علي هو أحد المنشقين عن الجيش السوري الذين يتزايد عددهم. هجر الضابط الذي كان يتقلد رتبة رفيعة في السابق البلاد تاركا وراءه عقدين من الزمان قضاهما في الخدمة عندما فر إلى لبنان منذ شهر.

في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، تطرق علي إلى حملة القمع الأمنية الوحشية ضد المحتجين المعارضين للحكومة والتي بدأت في سوريا منتصف شهر مارس الماضي ودفعته في النهاية إلى اتخاذ قرار الرحيل. قال علي: «بعدما رأيت كيف كانوا يأمروننا أن نقتل الناس. أدركت أن النظام جاهز لقتل كل شخص وإخفاء الحقيقة، لذا قررت أنني لا يمكن أن أرى هذه النهاية وأن أبقى وأكون جزءا من هذه اللعبة الكاذبة». وطلب علي (في الأربعينات من عمره) ويعيش حاليا في قرية بالقرب من الحدود السورية عدم ذكر اسمه بالكامل حماية لأسرته.

ووفقا لمجموعة أزمة حقوق الإنسان السورية، فإن اكثر من 200 من أفراد الجيش انشقوا منذ اندلاع الانتفاضة ضد حكومة الرئيس بشار الأسد في منتصب مارس. وقالت الجماعة إن ما لا يقل عن 394 جنديا قتلوا لرفضهم الانصياع لأوامر إطلاق النار على المحتجين.

ويتردد أن العديد فروا إلى دول الجوار: لبنان وتركيا والأردن. ولا يمكن التأكد من الأرقام بشكل مستقل.

وقال علي: «كنا نعيش كذبة. أخبرونا بأن الناس مسلحون، لكن عندما وصلنا وجدنا أنهم مدنيون عاديون غير مسلحين. صدرت الاوامر لنا باطلاق النار عليهم».

واستحضر كيف أنه شارك في مداهمات لمنازل بمدينة حمص وسط البلاد، النقطة الساخنة في مسلسل الاحتجاجات الذي ألم بالبلاد. كما كانت الأوامر ألا يستثنوا النساء ولا الأطفال من إطلاق النار. وقال: أعطيت الأوامر بتخويف الناس حتى لا يجرؤوا على الخروج من منازلهم.

ووفقا لما ذكره علي، فإن حملة القمع ضد المحتجين تنفذ بالأساس بقيادة اللواء الرابع، أكبر وحدة عسكرية في البلاد. أضاف: «هذا اللواء تحت القيادة المباشرة لماهر الأسد شقيق الرئيس. ومضى يقول، أن القوات مقسمة إلى أجزاء مختلفة: الجبهة الأساسية التي تخوض مواجهات مباشرة مع المحتجين وهذه تتكون من ضباط بالجيش يدينون بالولاء للنظام ويقومون بتنفيذ الأوامر من دون جدال. أما الجزء الثاني فيتكون من ضباط بالجيش وشبيحة أو ضباط استخبارات، بينما يشكل القناصة الجبهة الثالثة.

وقال: «كنت بين القوات التي أرسلت إلى حمص وقبل أن نغادر قاعدتنا في دمشق طلبوا منا أن نمنع أي جندي من مشاهدة التلفاز فيما عدا التليفزيون السوري. وتعليقا علي ذلك قال: «أرادوا التعتيم على كل شخص قبل أن نبدأ المهمة...».

ويتذكر علي انهم عندما وصلوا إلى حمص كانت مهمتهم لا تتمثل في إطلاق النار على من يحملون سلاح لافتا إلى انهم قالوا أن من يحملون السلاح معهم. عن هذا يقول «لم أصدق ما أسمع. كل ذلك كان كذبا » .

وقال علي إن الأوامر التي صدرت له بإطلاق النار جاءت من قادة مختلف الوحدات العسكرية وهؤلاء يتلقون أوامرهم من وزير الدفاع والرئيس الأسد.

ويؤكد علي «عادة يقوم الضابط الموجود على الأرض بإرسال بيان يصف فيه الموقف ويطلب الأمر ودائما ما كان يأتي الرد «اقتل بالرصاص».