لا يتوقع ان تؤدي التدابير التي اتخذتها واشنطن الى التأثير على النظام السوري الذي سيعمل على توظيف «الحس الوطني» في مواجهة «المؤامرة» الخارجية بعد ان عانى زمنا مديدا من العقوبات الغربية. يأتي ذلك فيما تتهم المعارضة الرافضة للمساعدة الخارجية السلطات بتسهيل التدخل الخارجي بسبب استمرارها بقمع الاحتجاجات وبالتالي اثارة غضب الرأي العام الدولي. واكد الباحث في مركز «كارنيغي» حسن عشي لوكالة «فرانس برس» ان هذه العقوبات «لن تؤثر على النظام السوري».
واضاف ان واشنطن «لا تشتري النفط من سوريا كما ان حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يتجاوز ثلاثة في المئة من التجارة الخارجية السورية». ويبدو ان العقوبات الاميركية الجديدة وزيارتين لمبعوث تركي ووفد يضم ثلاث دول تشغل مقاعد غير دائمة في مجلس الامن الدولي، لم تقنع نظام الاسد في التراجع عن تصميمه على قمع الحركة الاحتجاجية.
ويعتمد النظام السوري في موقفه على دعم كبير يلقاه من الدولتين العظميين روسيا والصين اللتين قادتا المعارضة للحؤول دون اصدار مجلس الامن قرارا رسميا يدين ممارسات السلطات السورية بقمع المحتجين.
رفض المعارضة
وحتى المعارضة السورية التي دعت الى تغيير النظام ونبذ العنف ووقف اراقة الدماء، ترفض التدخل الخارجي في الشؤون السورية. وقال المنسق العام لـ«هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي في سوريا» المحامي حسن عبد العظيم لوكالة «فرانس برس» ان «اي عقوبات تفرض على الشعب السوري غير مقبولة اما العقوبات التي تفرض على الذين يمارسون القتل فهذا شأن الدول».
واشار عبد العظيم الى ان «المطالب التي تنادي بها المعارضة الوطنية والانتفاضة السورية هي الاساس بينما العامل الخارجي ثانوي». وطالب عبد العظيم بـ«وقف العنف وسحب الجيش من المدن وتغيير الدستور ووقف السلطة الامنية»، معتبرا ان «الوضع لم يعد مقبولا بأي شكل من الاشكال».
واضاف: «الا ان عدم استجابة السلطة للمطالب الشعبية واستمرار العنف والحلول الامنية والعسكرية وتزايد العنف يؤدي الى تدخل اقليمي ودولي لوقف الاعتداء على الشعب السوري». من جهته، اشار رئيس حزب «الوحدة الديمقراطي الكردي» محيي الدين الشيخ الى «اننا لا نراهن على الضغوط الخارجية فهدفنا وقف العنف قبل اي اعتبار آخر».
واكد الشيخ انه «لا يمكننا ان نعتمد على مواقف السياسات الدولية فهي تتقلب والتصريحات التي نسمعها تتذبذب وليست ثابتة، فأملنا ينصب على ارادة شعبنا والحفاظ على مبدأ سلمية الحراك الشعبي». ولفت الى انه «قد يكون لهذه التصريحات تأثير معنوي على التجييش والتحريض وقد يدفع الى ان تغير القيادة السورية حساباتها باتجاه التعقل ووقف اراقة الدماء والدعوة الى مؤتمر وطني بدون اقصاء احد للتباحث في واقع البلد بشكل شفاف وعلني وغير مسبق الصنع».
كما اعتبر مدير «المرصد السوري لحقوق الانسان» رامي عبد الرحمن انه «اذا كانت العقوبات تضر بمصلحة الشعب السوري فهي مرفوضة اما اذا كانت لا تستهدفه فلا تعليق، فالمهم صالح الشعب السوري». واضاف: «كان من المفترض بالنظام القيام بخطوات لحقن الدم ومن اجل التغيير الحقيقي وليس القيام بخطوات لارضاء الخارج».
واشار الى انه «من يريد حماية بيته فليحصنه من الداخل بدون سفك للدماء وعبر محاكمة قتلة الشعب السوري والقيام باجراءات حقيقية من اجل التغيير الديمقراطي باجراء انتخابات ديمقراطية رئاسية وبرلمانية ومحلية باشراف منظمات حقوقية عربية وسورية». ولفت مدير المرصد الى ان «تشكيل لجنة تحقيق للكشف عن المسؤولين عن احداث درعا واللاذقية وبانياس ومعاقبتهم لم تسفر عن شيء لغاية الان، لذلك لا ثقة بالاجراءات التي تقوم بها السلطات».
