نجح الثوار الليبيون أمس في اختراق مجمع باب العزيزية المحصن في العاصمة طرابلس، تحت غطاء قصف من حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وفتشوه «غرفة غرفة» بحثاً عن العقيد معمر القذافي لكنهم لم يجدوا أثراً له ولأبناءه داخل المجمع، تزامنا مع فرار نجليه سيف الإسلام ومحمد من قبضة الثوار، فيما أكد مسؤول روسي أن العقيد قال له انه موجود في طرابلس وسيقاتل حتى النهاية ولن يستسلم.
وفيما قال المبعوث الليبي لدى الأمم المتحدة ابراهيم الدباشي انه سيتم تحرير ليبيا بالكامل في غضون 72 ساعة، موضحاً أن المعارضين سيبحثون لائحة الاتهامات ضد القذافي وابنه سيف الإسلام ومدير مخابراته مع المحكمة الجنائية الدولية، لكنهم يريدون محاكمتهم في ليبيا، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الثوار إلى البدء فوراً بـ«المصالحة».
وذكرت تقارير اعلامية وشهود عيان امس ان الثوار اخترقوا مجمع باب العزيزية المحصن في العاصمة الليبية طرابلس ودخلوا المجمع مطلقين النيران في الهواء ابتهاجا بسقوط آخر معاقل العقيد، فيما اقتحموا بيت القذافي نفسه داخل المجمع. وأفادت التقارير الإخبارية بأن مقاومة كتائب القذافي بالمجمع توقفت. ونقلت قناة العربية في وقت سابق عن أحد قادة المعارضة ويدعى مفتاح أحمد عثمان ان «الثوار يحاولون الدخول عبر البوابة القديمة على الجانب الغربي». وذكرت قناة «سكاي» البريطانية أيضا أن الدخان تصاعد من عند المجمع في أعقاب ضربة جوية لحلف شمال الاطلسي «الناتو».
من جهته، قال مراسل قناة «الجزيرة» ان «الناتو» قصف المجمع، وسط اشتباك مقاتلي المعارضة والقوات الموالية للعقيد حوله. كما أكد مسؤول بـ«الناتو» ان للحلف وجودا جويا فوق طرابلس. وقال ردا على سؤال عن تقارير أن الحلف شن ضربة جوية على المجمع: «يؤكد الحلف وجود طائراته فوق العاصمة، ولم تبلغنا طائراتنا بما اذا كانت وجدت أن من الضروري توجيه ضربة، ليست لدينا مؤشرات الآن».
سيف ومحمد
الى ذلك، ظهر سيف الاسلام، نجل القذافي، الليلة قبل الماضية في طرابلس، على التلفاز بشكل مفاجئ بعد إعلان الثوار اعتقاله. وقال في مؤتمر صحافي في باب العزيزية حيث المجمع السكني الذي يقيم فيه والده: «انا هنا لتكذيب الاشاعات والكلام». واكد ان «طرابلس تحت سيطرتنا». وأردف القول: «ليطمئن العالم كله، كل شيء تمام في طرابلس». وأشار إلى أن «الغرب عندهم تقنية عالية، شوشوا على الاتصالات وبعثوا رسائل للشعب الليبي. انها حرب الكترونية واعلامية لبث الفوضى والذعر في ليبيا». وأعلن ان «والده وكل العائلة في طرابلس». الأمر الذي أكده مسؤول روسي قائلا إنه هاتف القذافي في طرابلس وسيقاتل حتى النهاية.
وقال رئيس اتحاد الشطرنج الروسي كيرسان اليومغينوف ان القذافي أبلغه هاتفيا انه «ما زال في طرابلس حيا وفي صحة جيدة ولا يعتزم مغادرة المدينة ومستعد للقتال حتى النهاية». وكان السفير الليبي في واشنطن علي سليمان العجيلي أكد ان محمد القذافي تمكن من الهرب بعدما اعتقله الثوار الاحد في طرابلس.
ابن جواد
في سياق متصل، قالت قناة «الجزيرة» ان «مقاتلي المعارضة في شرق ليبيا سيطروا على مرفأ راس لانوف النفطي عقب استيلائهم على بلدة العقيلة الساحلية من قوات القذافي». وأضافت أن الثوار «باتوا على مشارف ابن جواد». وأضافت نقلا عن أحد مراسليها أيضا أن قوات القذافي تتراجع صوب سرت مسقط رأس القذافي الى الغرب.
صواريخ سكود
وحاول القذافي استخدام آخر اسلحته، حيث أعلن «الناتو» ان قوات العقيد اطلقت ثلاثة صواريخ من نوع «سكود» من سرت صوب مدينة مصراتة الساحلية. وقال الحلف ان «انباء اولية تظهر ان الصواريخ سقطت على الارجح في البحر او على الساحل ولا علم لنا باي خسائر بشرية او اضرار».
انشقاق عسكريين
في هذه الأثناء، أعلن وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني ان شخصيتين بارزتين من الجيش الليبي وأحد اقارب القذافي انشقوا عن النظام. وصرح فراتيني لتلفزيون «سكاي تي جي 24»: «حدث انشقاق مهم لممثلين مهمين من الجيش وأحد اقارب القذافي المقربين الذين تخلوا عنه».
بدورها، قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ان زعماء المعارضة يريدون مساعدة دولية في الاعداد لاجراء انتخابات في البلاد.
جيوب العقيد
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان نصر الثوار في ليبيا على نظام القذافي «ليس كاملا»، داعيا حلف شمال الاطلسي «الناتو» إلى البقاء في حال تأهب وانجاز مهمته حتى النهاية.
مصير القذافي
في هذه الأجواء، أفادت صحيفة «ديلي تليغراف» بأن طائرات تجسس واستطلاع تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني ومنظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» تمشّط ليبيا بحثاً عن القذافي، وسط مخاوف من أنه يستعد للفرار خارج البلاد.
وقالت الصحيفة إن طائرة استطلاع من طراز «أواكس» تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني تراقب جميع الطائرات المدنية التي تغادر طرابلس ومدناً ليبية أخرى بحال حاول القذافي الهرب عن طريق الجو، فيما تقوم طائرة تجسس اميركية من طراز «رايفت» برصد جميع الاتصالات عن طريق الهاتف النقال أو عبر الأقمار الاصطناعية.
واشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وخلال الاجتماع الذي عقده لمجلس الأمن القومي بحكومته، طلب من الجيش استخدام جميع تقنيات التجسس والاستطلاع المتوفرة لديه للبحث عن القذافي.
وقالت إن «جنوب افريقيا، وعلى الرغم من النفي الرسمي، وافقت على لعب دور بالتفاوض على استراتيجية لخروج القذافي من ليبيا، ووضعت طائرة تابعة لسلاحها الجوي على اهبة الاستعداد في تونس وابدت وفقاً لمصدر، استعدادها لتأمين خروج آمن له من المنطقة إذا ما قرر مغادرة ليبيا». كما كشفت صحيفة «ذي صن» البريطانية عن قيام وحدات من القوات الخاصة البريطانية بالمساعدة في البحث عن القذافي بعد تفكك نظامه.
وقالت إن خبراء من «قوات النخبة البريطانية يعملون سراً في ليبيا منذ عدة أسابيع في مهمة لتدريب قوات المعارضة، ويساهمون الآن في الجهود الرامية الى تقديم القذافي إلى العدالة بعد دخول قوات المعارضة إلى العاصمة». وأشارت إلى أن مكتب رئاسة الحكومة البريطانية لم يستبعد إمكانية إرسال جنود من القوات البرية إلى ليبيا للمساعدة في تأمين الاستقرار.
