لا يزال التصعيد والتوتر مستمر على جبهة قطاع غزة لليوم الثالث على التوالي مع مواصلة اسرائيل شن الغارات الجوية التي راح ضحيتها نحو 15 شهيدا وعشرات الجرحى عدا الدمار الهائل، في حين طالب الفلسطينيون بعقد جلسة طارئة لمجلس الامن الدولي من اجل وقف الاعتداءات الاسرائيلية، وأعربوا عن خيبة الأمل لعدم إقدام مجلس الأمن على إدانة الهجمات ضد جميع المدنيين، ، في وقت عرقل لبنان صدور بيان للمجلس لوصفه الهجمات التي وقعت في اسرائيل «بالارهابية»، بينما أعلنت جامعة الدول العربية أنها ستعقد اجتماعا اليوم الاحد لبحث تطورات الاحداث في القطاع.

واستشهد ثلاثة من الفلسطينيين بينهم طفل في غارة جوية اسرائيلية فجر امس على دراجة نارية في شارع المغربي وسط مدينة غزة، لتصبح بذلك حصيلة المذبحة الاسرائيلية خلال 48 ساعة 15 شهيدا بينهم 10 اطفال و8 نساء و3 مسنين إضافة الى عشرات الجرحى في اكثر من 30 غارة جوية .

وقال الناطق الرسمي باسم لجنة الاسعاف والطوارئ في غزة أدهم أبو سلمية ان الطواقم الطبية نقلت جثامين ثلاثة شهداء عبارة عن اشلاء ممزقة الى مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة بالاضافة الى ثلاثة اصابات بينهم سيدة. وأوضح ان الشهداء هم الطبيب منذر قريقع وهو طبيب العناية المركزة في مستشفى الشفاء وأخيه معتز قريقع وابن أخيه الطفل اسلام قريقع.

 

إصابات جديدة

ويوم أمس أصيب ثلاثة فلسطينيين في غارتين جويتين اسرائيليتين جديدتين، بحسب مصادر طبية وشهود عيان. وصف حالة احدهما بـ«الخطيرة». وذكر شهود ان طائرة اسرائيلية اطلقت صاروخا على منطقة قرب معبر المنطار (كارني) في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة ما أوقع جريحين.

وقبيل ذلك قال ابو سلمية ان فلسطينيا اصيب في غارة على بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة ونقل الى مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا للعلاج. وأضاف أن إصابة الجريح «طفيفة».

من جهة ثانية اكد شهود ان دبابات اسرائيلية اطلقت قذيفتين على منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة ما الحق اضرارا في احد المنازل، دون ان تسجل اصابات.

وواصلت المقاومة الفلسطينية اطلاق قذائف وصواريخ على المناطق الاسرائيلية «ردا» كما قالوا على الغارات الاسرائيلية.

في الاثناء اعلنت الناطقة باسم الشرطة الاسرائيلية لوبا السمري لفرانس برس ان ثلاثة عمال فلسطينيين جرحوا، اثنان منهم اصابتهما خطيرة، بصاروخين اطلقا من قطاع غزة على مدينة اشدود الساحلية.

 

جلسة طارئة

دبلوماسيا اعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، أعلن فجر امس، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لوقف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة.

وقال عريقات في تصريح صحفي، إن عباس كلف مندوب فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور التحرك فورا لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي «لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والتصعيد الإسرائيلي الخطير الذي راح ضحيته عشرات الفلسطينيين جراء الغارات والقصف المتواصل ضد أبناء شعبنا في غزة».

وبحث عباس امس مع السفير المصري لدى السلطة الفلسطينية ياسر عثمان تطورات الأوضاع في قطاع غزة في أعقاب الغارات الإسرائيلية على القطاع منذ الخميس. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) عن عباس قوله إن «التصعيد الإسرائيلي الخطير على قطاع غزة سيؤدي إلى تقويض فرص السلام في المنطقة».

 

خيبة أمل

في الاثناء أعرب المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور عن خيبة الأمل لعدم إقدام مجلس الأمن على إدانة الهجمات ضد جميع المدنيين بمن فيهم من قتلوا في العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، مشدداً على ان بعثة فلسطين طلبت من المجلس إدانة العدوان الدائر ضد الشعب الفلسطيني.

وبعد مشاورات مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي حول الشرق الأوسط، قال منصور للصحافيين «كنا نأمل من مجلس الأمن أن يتحمل مسؤوليته في إدانة قتل المدنيين الأبرياء بمن في ذلك المدنيون في قطاع غزة والدعوة إلى وقف العمليات العدوانية ضد الشعب الفلسطيني في غزة بعد أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ان تلك هي البداية ولا نعرف ماذا يحمل في جعبته من مسائل أخرى يريد أن يلجأ إليها».

وأضاف منصور «ما نريده هو أن يصدر عن مجلس الأمن موقفا متوازنا يدين قتل المدنيين الأبرياء ويدعو إلى وقف الاستيطان والتهدئة وألا تتفاقم الأمور إلى مزيد من العدوان ضد أبناء شعبنا الفلسطيني». وأكد إدانة مقتل المدنيين بغض النظر عن مكان وجودهم، وقال ان بعثة فلسطين طلبت من مجلس الأمن إدانة العدوان الدائر ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

 

عرقلة لبنانية

في الاثناء قالت مصادر دبلوماسية ان لبنان الذي يشغل مقعدا غير دائم في مجلس الامن الدولي، عرقل صدور بيان للمجلس الجمعة لوصفه الهجمات التي وقعت في اسرائيل الخميس الماضي «بالارهابية». واثار الموقف اللبناني انتقاد الولايات المتحدة التي رأت ان استخدام صفة «ارهابي» هو «المعيار» حين يتخذ مجلس الامن موقفا من هجمات مماثلة.

وقال دبلوماسيون ان لبنان رفض وصف الهجمات بانها «ارهابية» لان احدى الحافلات المستهدفة كانت تقل جنودا اسرائيليين.

وقالت مساعدة السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة روزماري ديكارلو ان «هذه الكلمة هي المعيار للاعمال الارهابية واستخدمها المجلس عدة مرات».واضافت في تصريحات للصحافيين «اعتقد ان المجلس يجب ان يناقش هذه المسألة. الامر مؤسف لاننا لم نتمكن من اصدار موقف في الوقت المناسب بسبب وفد واحد».

 

الجامعة العربية

في الاثناء قال ناطق باسم الجامعة العربية ان الجامعة ستعقد اجتماعا طارئا اليوم الاحد لمناقشة الضربات الجوية الاسرائيلية لقطاع غزة والتي أسفرت عن مقتل 15 فلسطينيا.

وأضاف الناطق باسم الجامعة محمود عبد العزيز نقلا عن نائب الامين العام للجامعة أحمد بن حلي «تلقت الامانة العامة لجامعة الدول العربية طلبا من دولة فلسطين... وبعد اجراء مشاورات تقرر اجراء اجتماع طارىء لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين في مقر الامانة ظهر غد الاحد وذلك لمناقشة الاعتداء الاسرائيلي على غزة».

وقالت وكالة أنباء الشرق الاوسط ان الطلب الفلسطيني الذي تلقته الامانة العامة لجامعة الدول العربية أبدى أمله في أن «يخرج اجتماع الدول العربية بآليات فاعلة لوقف العدوان على غزة».