لا تزال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تسجّل حضوراً إضافياً على المسرح الداخلي، وجديدها أول من أمس إعلانها إلحاق ملف اغتيال الأمين العام الأسبق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي ومحاولتَي اغتيال النائب مروان حمادة والوزير السابق الياس المر بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبالتالي وضعها في نطاق صلاحيتها للنظر فيها، وذلك بعدما أعلن مدّعي عام المحكمة الدولية القاضي دانيال بيلمار وجود ترابط في ما بينها.
وفي غمرة تداعيات رفع المحكمة الخاصة بلبنان السريّة عن الجزء الأكبر من قرارها الإتهامي (17 أغسطس)، والذي شمل أربعة أعضاء في «حزب الله»، وعند خطوط التماس الباردة، يمضي المشهد السياسي الداخلي بالتشكّل على خلفية انقسام يزداد حدّة، في ضوء هذا الحدث، وتحديداً بين تيّار «المستقبل» وقوى 14 آذار من جهة و«حزب الله» من جهة ثانية.
وتردّدت معلومات مفادها أن «حزب الله» كلّف فريقاً تقنياً كبيراً بإعداد ملف تقني يحاول محاكاة القرار الإتهامي وما تضمّنه من أدلّة ظرفية تنحصر في موضوع الإتصالات، وبعد إنجاز الملف سيصار الى عقد مؤتمر صحافي، الأسبوع المقبل بدعوة من «حزب الله»، يتمّ خلاله عرض النتائج، بالإضافة الى تقديم وقائع جديدة حول الخروقات الإسرائيلية لقطاع الإتصالات.
وعلى رغم كشف السرية عن بعض أجزاء القرار الإتهامي، وما حمله من إتهامات لعناصر «حزب الله» الأربعة، لا يرى هذا الحزب أمامه سوى هدفاً واحداً في هذه المرحلة، وهو بحسب قول أحد مصادره لـ«البيان»: ان «العمل على تجنيب لبنان الفتنة التي يتحدث عنها حلفاء الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في الداخل». كما كشفت المعلومات أن قيادة الحزب أعلنت ما يسمّى بـ«حال الطوارئ»، وعمّمت على عناصرها ضبط النفس وعدم الإنجرار الى أي إشكال قد يحدث، حتى تلك التي تتخذ طابع الفردية.
في المقابل، وبحسب المعلومات أيضاً، يتحضّر تيار «المستقبل» لأعنف حملة سيشنّها ضد «حزب الله» وسلاحه، وذلك تحت مظلّة ضرورة تسليم الحزب للمتهمين الأربعة الذي جاء القرار الإتهامي على ذكر أسمائهم. كما أن قيادات 14 آذار عمّمت بعضها على بعض قرار الضغط على «كل من يزعم تمثيل الدولة، من رؤساء ووزراء ونواب»، وأن صيغة مشروع الضغط ستتبلور في غضون ساعات، إذ سيكون لهذه الحملة هدفان أساسيان: الرئيسان ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، إضافة إلى تضرّع قوى المعارضة للمجتمع الدولي بهدف تأمين الحماية لها..
علماً أن النقاش ينصبّ حالياً على موعد انطلاق هذه الحملة التي قد تبدأ الأسبوع المقبل، إضافة إلى محاولة إقناع قيادة المعارضة لعدد من المشكّكين بنجاح هذه الخطوة، والذين يتخوّفون من الفشل في غضون ذلك، برزت على الساحة اللبنانية رسالة نشرتها السفارة الفرنسية في بيروت على موقعها الإلكتروني كان قد وجّهها الرئيس نيكولا ساركوزي الى الرئيس ميشال سليمان، في 3 أغسطس الجاري، نبّهه فيها إلى أن فرنسا قد تعيد النظر في مشاركتها في قوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان