مع انتهاء حكم العقيد معمر القذافي الذي استمر لأكثر من 40 عاما، يبدو ان المجموعات المختلفة التي أطاحت به تواجه خطرا أكبر متمثلا في الانقسامات فيما بينها.

وظهرت بوادر المشاكل قبل وقت طويل من تمكن الثوار من الزحف من منطقة الجبل الغربي الى العاصمة طرابلس واستقبلهم بفرحة غامرة الليبيون الذين سرعان ما سيطالبون بحكومة تدير البلاد بسلاسة ووظائف وتحسين وضع المدارس والثروة النفطية التي نادرا ما كانت تصلهم.

يرى حسام نجار وهو مقاتل ليبي يحمل الجنسية الايرلندية أنه «من الممكن ان تحدث مشكلات كبيرة للغاية، الكل يرغب في إدارة البلاد، حينئذ ستسود الفوضى، لابد من نزع سلاحهم جميعا». ويتساءل: هل هناك من يمكنه توحيد ليبيا وقيادة البلاد ومنع الثوار من أن ينقلبوا على بعضهم؟.

من جهته، يرى مدير شؤون الشرق الاوسط في شركة «ستراتفور» العالمية للمعلومات

حمران بخاري أنه «ليس هناك ولو زعيم واحد للمقاتلين يحترمه الجميع، هذه هي المشكلة». ويشير إلى أن «القذافي كان يتعامل مع ليبيا باعتبارها اقطاعيته الخاصة دون وجود مؤسسات دولة تجعل انتقال السلطة أسهل على المقاتلين الذين لديهم الكثير من الحماس لكنهم يفتقرون الى التسلسل القيادي».

ومن أبرز المعارضين المتوقع أن يقوم بدور في قيادة المستقبل الأكاديمي علي الترهوني، الذي كان مقيما في الولايات المتحدة والذي عاد إلى ليبيا لتولي الشؤون الاقتصادية والمالية والنفطية للمعارضة. ويرى مراقبون أن التوترات بين معارضي القذافي القدامى والمؤيدين الذين انشقوا عنه ربما تقوض أي جهود لاختيار قيادة فعالة.

واذا كانت الغلبة للمتشددين من الممكن أن ترتكب ليبيا الخطأ ذاته الذي قال محللون انه ارتكب في العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العام 2003 وأطاح بالرئيس الراحل صدام حسين. إثر تطهير البلاد من أنصاره من «حزب البعث» وضباط الجيش بشكل جماعي مما أحدث فراغا في السلطة أدى الى اضطرابات استمرت لأعوام، حيث شارك الجميع من أنصاره العلمانيين الى مقاتلي القاعدة في حملة عنف استهدفت الحكومة العراقية المدعومة من الولايات المتحدة.

يقول عاشور الشامس وهو ناشط ليبي معارض مقيم في بريطانيا «لا يمكن أن نؤسس قاعدة تقول ان أي شخص كان يعمل مع القذافي لا يمكنه العمل معنا، هذا ليس عمليا على الاطلاق». ومثل هذا النهج سيخرب أي محاولة لاعادة الاشخاص ذوي القدرات

لتولي أكثر المهام حيوية وهي انعاش قطاع النفط.

وبحسب مراقبين فإن من يرغبون في تنحية العداءات جانبا من أجل اعادة بناء قطاع الطاقة قد يلجأون الى شكري غانم الذي تولى رئاسة مجلس ادارة المؤسسة الوطنية للنفط في الحكومة الليبية طلبا للمساعدة.