أعلن الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون ان المجتمع الدولي «قد يضطر سريعا إلى إرسال قوة شرطة الى ليبيا»، مشيرا إلى أن موعدها وعددها يحددان خلال اجتماع يعقد في باريس في الأول من سبتمبر المقبل، بينما أكد رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل أنه يفضل أن تكون قوة الشرطة المقترحة من البلدان العربية والإسلامية.
وقال مون متحدثا الى الصحافيين أول من أمس، بعدما شارك في مؤتمر عبر الدائرة المغلقة مع ممثلين للاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي: «من الواضح ان التحديات المقبلة كبيرة جدا». وأضاف: «هناك ضرورة ملحة لوضع حد للنزاع واعادة النظام والاستقرار». وأردف القول: «لقد توافقنا جميعا على انه اذا طلبت السلطات الليبية ذلك، علينا ان نكون مستعدين لمساعدتها في تنظيم قوة شرطة، مع الاخذ في الاعتبار ان البلاد تحوي اسلحة خفيفة».
العدد والزمن
وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة ان «عدد عناصر الشرطة الضروريين لم يتحدد بعد، وسيجري مشاورات اضافية حول هذا الموضوع خلال اجتماع دولي حول ليبيا مقرر في باريس في الاول من سبتمبر المقبل». وسيلتقي لهذه المناسبة رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل، بحسب قوله. وشدد على أنه «سيتقدم قريبا امام مجلس الامن بتوصيات حول الضرورة الملحة لارسال بعثة للمنظمة الدولية الى ليبيا». وبين أن «ليبيا تعاني نقصا في الوقود والمواد الغذائية والطبية».
وقال: «وفق المعلومات الميدانية، ثمة ازمة في امداد العاصمة وضواحيها بالمياه، ما قد يعرض ملايين الاشخاص للخطر». في السياق، طالب الأمين العام للأمم المتحدة السلطات الليبية والاتحاد الافريقي بـ«اقامة علاقات تعاون على قاعدة تغير الوضع في ليبيا». وأضاف: «اعتقد ان الطرفين سيتوصلان الى اجراء حوار افضل بينهما».
وشدد مون على أن مجلس الأمن الدولي الذي يتخذ قرارات حول إرسال البعثات أكد له «دعمه لهذه الخطوة». وأردف أن القادة الدوليين الذين تم التواصل معهم خلال الأيام الماضية أعربوا عن توقعهم أن «تلعب الأمم المتحدة دوراً محورياً في مستقبل البلاد».
وفي أول رد فعل على دعوة بان كي مون، أكد رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل، أنه «يدرس الاستعانة بشرطة من دول عربية أو اسلامية للمساعدة في أرساء الأمن في ليبيا، ولكنه «لا يريد تدخل الشرطة من أي دول أخرى».
الالتزامات الدولية
من جهة ثانية، ذكرت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومنظمات عربية وإسلامية تدعو أعضاء المعارضة الليبية إلى التواصل مع خصومهم السابقين، بينما تدعو العقيد معمر القذافي إلى التنحي عن السلطة «لتجنب المزيد من إراقة الدماء». وأضافت أن الأطراف الدولية تدعو الأطراف الليبية إلى احترام الالتزامات الإنسانية الدولية والتزامات حقوق الإنسان الدولية، ويجب نبذ أي عمليات انتقامية».
في تصريحات منفصلة، دعت آشتون إلى «حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان في ليبيا بشكل شامل». وأضافت: «حان الوقت لبدء عملية تسفر عن ليبيا جديدة تتحقق فيها القيم الديمقراطية ودولة القانون والحقوق الأساسية للإنسان». وأكدت أن الاتحاد الأوروبي لا يعتزم تولي دور قيادي في ليبيا في المستقبل. وقالت: «هذه ثورة ليبية، عملية انتقال السلطة يجب أن يقوم بها الليبيون أنفسهم». إلا أنها، عرضت على ليبيا مجددا المساعدة في إعادة إعمار البلاد. وقالت: «الاتحاد الأوروبي سيعرض دعمه مجددا وسيظل شريكا قويا للشعب الليبي».