نفذت قوات الاحتلال الاسرائيلي حملة اعتقالات ضخمة في مدينة الخليل وعدد من البلدات المحيطة بها جنوب الضفة الغربية المحتلة واعتقلت نحو 120 من كوادر الفصائل الفلسطينية في عملية وصفت بالأكبر منذ اجتياح المدينة العام 2003 ، تزامنا مع مواصلتها القصف على قطاع غزة، بينما ردت المقاومة الفلسطينية باطلاق 17 صاروخا من غزة على جنوب اسرائيل.
وقالت مصادر فلسطينية امس إن أكثر من 50 آلية عسكرية إسرائيلية اقتحمت مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة من عدة محاور كما اقتحمت القرى والبلدات التابعة لها، وشنت حملة دهم وتفتيش واسعة واعتقالات طالت أكثر من 120 فلسطينياً غالبيتهم من كوادر ومناصري حركة «حماس»، وصفت بأنها الأكبر منذ العام 2003 عندما تعرضت المدينة لاجتياح كبير.
وأضاف المصدر الأمني إن القوات الإسرائيلية احتجزت واعتقلت العشرات المواطنين، لافتاً إلى أن الإعتقالات تركزت في أحياء وادي الهرية، دائرة السير، فرش الهوى، شارع السلام، نمرة، مدينة دورا، بلدة صوريف وبيت كاحل، وعدد آخر من قرى الخليل.
وفي السياق ذاته، ذكرت حركة «حماس» بالضفة في بيان إن «القوات الإسرائيلية شنت حملة اعتقالات واسعة جدا في صفوف قيادات وأنصار ونشطاء الحركة في الخليل»، لافتة الى أنها «استهدفت بشكل خاص قيادات بارزة وأسرى محررين وطلبة جامعات».
ونشرت الحركة قائمة بأسماء 75 معتقلاً بينهم صحافيان والنائب محمد أبو جحيشة وعدد من القيادات الأخرى. وذكرت أن الحملة لا تزال مستمرة في بلدة السموع وقرى عديدة، لافتة الى أن الحملة امتدت إلى مناطق مختلفة في محافظة بيت لحم. وأشارت إلى اندلاع مواجهات في العديد من المناطق بين القوات الإسرائيلية والمواطنين خلال عمليات الإعتقال، فيما استخدمت القوات الإسرائيلية قوة المستعربين الخاصة الذين استخدموا سيارات مدنية، بالإضافة للآليات الثقيلة التي تمرّكزت في مناطق مختلفة في المحافظة.
وأكد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي وجود نشاط أمني للجيش لاعتقال ما وصفه بالمطلوبين من دون أن يقدم تفاصيل.
قيادات الفصائل
وذكرت وسائل إعلام فلسطينية ان بين المعتقلين الصحافي عامر أبو عرفة، مراسل وكالة «شهاب» الإخبارية ومقرها في غزة وعدد من قيادات حركة «حماس» و«الجبهة الشعبية». وعرف من المعتقلين بمدينة الخليل البرلماني محمد أبو جحيشة، وشقيق النائب عن حماس حاتم قفيشة المواطن صبحي قفيشة، أيمن عبد الله القواسمة نجل الناشط القتيل في كتائب «القسام» عبد الله القواسمة. وطال الإعتقال القيادي بالجبهة الشعبية بدران جابر والقيادي في حماس فتحي عمرو شفيق القواسمة.
وذكرت وكالة «صفا» المحلية أنه جرى اعتقال 10 شبان من منطقة حي الجامعة بالمدينة، فيما جرت مداهمة بلدتي بيت كاحل وبيت أولا شمال وغرب المحافظة، وبدأت عمليات مداهمة لمنازل الفلسطينيين هناك.
وشنت القوات الإسرائيلية حملة اعتقالات أقل حجماً في بيت لحم تركزت في بلدة الخضر جنوب المحافظة وقرية أرطاس إلى الجهة الغربية من دون توفر معلومات عن أعداد المعتقلين حتى الآن.
«حماس» تدين
في هذه الاثناء، ادانت «حماس» حملة الاعتقالات الاسرائيلية. وقال مشير المصري الناطق باسم الحركة والنائب في المجلس التشريعي لوكالة «فرانس برس» ان «حملة الاعتقالات في الخليل هي اصرار صهيوني على عقلية الاجرام والارهاب التي ينتهجها ضد شعبنا الفلسطيني وتأكيد على مدى عنجهيته». واضاف ان «الاحتلال يسعى لخلط الاورق ومحاولة تصدير ازمة الداخلية على حساب شعبنا».
قصف مستمر
اما في قطاع غزة، فاصيب شخصان احدهما طفل بجروح خطيرة في غارة جوية اسرائيلية على بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة استهدفت مجموعة من الاطفال. وقال الناطق باسم اللجنة العليا للاسعاف والطوارئ في قطاع غزة ادهم ابو سلمية ان طفلا فلسطينيا اصيب في هذه الغارة وهو في حالة خطيرة وقد نقل الى مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا للعلاج.
وذكر شهود عيان ان طائرة استطلاع اسرائيلية اطلقت على ما يبدو صاروخا واحدا على مجموعة من الاطفال الفلسطينيين.
رد فلسطيني
في المقابل، واصلت فصائل المقاومة الفلسطينية إطلاق القذائف الصاروخية تجاه البلدات والمواقع الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة.
وأعلنت كتائب الناصر صلاح الدين، الذراع المسلح للجان المقاومة، في بيان إطلاق صاروخي «غراد» باتجاه مدينة عسقلان، كما أعلنت مسؤوليتها عن إطلاق دفعة صواريخ «غراد» على بئر السبع وبلدات إسرائيلية أخرى.
وقالت «سرايا القدس» الذراع المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي» أنها أطلقت ستة صواريخ من طراز 107 على مواقع عسكرية شمال القطاع وسابعا على جنوبه.
تبنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» للمرة الأولى منذ بدء التصعيد الإسرائيلي ، إطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل.
وقالت الكتائب في بيان مقتضب على موقعها الإلكتروني إنها تعلن مسؤوليتها عن إطلاق أربعة صواريخ من طراز «غراد» روسية الصنع على مستوطنة أوفكيم جنوب إسرائيل قرب الحدود مع قطاع غزة.
من ناحيتها، قالت اسرائيل: أطلق نشطاء فلسطينيون في قطاع غزة أكثر من 17 قذيفة هاون وصاروخ على جنوب إسرائيل صباح امس.
وأوضح ناطق باسم الجيش الاسرائيلي أن الصواريخ التي أطلقت منذ منتصف الليلة قبل الماضية لم تسفر جميعها عن أي إصابات أو أضرار. وذكر أن نظام الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» تمكن من اعتراض عدد من الصواريخ.
وتم إطلاق أكثر من 100 قذيفة من القطاع منذ يوم الخميس عندما قصفت إسرائيل قطاع غزة ردا على سلسلة هجمات شنها مسلحون من القطاع ضد مركبات إسرائيلية بالقرب من الحدود مع مصر.
