كشفت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية امس أن قوات خاصة بريطانية موجودة على الأرض في ليبيا تقود عمليات البحث عن العقيد معمر القذافي بعد دخول قوات المعارضة الليبية إلى العاصمة طرابلس، فيما قال وزير الدفاع ليام فوكس ان حلف «الناتو» يساهم في عملية البحث.

وقالت «ديلي تلغراف» امس إن «مصادر دفاعية بريطانية أكدت وللمرة الأولى أن وحدات من القوات الخاصة البريطانية تنتشر في ليبيا منذ أسابيع ولعبت دوراً رئيسياً في تنسيق سقوط طرابلس».

وأضافت أن «جنود القوات الخاصة البريطانية في ليبيا يرتدون ملابس مدنية ويحملون أسلحة شبيهة بأسلحة قوات المعارضة وتلقوا أوامر بنقل تركيزهم للبحث عن القذافي منذ اختفائه من مقر قيادته المحصّن في باب العزيزية في طرابلس بعد سقوطه بيد قوات المعارضة الثلاثاء الماضي، فيما أمر قادة حلف شمال الأطلسي جميع طائرات الاستطلاع المتوفرة لديهم، ومن ضمنها طائرات تجسس بريطانية، بالبحث عن القذافي».

وأشـــارت الصـــحيفة إلى أن «جنوداً من الفــــوج 22 التــــابع للقــــوات الخاصة البريطانية أرسلوا إلى ليبيا قبل عدة أسابيع لتنسيق الضربات الجوية على أهداف عسكرية، وطُلب منهم البقاء هناك لمساعدة قوات المعارضة في البحث عن القذافي بموجب أوامر من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون».

وكانت تقارير صحافية ذكرت أن «طائرات تجسس واستطلاع تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وحلف الأطلسي تمشّط ليبيا بحثاً عن القذافي، وسط مخاوف من أنه يستعد للفرار الى الخارج».

وقالت إن طائرة استطلاع من طراز «أواكس» تقوم بمراقبة جميع الطائرات المدنية التي تغادر طرابلس ومدناً ليبية أخرى في حال حاول القذافي الهرب عن طريق الجو وقوافل السيارات المتجهة إلى الصحراء في ليبيا، فيما تعمل طائرة تجسس أميركية من طراز «رايفت» على رصد جميع الاتصالات عن طريق الهاتف النقال أو عبر الأقمار الصناعية.

 

موقف فوكس

بدوره، قال وزير الدفاع البريطاني وليام فوكس إن حلف شمال الأطلسي «يساعد في البحث عن القذافي وأتباع نظامه»، وان الحلف «يقدم لمجلس الحكم الانتقالي معلومات استخباراتية وأدوات استطلاع واستكشاف. ورفض التعليق على تقرير لـ«ديلي تلغراف» ذهبت فيه الصحيفة إلى أن وحدة خاصة من قوات الجيش البريطاني تشارك في البحث عن القذافي وأبنائه، لكن الناطقة باسم «الناتو» اوانا لونجيسكو اكدت ان الحلف «لا يستهدف القذافي وانه لا ينسق عسكريا مع الثوار».

 

تضارب الأنباء

وتضاربت الأنباء بشأن مكان تواجد العقيد. ففي حين أكد قائدة «وحدة الكركر» التابعة للثوار عثمان إبراهيم مليطة ان القذافي «موجود في مكان ما على بعد نحو 150 كيلومترا من طرابلس ومعه أحد أبنائه»، دون ذكر المزيد من التفاصيل، ذكر مبعوث مجلس الحكم الانتقالي منصور سيف النصر أن القذافي «لا يزال في منطقة طرابلس».

 

اعتقال القذافي

في سياق متصل ذكرت مجلة «باري ماتش» الفرنسية ان الثوار كادوا يلقون القبض على القذافي أول من أمس بعدما داهموا منزلاً بوسط طرابلس عثروا فيه على أدلة تشير إلى أنه قضى فيه ليلة على الأقل. ونقلت الصحيفة عبر موقعها الالكتروني عن مصدر قالت إنه في خلية سرية تنسق نشاطات عدة وكالات استخباراتية عربية وأخرى خاصة بالثوار تسعى للقبض على القذافي، إنه عند الساعة العاشرة من صباح أول من أمس، تلقت الاستخبارات معلومة من مصدر موثوق، «وتم تحديد منزل سري لا يتمتع بالفخامة ووسائل الراحة في قلب طرابلس، قضى فيه العقيد ليلة واحدة على الأقل». ولكن المجلة أوضحت أن «العقيد كان اختفى حين وصلت قوة كوماندوس خاصة لمداهمة المنزل، وقد تم العثور على أدلة تشير إلى أنه كان في المنزل».

 

جبهة شرقية

 

ينتشر فرنسيون وبريطانيون بالزي المدني منذ عدة اسابيع على الجبهة الشرقية الى جانب الثوار. وذكر مراسل وكالة «فرانس برس» ان تلك العناصر «متواجدة في محيط مصفاة الزويتينة المتوقفة حيث مركز قيادة الثوار للجبهة الشرقية على بعد حوالي 150 كيلومترا جنوب غربي بنغازي». وهم يملكون وسائل اتصالات واستقروا قرب مقر فوزي بوقطيف، القاعة الشاسعة التي تغطي جدرانها خرائط قيادة الاركان وصور ملتقطة بالاقمار الاصطناعية.