اتهم جنوب السودان امس الخرطوم بدعم هجوم شنه مسلحون عبر الحدود وأسفر عن مقتل 72، منهم 15 جنديا جنوبيا، الأسبوع الماضي، في أكثر الحوادث عنفا منذ استقلال جوبا في يوليو، بعد يوم على اتفاق بين السودان والجنوب على فصل ابار النفط المتداخلة.

وقال الناطق باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان فيليب أغوير في تصريحات صحافية امس ان «قوة من نحو 800 عنصرا قتلت 15 جنديا وأصابت 31 في اشتباكات ولاية أعالي النيل». وأضاف أن «57 فردا من القوة المغيرة قتلوا في الهجوم». وأدان اغوير «بشدة هذا العدوان من جمهورية السودان»، على حد وصفه، مضيفا أن «هذا أكبر هجوم منذ إعلان استقلال جنوب السودان في تلك المنطقة. وقال إن المجموعة المغيرة «هي خليط من وحدات عربية ومليشيا من جنوب السودان تحت قيادة الجنرالين المنشقين غوردون كونغ وجورج أتور». ولم يتسن على الفور الحصول على تعقيب على الاتهام من حكومة الخرطوم.

وافاد اغوير ان المجموعة عبرت من السودان في ولاية اعالي النيل بجنوب السودان يوم 19 من اغسطس وهاجمت قوات الجيش الشعبي في منطقة الان وفي وقت لاحق في كاكا مورو. وذكرت اغوير انه في 20 من اغسطس هاجموا كاكا البيجاريا قبل ان يجبروا على التراجع عبر الحدود.

رد الشعبية

من جانبها، ذكرت «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، الحزب الحاكم في الجنوب، أن الهجوم «جزء من إستراتيجية مستمرة من جانب الخرطوم لترهيب المدنيين الجنوبيين وإظهار الحكومة الجديدة في الجنوب على أنها فاشلة»، على حد تعبيره. ويتهم نشطاء الخرطوم بشن غارات جوية وهجمات تستهدف أبناء النوبة في جنوب كردفان للقضاء على المعارضة وتأكيد سلطتها بعد استقلال الجنوب. ونفت الحكومة السودانية الاتهام، واتهمت جماعات مسلحة محلية، حارب كثير منها مع الجنوب خلال الحرب الأهلية، بالقيام بتمرد لمحاولة السيطرة على المنطقة.

وكان مشروع سنتينل للمراقبة بالاقمار الصناعية ومقره واشنطن قال في تقرير جديد صدر انه اكتشف قبرين آخرين في جنوب كردفان الى جانب القبور الستة التي أعلن عنها من قبل. وقالت الامم المتحدة ان مثل هذا العنف اذا تأكد فسيعد من قبيل الجرائم ضد الانسانية أو جرائم الحرب.

وأوضحت الامم المتحدة انها لا تستطيع تأكيد تقرير مشروع سنتينل للمراقبة بالاقمار الصناعية. وقالت المتحدثة فانينا مايستراتشي للصحفيين «لم يعد للامم المتحدة اي تفويض هناك. لذا فلا يمكننا الان التحقق من هذه المزاعم»، وأشارت الى ان مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي لم تتمكن حتى الان من زيارة جنوب كردفان.

ومنذ التاسع من يوليو عندما انتهى تفويض بعثة الامم المتحدة لحفظ السلام في السودان لم يعد بامكان القوة البالغ قوامها عشرة الاف فرد والتي كانت تراقب مدى الالتزام باتفاق السلام بين الشمال والجنوب لعام 2005 القيام بدوريات عادية وهي مجبرة على الانسحاب.