دعت الدول الغربية أمس العقيد الليبي معمر القذافي إلى الاستسلام والاعتراف بالهزيمة لتجنب المزيد من اراقة الدماء واعتبروا ان دخول الثوار الى طرابلس يكرس نهاية النظام الليبي، وسط إجماع دولي على ان زمن المفاوضات انتهى، فيما كان لافتاً دعوة مسؤول روسي القذافي لكي يعترف بهزيمته، معتبراً أن الوضع الليبي الراهن يعني أن القذافي تخطى طريق اللاعودة.
وقال الرئيس الأميركي باراك اوباما من مكان عطلته في شمال شرق الولايات المتحدة امس ان «الحركة ضد نظام القذافي بلغت هذه الليلة نقطة اللاعودة. طرابلس تتحرر من قبضة الطاغية».وقال اوباما في بيان ان «افضل وسيلة لإنهاء إراقة الدماء بسيطة..على معمر القذافي ونظامه الاعتراف بان حكمهما انتهى. على القذافي ان يعترف بالواقع بانه لم يعد يسيطر على ليبيا. عليه ان يتخلى عن السلطة للأبد». ودعا اوباما أيضا الثوار الى احترام حقوق الانسان وحماية مؤسسات الدولة والسير قدما باتجاه الديمقراطية على ان تكون «عادلة وتشمل كل الشعب الليبي».
ضبط النفس
وفي بروكسل، اعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون ان «نهاية نظام القذافي تقترب»، داعية العقيد الليبي الى مغادرة السلطة «فورا» وحضت الثوار على التحلي بـ«ضبط النفس».
وقالت اشتون في بيان :«نشهد نهاية نظام القذافي» مضيفة :«ادعو القذافي الى مغادرة السلطة فورا وتجنب مزيد من سفك الدماء».
اجتماع «الاتصال»
وفي فرنسا، الدولة التي كانت مع بريطانيا في مقدمة التحرك المناهض للنظام الليبي، حض الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي معمر القذافي على «تجنيب شعبه معاناة جديدة غير مجدية من خلال تخليه بدون تاخير عما بقي له من سلطة». واضاف ان «النهاية لم تعد الان موضع شك».
من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه أن فرنسا تهدف الى استضافة اجتماع للشركاء الدوليين ويمكن أن يكون ذلك في الاسبوع المقبل لبحث خريطة طريق لمستقبل ليبيا.
وقال جوبيه انه لم يتضح بعد ما اذا كان القذافي ما زال موجودا في طرابلس ودعا انصاره الى القاء السلاح. وقال الوزير :«نقترح اجتماعا غير عادي لمجموعة الاتصال حول ليبيا على أعلى مستوى في الاسبوع القادم لوضع خطة عمل مع السلطات الليبية».
لا نريد الانتقام
بدوره، عاد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الى لندن قاطعا عطلته لعقد اجتماع طارئ لمجلس الامن القومي. وقال كاميرون انه يود ان يرى القذافي ماثلا امام العدالة الا انه اضاف ان مصيره في ايدي قادة المعارضة الليبية. وقال للصحافيين :«سنتخذ اجراء مبكرا في مجلس الامن كي نمنح السلطات الليبية الجديدة الدعم القانوني والدبلوماسي والسياسي والمالي الذي يحتاجونه». واضاف :«سيكون بمقدورنا في اقرب وقت الافراج عن الارصدة المجمدة التي تخص الشعب الليبي».
كما قال المسؤول بوزارة الخارجية البريطانية أليستير بيرت لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية:«لم تحدث عمليات انتقام كبرى ضد من كانوا يساندون من قبل النظام وهذا بالطبع ما نريد أن نراه.. وضع مستقر في طرابلس بأسرع وقت ممكن».
الوقت نفد
وفي ايطاليا، القوة المستعمرة سابقا لليبيا، اعتبر وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني ان القذافي لم يعد يسيطر «على اكثر من 10 بالمئة الى 15 بالمئة» من طرابلس.
وقال فراتيني ردا على سؤال حول الوضع في العاصمة الليبية :«شهدنا خلال الساعات الاخيرة تعزيز المعارضة لتقدمها وبامكاننا القول ان النظام لم يعد يسيطر في الوقت الراهن على اكثر من 10 بالمائة الى 15 بالمائة من المدينة». وقال فراتيني لتلفزيون «سكاي» في ايطاليا إن الوقت نفد امام التفاوض من أجل نفي محتمل للقذافي وان عليه ان يمثل للمحاكمة امام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
نقطة اللاعودة
من جهة اخرى، قال مسؤول روسي إن على القذافي أن يعترف بهزيمته، معتبراً أن الوضع الليبي الراهن يعني أن القذافي تخطى طريق اللاعودة. ورحّب رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الروسي قسطنطين كوساشيوف، في حديث إلى وكالة «إنترفاكس» الروسية، بموقف روسيا الحيادي من الأزمة الليبية، وقال إن «الحكم على التقارير الواردة من ليبيا يشير إلى أن الوضع تخطى نقطة اللاعودة بالنسبة للقذافي، ولم تعد لديه فرصة للسيطرة حتى على طرابلس». وأضاف أن على العقيد الليبي أن «يعي هزيمته ويمتثل لرغبة الشعب».
