أعادت المناوشات التي وقعت بين إسرائيل ومصر أول من أمس على الحدود بين البلدين وأدت إلى مقتل وجرح عدد من الجنود المصريين، فتح ملف العلاقة بين مصر وإسرائيل عقب ثورة 25 يناير، كما أنها تطرح سؤالًا قوياً هو ما مدى تطور هذه الأحداث؟ وهل ما إن سيتم التصعيد من عدمه، وما تأثير تلك التطورات على الاقتصاد المصري، الذي يقاوم الآن من أجل النهوض والعودة لمعدلاته الطبيعية قبل الثورة؟

ويرى رئيس حزب الوسط المصري أبو العلا ماضي أن إسرائيل فقدت «كنزاً استراتيجياً كبيراً» هو الرئيس المصري السابق، محمد حسني مبارك، الذي كان يحقق لها أهدافها من دون تكلفة على حساب الشعب المصري والشعب الفلسطيني أيضاً، لذا أقدمت على القيام بالعديد من المناوشات على الحدود وبعض القلاقل بالمنطقة كلها.

وحسب ماضي فإن «مبارك كان ركناً ركيناً يحقق لإسرائيل أهدافها، مما يعني أن سقوطه يعد تغييراً في العلاقات المصرية الإسرائيلية، ولا أحد يمكن أن ينكر قلق الجانب الإسرائيلي من تطورات الأوضاع على الساحة السياسية بمصر»، نافياً إمكانية تأثير هذه الأحداث على اتفاقية كامب ديفيد، مؤكدًا أن مثل تلك الأحداث سوف تمر سريعاً ولن يحدث أي نوع من أنواع التصعيد.

من جانبه، يقول وزير مالية حكومة الظل الوفدية الدكتور حسن أبوسعدة، ان الأحداث الأخيرة ما هي إلا نتاج تصرفات أقليات تهدف لزعزعة العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد الثورة في مصر، كما أنها تهدف لإشعال الإرهاب بين الطرفين لخدمة مصالح معينة، متوقعاً ألا تستمر هذه «المناوشات» وألا يكون لها تأثير سلبي على اتفاقية كامب ديفيد، مضيفاً ان الشعب المصري يثق في إمكانية اتخاذ القوات المسلحة القرارات المناسبة والرشيدة لخدمة المنطقة كلها.

أضاف أبوسعدة «لا أتوقع أن تتوسع تحركات الجيش الإسرائيلي على الحدود، وبالتالي لن تزيد هذه المشكلة المتوقعة والواردة في كثير من الأحيان، خاصة بعد الثورة».

 

اقتصاد

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد الدكتور رمضان معروف، أستاذ الاقتصاد بجامعة قناة السويس، أن أية مناوشات بين الجيش المصري ونظيره الإسرائيلي على الحدود سوف تؤثر على الحالة الأمنية بسيناء، مما يؤثر سلباً على حركة السياحة فيها، الأمر الذي يؤدي بدوره لإحداث تأثيرات سلبية على الاقتصاد المصري بصفة عامة.

وأضاف معروف ان «إسرائيل قلقة من الصعود السياسي لجماعة الإخوان المسلمين بعد رحيل صديقها الرئيس حسني مبارك، خاصة وأنها تعتبر الجماعة حركة حماس بمصر، مما يعني أن وصولهم للحكم بعد ارتفاع شعبيتهم سيحدث تأثيرات سلبية على العلاقة المصرية الإسرائيلية، ويهدد اتفاقية كامب ديفيد ».

إلى ذلك قال أحمد عبدالحليم، خبير أسواق المال، ان قطاع السياحة بمصر سيواصل أداءه السلبي عقب الثورة، متأثراً بعدم استقرار الأوضاع الأمنية بالبلاد، مؤكداً أن هناك أكثر من 70 قطاعاً آخر سيفقد جزءاً كبيراً من أرباحه بسبب ركود القطاع السياحي، وهي قطاعات وصناعات وثيقة الصلة بالقطاع السياحية، مشيراً إلى أن نسب إشغال الفنادق بمدينة العريش تراجعت إلى 80% بعد الأحداث الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتوقع استمرار تراجع نسب الإشغال بسيناء والمناطق والمدن السياحية المحيطة بها، حتى استقرار الأوضاع الأمنية، قائلاً «المناوشات الإسرائيلية على الحدود والأحداث الأخيرة هي تعبير واضح الدلالة على تخوف الجانب الإسرائيلي من الثورة المصرية، ومن التطورات التي تشهدها الساحة السياسية في مصر عقب الثورة».