أعلن المجلس الانتقالي الليبي، أمس، أن حصيلة قتلى ثورة 17 فبراير بلغت 20 ألف قتيل، في وقت ضيق الثوار الخناق على سرت، مسقط رأس العقيد معمر القذافي، من جبهتين وسط انباء عن دخول حي أبو سليم في العاصمة طرابلس، فيما ذكرت مجلة «باري ماتش» الفرنسية، أن الثوار كادوا يلقون القبض على القذافي بعدما دهموا منزلاً بوسط العاصمة طرابلس عثروا فيه على أدلة تشير إلى أنه قضى فيه ليلة على الأقل.
وقال رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل في مؤتمر صحافي في بنغازي، أمس، إن «حصيلة قتلى ثورة 17 فبراير بلغت 20 ألف قتيل»، مستطرداً بالقول: «لا أرقام مؤكدة حتى الآن». واردف عبد الجليل القول إن «الأولوية في إعادة إعمار ليبيا ستكون للدول التي دعمت الثورة».
ميدانياً، قال الثوار إنهم يقتربون من مدينة سرت الواقعة على بعد 450 كيلومتراً إلى الشرق من طرابلس «من جبهتين». وأعلن الناطق باسم المعارضة محمد الزواوي أن «قوات القذافي انسحبت من بلدتي البريقة وراس لانوف النفطيتين صوب سرت وتقاوم في مكان معروف باسم الوادي الأحمر على بعد نحو 120 كيلومتراً الى الشرق من سرت». وأضاف أن «مقاتلين يتجهون من مدينة مصراتة الى سرت وهم على بعد نحو 50 كيلومتراً».
وأردف: «تطلق قوات القذافي في الوادي الأحمر النار علينا بالصواريخ. الكثير من قواتنا موجودة هناك معها دبابات ومدفعية وهي تقيم خط دفاع قبل بن جواد». وقال إنه «يأمل أن يتم الضغط على الموالين للقذافي في نهاية الأمر للتخلي عن سرت». وشدد: «نحن نأتي من جانبين وأمامهم جانب واحد فقط الى الجنوب للفرار الى سبها»، في اشارة الى بلدة صحراوية معروف ان القذافي له فيها قدر لا بأس به من الدعم، وحيث تشتبك قواته مع أنصار المعارضة.
وذكر ناطق آخر ان «تسعة مقاتلين لقوا حتفهم في قتال بابن جواد، بعضهم قتل بعد أن نصبت لهم القوات الموالية للقذافي كميناً». وذكر ناطق آخر ان «بعض سكان بن جواد نصبوا كميناً للمقاتلين، سمحوا لهم بالتقدم ثم هاجموهم من الخلف».
وقال ممثل لسرت في المجلس الوطني الانتقالي حسن الدروعي إن القذافي حض أنصاره في المدينة على «محاربة قوات المعارضة حتى الموت». وأضاف ان «الثوار يحاولون التفاوض مع المدافعين عن سرت لكن مشكلات الاتصالات تعوق جهودهم». وأوضح أن «البلدة محرومة من الكهرباء والاتصالات الهاتفية منذ أيام عدة وأنها لا تحصل على مساعدات غذائية».
تطهير طرابلس
وفي العاصمة، بدأت قوات المعارضة تطهير شوارع طرابلس من مسلحين ما زالوا موالين للقذافي الهارب، في المرحلة الأخيرة من المعركة الدائرة على العاصمة. وتمكن الثوار من دخول حي أبوسليم أحد المعاقل الرئيسية للقذافي.
قتلى موالون
في غضون ذلك، أفادت تقارير إخبارية أن أكثر من 30 رجلاً يعتقد أنهم من قوات القذافي قتلوا في معسكر بوسط طرابلس، وكان هناك اثنان على الاقل مقيدين بقيود بلاستيكية ما يشير الى إعدامهما. ونقلت وكالة «رويترز» عن مراسلها انه «أحصى 30 جثة مليئة بآثار الطلقات النارية في منطقة كان يدور بها قتال بين القوات الموالية للقذافي والمعارضة».
قتال زوارة
وأفادت التقارير وشهود العيان أن القوات الموالية للقذافي تقصف وتحاصر مدينة زوارة الساحلية الواقعة على الطريق الاستراتيجية التي تربط طرابلس بالحدود مع تونس على بعد 70 كيلومتراً شرق مركز رأس جدير الحدودي، والتي يسيطر على وسطها الثوار الذين طلبوا مساعدة المقاتلين في جبل نفوسة. وقال منسق التحركات العسكرية لمنطقة الزنتان العقيد عبدو سالم ان «الثوار يسيطرون على وسط زوارة منذ ثلاثة ايام»، ومنذ ذلك الوقت «تقصف القوات الموالية المدينة».
وأوضح أن القوات الموالية للقذافي تتمركز شرق زليتن على بعد 30 كيلومتراً من الزوراء، وجنوب غرب رقدالين على بعد نحو 15 كيلومتراً، وجنوب الجميل على بعد نحو ثمانية كيلومترات، وشرق العجيلات على بعد عشرة كيلومترات التي يقصفون منها زوارة. وأضاف أن «ثوار زوارة اتصلوا بالزنتان والمناطق الأخرى المحررة للحصول على تعزيزات».
مخزونات ضخمة
أعلن المجلس الوطني الانتقالي ان الثوار اكتشفوا مخزونات ضخمة من الطعام والدواء لنظام القذافي في العاصمة طرابلس، ستخفف من اوجه النقص في البلاد. وقال رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل في مؤتمر صحافي في بنغازي انه «لن تكون هناك مشكلات بعد ذلك فيما يتعلق بإمدادات الغذاء والدواء والوقود».
واضاف ان هناك كمية من الطعام في مخبأ للقذافي بطرابلس تكفي لإطعام مدينة في مثلي حجم العاصمة الليبية، البالغ عدد سكانها مليوني نسمة، وكمية من الادوية تكفي البلاد بالكامل لمدة عام. وأوضح أن القذافي «منع عن عمد الليبيين من الحصول على تلك الامدادات وجعلهم يعيشون في جوع، ولم يعط مزيدا من التفاصيل بشأن اين تم العثور على تلك الامدادات او محتواها بشكل دقيق».
