.

وترغب القوى الغربية في بدء اعادة الاعمار وسترغب في الغاء العقوبات، لكن هذا قد يكون صعبا مادام القذافي طليقا.

وقد فرضت العقوبات لتستهدف أشخاصا وشركات بعينهم من خلال قوائم سوداء، لكن نظرا للوجود القوي لحكومة القذافي في كل قطاعات الاقتصاد أصبح من المستحيل تقريبا ضمان ألا تقع الاموال في أيد خاطئة.