قال خبراء ان الولايات المتحدة قامت بخطوة كبيرة بمطالبتها صراحة الرئيس السوري بشار الأسد بالرحيل، لكن هذه الخطوة تبقى رمزية ما لم يفرض الشركاء الاقتصاديون الكبار لسوريا عقوبات على دمشق. لكن حجم التبادل التجاري بين سوريا والولايات المتحدة صغير جداً.

فالأوروبيون هم الذين يشترون الجزء الأكبر من نفط سوريا التي كانت تصدر نحو 184 ألف برميل يومياً في 2009. وقال مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهما جوشوا لانديس ان «الولايات المتحدة لا تستطيع معاقبة سوريا بمفردها. إنها تقوم بدور قيادي وتأمل ان تحذو أوروبا حذوها». ولم تلق الولايات المتحدة سوى نجاح محدود عندما دعت إلى فرض عقوبات على إيران والسودان وكوريا الشمالية.

وعرقلت روسيا وخصوصاً الصين باستمرار كل مبادرة دولية. لكن سوريا بلد أقل فاعلية في سوق النفط وتأثير العقوبات سيكون ضئيلًا على الأسواق الدولية، وان كان صندوق النقد الدولي يقول ان عائدات النفط تشكل ثلث موارد البلاد. وأكد اندرو تابلر من «المعهد السياسي للشرق الأوسط» في واشنطن ان النفط السوري «ثقيل» ويصعب تكريره، ما سيجعل البحث عن أسواق جديدة مثل الصين والهند «صعباً». وأضاف ان «الكثير من الشركات التي تعمل في سوريا ستضطر للاختيار بين مواصلة القيام بأعمال صغيرة مع سوريا أو الإبقاء على علاقاتها مع الولايات المتحدة».

 

أوروبا وتركيا

ورأت رندا سليم من «معهد الشرق الأوسط» ان «الدول الأوروبية وخصوصاً تركيا هي التي تملك الوسائل الحقيقية للضغط على سوريا على الصعيد الاقتصادي، فبدون عائدات سيجد النظام نفسه أمام استحالة تمويل قواته الأمنية والعسكرية». وأضافت ان «وقفاً للصادرات تنسقه الأسرة الدولية يمكنه فعلاً ان يضرب قلب النظام ويشكك في قدرته على البقاء على الأمد الطويل والمحافظة على ولاء المقاتلين له». إلا انها تعتقد ان تأثير الولايات المتحدة «نفسي قبل كل شيء».

وترى سليم ان موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما «سيدرس بدقة من قبل كبار مسؤولي النظام مثل المسؤولين العسكريين ورجال الدين في الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد». وقالت ان «النخبة السورية اعتبرت دائماً ان الولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تأثيراً على الساحة الدولية». وأضافت: «اعتقد ان ذلك سيدفع البعض إلى إعادة النظر، في الوضع بينما تزداد لا تكف كلفة دعمهم للنظام عن الارتفاع».