في أكبر خطوة تجاه النظام السوري، منذ اندلاع الاحتجاجات في منتصف مارس الماضي، دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما، إلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، في خطوة تبعتها كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا ودول الاتحاد الأوروبي وكندا. وترافقت الخطوة الأميركية مع عقوبات تنفيذية صارمة شملت حظر استيراد النفط، وهو ما وصفته واشنطن بأنه «ضربة في قلب النظام»، بينما تقترب الأمم المتحدة من دفع الملف السوري إلى المحكمة الجنائية بوصفها حملة القمع «ترقى لمستوى جرائم ضد الإنسانية»، وحددت 50 اسماً من رموز النظام لاحتمال استخدامها في محاكمات قد تجرى لاحقاً.
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما، إن الوقت حان ليتنحى الرئيس السوري بشار الأسد عن منصبه. وأصدر البيت الأبيض بياناً، دان فيه أوباما «الوحشية والهجمات ضد المدنيين السوريين في مدن مثل حماة ودير الزور، واعتقالات المعارضين الذين حرموا من العدالة وتعرضوا للتعذيب على يد النظام السوري». وأشاد أوباما بـ«سعي الشعب السوري وراء الانتقال السلمي للسلطة، ومواجهته بشجاعة للعنف على يد الحكومة السورية»، وشدد على أن «انتهاكات النظام السوري لحقوق شعبه كشفت لسوريا والمنطقة والعالم عدم احترام حكومة الأسد الفاضح، لكرامة الشعب السوري».
وقال: «ساعدنا في جهد مجلس الأمن الدولي لإدانة أعمال سوريا، ونسقنا عن كثب مع حلفائنا وشركائنا في المنطقة والعالم، والدول في مختلف أنحاء العالم تدين الآن حكومة الأسد التي لا يمكن إلا أن تطلب من إيران المساعدة في قمعها الوحشي وغير العادل».
وأضاف أن «مستقبل سوريا يجب أن يحدده شعبها لكن الرئيس بشار الأسد يقف في طريقهم.. قلنا باستمرار إن على الأسد أن يقود انتقالاً ديمقراطياً أو أن يزيح من الطريق، لكنه لم يفعل ذلك، ولمصلحة الشعب السوري حان الوقت حتى يتنحى». ولفت الرئيس الأميركي إلى أن بلاده «لا يمكن ولن تفرض عملية انتقال على سوريا»، وقال: «يعود للشعب السوري أن يختار قادته، وسمعنا عن رغبته القوية بألا يحصل أي تدخل أجنبي في تحركه».
عقوبات صارمة
وأشار أوباما إلى أنه في إطار هذا الجهد «تعلن إدارتي عن عقوبات غير مسبوقة لتعميق العزلة المالية لنظام الأسد وإعاقة قدرته على تمويل حملة العنف ضد الشعب السوري». وأوضح أنه وقّع على أمر تنفيذي جديد يطال بالتجميد الفوري كل أصول الحكومة السورية الخاضعة للأحكام الأميركية، ومنع الأميركيين من المشاركة في أي صفقة تشمل الحكومة السورية. وأشار الى أن هذا الأمر التنفيذي يمنع الواردات الأميركية من النفط أو المنتجات النفطية التي تكون سوريا مصدرها، ويحظر على الأميركيين العمل أو الاستثمار في سوريا.
وأضاف : «من الواضح أن الرئيس الأسد يعتقد أنه قادر على إخماد أصوات شعبه من خلال اللجوء إلى التكتيكات القمعية من الماضي». مشيراً إلى أن الأسد «مخطئ.. وحان الوقت كي يحدد الشعب السوري مصيره، وسوف نستمر في الوقوف بحزم إلى جانبه».
ضربة في القلب
بدورها، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على قطاع النفط السوري «تضرب قلب نظام الرئيس السوري»، وتدعم مطالبتها له بالتنحي. وصرحت في بيان تلته على الصحافيين، أن «هذه العقوبات تضرب قلب النظام عن طريق حظر الواردات الأميركية من النفط السوري ومنتجاته، وتحظر على الأميركيين التجارة في هذه المنتجات».
دعوة أوروبية
بدوره، دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركيل الرئيس السوري للتنحي عن منصبه، واعتبروا أنه فقد كل شرعية ولم يعد مؤهلاً لقيادة البلاد.
وقالوا في بيان مشترك: «نعتقد أن الرئيس الأسد، الذي لجأ إلى القوة العسكرية الوحشية ضد أبناء شعبه، والذي هو المسؤول عن هذا الوضع، فقد كل شرعية ولم يعد مؤهلاً لقيادة البلاد، وندعوه إلى مواجهة واقع الرفض التام لنظامه من قبل الشعب السوري، والتنحي عن منصبه من أجل مصلحة سوريا ووحدة شعبها».
