لقي 15 من رجال القبائل اليمنية المتحالفين مع الجيش ضد تنظيم «القاعدة» حتفهم أمس بهجومين انتحاريين جنوب اليمن، فيما أجبر مسلحون قبليون موالون للمعارضة بمحافظة ريمة شرقاً رتلاً عسكرياً متجهاً إلى مواقع الحرس الجمهوري في صنعاء على التراجع بعد أن اشتبكوا معه وأسقطوا فيه عدة قتلى وجرحى وأعطبوا ثلاث دبابات، فيما اتهمت وزارة الدفاع قوات اللواء المنشق علي محسن الاحمر بالمشاركة في المواجهات التي يخوضها المسلحون مع قوات الحرس.

وهاجم انتحاريان يعتقد أنهما من اتباع تنظيم «القاعدة» وفي عمليتين منفصلتين رجال قبائل يساندون قوات الجيش اليمني في مواجهة عناصر اسلامية متشددة سيطرت على عدة مدن في محافظة ابين الجنوبية فقتلوا خمسة عشر شخصا وأصابوا 12 آخرين.

وقالت مصادر أمنية ان «الحادث الأول وقع عندما فجر انتحاري يقود سيارة مفخخة نفسه مستهدفا نقطة قبلية في منطقة العرقوب أقامها رجال قبائل من آل النخعيين ما ادى الى مقتل 12 من أبناء القبيلة بينهم أحد مشايخ القبيلة ويدعى مروان النخعي بينما أصيب اخرون».

وأضافت المصادر: «تزامن الحادث مع هجوم ثان نفذه انتحاري وسط مجموعة من الوجهاء في مدينة مودية، حيث ألقى المهاجم التحية على مجموعة منهم كانوا جالسين أمام منزل ابو بكر عشال مسؤول فرع «حزب المؤتمر الشعبي» في المدينة، ففجر الانتحاري نفسه فقتل على الفور وقتل العشال واثنين من الوجهاء وجرح اثنين آخري». وقال شهود عيان ان حالة من الهلع أصابت سكان مدينة مودية عقب الانفجار الذي هز المدينة، مضيفين أن إطلاق نار كثيف أعقب الانفجار واستمر لفترات متقطعة.

ومع توقف الاتصالات السياسية تقول أطراف في المعارضة أن «الرئيس علي عبد الله صالح اعطى اوامره لاستخدام القوة في ضرب خصومه واغلاق باب الحل السياسي بعد تزايد الضغوط الدولية عليه للتوقيع على المبادرة الخليجية ونقل السلطة بصورة فورية الى نائبه الفريق عبد ربه منصور هادي» .

 

أرتال عسكرية

الى ذلك، قالت مصادر قبلية ان مسلحين قبليين منعوا تعزيزات عسكرية من المرور في الطريق الرئيسي في محافظة ريمة لأنها كانت في طريقها الى قوات الحرس الجمهوري بصنعاء. وطبقا لهذه المصادر، تمكن مسلحون من رجال القبائل الموالية للمعارضة في محافظة ريمة من منع قافلة عسكرية تضم 40 دبابة وأسلحة أخرى من العبور إلى صنعاء، يعتقد انها ضمن صفقة اسلحة ابرمت مؤخرا وأجبرت على التراجع إلى مديرية باجل بمحافظة الحديدة.

وبينت المصادر أن المسلحين اعترضوا القافلة التي تضم 40 دبابة و47 سيارة عسكرياً، وأكثر من 30 ناقلة محملة بالأسلحة والجنود، ومنعوها من الوصول إلى صنعاء. حيث دارت اشتباكات بين الجانبين سقط خلالها عدد غير معروف من القتلى والجرحى حيث استمرت الاشتباكات من الصباح حتى الظهيرة، أعطبت خلالها ثلاث دبابات كما تم حرق وإعطاب تسع سيارات عسكرية.

وبحسب المصادر، فإن التعزيزات كانت متوجهة من طريق الحديدة ـ جبل الشرق ذمار وصولا الى صنعاء، حيث تحاشت العبور من الطريق الذي يمر بمناطق الحيمة الخارجية خشية اعتراضها من قبل رجال القبائل المساندين للمعارضة والذين سبق لهم ان منعوا مرور تعزيزات عسكرية من والى صنعاء.

وتتهم المعارضة قوات الحرس الجمهوري التي يقودها نجل صالح بابرام صفقات شراء اسلحة جديدة وحديثة تمهيدا لمواجهات متوقعة مع قوات اللواء الاحمر الذي انشق عن نظام الحكم في النصف الثاني من مارس الماضي.

 

اتهام الأحمر

من جهته، قال مصدر مسؤول بوزارة الدفاع أن «عصابة مسلحة قامت بالتقطع لقافلة عسكرية مكونة من عدد من الآليات والمعدات العسكرية وهي في طريقها من محافظة الحديدة عبر طريق باجل إلى صنعاء وقد تم التصدي لتلك العصابة التي يقودها حفظ الله صوفان بناء على تعليمات من اللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع ».

وقال المصدر: «مرتكبو تلك الأعمال سينالون الجزاء الرادع خاصة وأنهم قد تمادوا في أعمال قطع الطرق وقطع الكهرباء والمشتقات النفطية التي تسببت في زيادة معاناة المواطنين وحرمانهم من الاحتياجات الضرورية للحياة». وأضاف: «تلك العصابات ومن يوجهها قد ارتكبت العديد من الجرائم ومنها قتل النفس واختطاف المواطنين والجنود الأبرياء والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة والاعتداء على معسكرات القوات المسلحة والأمن وقتل الجنود والصف والضباط وتشجيع ودعم نشاط الإرهابيين من تنظيم القاعدة في محافظة أبين ومنطقتي أرحب ونهم وغيرها»، على حد وصفه.

وحمل المصدر «كل من يقف وراء تلك الأعمال الإجرامية مسؤولية ما يترتب عليها من نتائج وعواقب وخيمة وحذرهم من التمادي في ارتكاب المزيد من الجرائم والأعمال الخارجة عن القانون والموجهة ضد الوطن والمواطنين والقوات المسلحة والأمن»، على حد تعبيره.