بعد فقدان أثر معمر القذافي، تدور التكهنات بشأن أماكن لجوئه المحتملة، سواء كانت سرت مسقط رأسه حيث كان يستقبل الضيوف بالاحتفالات أو المنفى في جنوب إفريقيا أو فنزويلا اللتين ذكرتا كبلدي لجوء محتملين. وأكد القذافي اللائذ بالفرار انه تجول متخفياً في طرابلس في كلمة صوتية سجلها في مكان سري، ما أثار التكهنات بشأن أماكن اختبائه المحتملة.
وتحدث لياسير ريبييرو الطبيب البرازيلي المختص في الجراحة التجميلية الذي كان عالج معمر القذافي في 1994 من انتفاخ تحت العينين، عن مكان محصن في طرابلس كان زار فيه القذافي. وقال لوكالة فرانس برس إنه كان أحد الاشخاص القليلين الذين زاروا حصن القذافي الذي «يفوق الوصف» في طرابلس، مشيراً إلى انه «عبارة عن قلعة حصينة تضم العديد من المرافق والتجهيزات الطبية والرياضية وجميع العاملين فيه من الاجانب».
وتابع: «بعد ان صحبته ستة ايام وما عرفته من طباعه، لا اعتقد انه سينفد بجلده. سيقتل نفسه او فانهم سيجعلونه ينتحر». وصرح رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل في باريس ان الثوار ليس لديهم «اي معلومات مؤكدة» بشأن مكان وجود العقيد. وقد يكون غادر العاصمة.
وفي هذه الحال لن يملك هامش مناورة واسعا في بلاد تعتبر نقطة ضعفها الجنوب الذي يصعب مراقبة حدوده. واعتبر ممثل المجلس الوطني الانتقالي لدى الجامعة العربية عبد المنعم الهوني ان «امام القذافي ثلاثة خيارات فحسب في ليبيا: منطقة الجفرة في الصحراء وواحة تراغن في اقصى الجنوب على الحدود مع النيجر وسرت مسقط رأسه».
فالقذافي ولد في سرت على بعد 450 كيلومترا شرق العاصمة حيث يمكنه الاعتماد على قبيلة القذاذفة التي ينتمي اليها وعناصرها مسلحون. واذا لم يجد القذافي ملاذا لدى أقاربه، فإنه يملك حلولاً أخرى لدى قبائل أخرى كالطوارق. وباستخدام شراء الذمم الذي طالما أفاده، تمكن القذافي من الاعتماد على الطوارق بعد أن ضمن لهم نسبة من أرباح التجارة عبر الحدود مقابل ضمانهم استقرار المنطقة، لكن انجازات الثورة الاخيرة قد تغير الوضع. وإلى جانب مناطق الجنوب، يمكن للقذافي عبور الحدود والاستفادة من عدم ضبط الجنوب ليتجه الى الجزائر على سبيل المثال.
منفى وجرأة
وقبل أيام من سقوط مقره العام، افادت معلومات صحافية أن القذافي ينوي الذهاب إلى المنفى في جنوب إفريقيا وحتى في فنزويلا وعن وصول طائرات الى المنطقة تنقله وعائلته الى أحد البلدين. وسارعت جنوب افريقيا الى نفي الخبر عبر وزيرة خارجيتها مايتي نكوانا ماشابان، غير أن رئيس فنزويلا هوغو شافيز غذى الشائعات بشأن توجهه الى كراكاس عبر اعادة التأكيد على دعمه له.
ورفض وزير خارجيته نيكولاس مادورو ان يؤكد ان كانت بلاده ستمنح اللجوء السياسي للقذافي ان طلبه، لكنه لم يستبعد ذلك أيضاً. اما نيكاراغوا التي يرأسها دانيال اورتيغا «صديق» القذافي، فتركت الباب مفتوحا امام احتمال استقباله. غير ان الرجل الثاني سابقا في النظام عبد السلام جلود الذي انشق عنه يرى ان لا مخرج للقذافي الا الموت اذا كان لا يزال في طرابلس. وقال: «القذافي ليس لديه الجرأة لينتحر وقد يكلف أحدا من المقربين منه ليغتاله».