من جانبه، اعتبر الاتحاد الأوروبي أن الأسد فقد شرعيته في عيون شعبه، ولا بد له أن يتنحى من السلطة. وأصدرت مسؤولة السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بياناً، قالت فيه إن «الاتحاد الأوروبي يدين بأقسى العبارات الحملة الوحشية التي يشنها (الرئيس السوري) بشار الأسد ونظامه ضد شعبه».
جرائم ضد الإنسانية
إلى ذلك، قالت اللجنة العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تقرير، إن حملة القمع السورية ضد الاحتجاجات قد ترقى لمستوى جرائم ضد الإنسانية، ودعت مجلس الأمن الدولي الى إحالة المسألة الى المحكمة الجنائية الدولية. مستشهداً تحديداً بقانون روما للمحكمة الجنائية الدولية.
ولم يسمح للفريق الذي يغطي تقريره الفترة من منتصف مارس الى منتصف يوليو الماضي بدخول سوريا، لكنه أجرى لقاءات مع ضحايا وشهود في المنطقة. وجمع قائمة بأسماء 50 شخصاً على مستويات مختلفة بالحكومة السورية لاحتمال استخدامها في محاكمات قد تجرى لاحقاً.
التظاهرات مستمرة واليوم «جمعة بشائر النصر»
دعا الناشطون على صفحة «الثورة السورية» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» الى تظاهرات ضخمة اليوم الجمعة تحت عنوان «جمعة بشائر النصر» في وقت تواصلت التظاهرات الليلية في مختلف المناطق رغم الحصار وكان أبرزها في حلب.
وقال الناشطون على صفحة الثورة السورية امس :«من قلب الحصار تلوح بشائر الانتصار»، في اشارة الى المدن التي تمت محاصرتها من قبل الجيش السوري وعادت الى التظاهر. كما دعت الى التظاهر يوميا «وصولا الى عيد التحرير». وكتب الناشطون :«المطلوب منا جميعا تكثيف التظاهرات اليومية والالتزام بالمقاطعة الاقتصادية وتحفيز الجنود على الانشقاق». وعلى الأرض، تحدث المرصد السوري لحقوق الانسان عن استمرار بحملات المداهمة والاعتقالات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية فجر أمس في مدن ومناطق سورية عدة.
ففي تطور لافت في حلب، خرجت عدة مظاهرات في المدينة عقب صلاة التراويح في حي الإسماعيلية وساحة سعد الله الجابري وسط المدينة. ووصلت تظاهرة للمرة الأولى إلى الحديقة العامة، بحسب ما نشره ناشطون على الإنترنت. كما نشرت على الإنترنت صور لمظاهرة في بلدة حريتان في المحافظة هتف المتظاهرون فيها بسقوط النظام.
وقال المرصد ان «عناصر من الامن شنوا عمليات مداهمة في حي ركن الدين في دمشق فجر اليوم وقاموا باعتقال عدد من الاشخاص بحسب قوائم اسمية»، بدون ان يتمكن من تحديد عدد المعتقلين. واضاف ان «عمليات مداهمة حدثت في عدة مناطق تابعة لريف دمشق وفي منطقة الحجر الاسود والكسوة ومعضمية الشام وجديدة عرطوز»، في ريف دمشق عقب خروج تظاهرات ليلية بعد التراويح. وقال خبير اجنبي مقيم في دمشق ان الخطة العسكرية تغيرت منذ بداية شهر رمضان، موضحا ان «الجيش النظامي يقوم بمحاصرة المدن قبل اقتحامها وتقوم الاجهزة الامنية والعناصر الموالية للنظام بترهيب السكان قبل ان تشن القوات الخاصة حملة اعتقالات تشمل اشخاصا محددين بحسب قوائم اسمية».
من الحدث
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن واشنطن حظرت التعامل التجاري مع خمس من شركات النفط السورية، في إطار عقوبات واسعة. وقال بيان للوزارة إن أوباما أمر بفرض عقوبات على المؤسسة العامة للنفط، والشركة السورية للنفط والشركة السورية للغاز، وشركة السورية للنفط وشركة سترول.
أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما «لا يعتزم» استدعاء السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد. وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي تومي فيتور: «نحتاج إلى أن يبقى السفير هناك».
دعا رئيس الوزراء الكندي، ستيفن هاربر، الرئيس السوري إلى التنحي. وأصدر هاربر بياناً قال فيه، إنه ينضم لأوباما وغيره من الأعضاء في المجتمع الدولي في دعوة الرئيس الأسد إلى ترك منصبه والتخلي عن السلطة والتنحي فوراً».
استدعت سويسرا سفيرها لدى سوريا، وقالت إنها تدين عنف القوات السورية ضد المدنيين. وقالت وزارة الشؤون الخارجية السويسرية في بيان، «إن أفعال قوات الأمن السورية غير مقبولة.
لهذا السبب استدعت الوزارة السفير السويسري إلى بيرن للتشاور».
