في غمرة تداعيات رفع المحكمة الخاصة بلبنان السريّة عن الجزء الأكبر من قرارها الاتهامي الأسبوع الماضي والذي شمل أربعة أعضاء في «حزب الله»، وعند خطوط التماس الباردة، انشغلت الساحة الداخلية بما تضمّنته المقابلة التي قالت مجلة «تايم» الأميركية إنها أجريت مع أحد المتهمين الأربعة باغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، والذي نسِب اليه قوله إن السلطات اللبنانية تعلم بمكان وجوده، مع إشارتها الى أن المقابلة أجراها مراسلها في بيروت نيكولاس بلانفورد على هامش لقائه مع مصدر مسؤول في الحزب.

وجديد هذه القضية تمثل بتأكيد المراسل، لمحطة «إل بي سي» اللبنانية أمس أنه ليس هو من قام بالمقابلة التي نشرِت الجمعة الماضي مع المتهم في الحزب بل «شخص آخر»، مشيراً الى أنه اختار مقطعاً من المقابلة وأدرجه ضمن المقال الذي كتبه في المجلة. وتجدر الإشارة الى أن بلانفورد بريطاني، يعيش في لبنان ويعمل على إعداد كتاب عن «حزب الله» سيصدر قريباً. كما أنه متابع دقيق للشؤون اللبنانية، وهو مؤلف كتاب «زلزال لبنان: اغتيال رفيق الحريري وتأثيراته في الشرق الأوسط»، وله علاقات واسعة مع الأطراف اللبنانية.

 

اهتمام حكومي

وقد حرّكت مقابلة «التايم» الجو السياسي، ولقيت اهتماماً حكومياً- قضائياً واستقطبت مواقف قوبلت بطلب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لوزير العدل بالتقصّي، الذي لاقى جواباً من مدّعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا بنفي علمه بمكان وجود المتهمين الأربعة. وتبع ذلك سؤال رئيس الوزراء السابق سعد الحريري رئيسَي الجمهورية والحكومة عما اذا كانا يعلمان بالمقابلة. وقال في بيان أصدره إن «حزب الله يريد الدولة غطاءً لوجوده».

 

ألغاز وغموض

والغموض الذي رافق صدور المقابلة، تحوّل إلى لغز مع صدور بيان عن «حزب الله»، نفى فيه اجتماع أي مصدر مسؤول من الحزب مع «التايم»، لا منفرداً ولا مع أحد آخر، و«بالتالي، الخبر عارٍ عن الصحة تماماً، والمقابلة مع أحد المتهمين لا وجود لها». وفي ردّ الحزب، فإن القصة من «فبركات المحكمة الخاصة بلبنان التي عوّدتنا على الروايات البوليسية الكاذبة والمختلقة، إعداداً وحواراً وترويجاً»، على حد تعبيره.

وفي بيانه، حسم الحريري الموقف وتبنّى ما قيل جملة وتفصيلاً، مشيراً الى أن «الكلام أكبر من أن يكون مجرد إخبار للنيابة العامة التمييزية، لأنه إعلان واضح ومكشوف». وفي حين نفى وزير الداخلية والبلديات مروان شربل علم السلطات اللبنانية بمكان تواجد المتهمين، قال: «لو نعلم مكانهم لأحضرناهم ولا أحد يمنعنا.