على عتبة أحداث إقليمية يبدو أن وقائعها قد تخرج عن الستاتيكو المهيمن على المشهد منذ أشهر، حضرت زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى لبنان، خلال اليومين الفائتين، لتشكل الحدث، لا سيما أنها اندرجت في إطار جولة خارجية واسعة وحركة دبلوماسية ناشطة لتسويق مشروع الدولة الفلسطينية، والذي سيتمّ عرضه على الأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل حيث سيرأس لبنان دورياً مجلس الأمن الدولي، ما يعطيه هامشاً من الحركة الإضافية.

وكان لبنان الرسمي انشغل خلال اليومين الفائتين بزيارة الرئيس عباس لبيروت، قبل أسابيع من توجّهه الى الأمم المتحدة لنيل الإعتراف بفلسطين كدولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس»، على حدّ تعبيره.

 وبغية تأمين الدعم اللبناني لقرار السلطة بالتوجّه الى الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، طلب عباس رسمياً تأييد لبنان طلب الإعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، لكن الأبرز في المحادثات التي أجراها مع المسؤولين اللبنانيين، كان مجموعة ملفات حسّاسة مشتركة مرتبطة بإعلان الدولة، إذا حدث، وأهمها موضوع جوازات السفر والأوراق الثبوتية للاجئين بعد العام الـ67، والتباين بين المنظمات الفلسطينية حول موقع سفارة فلسطين وصلاحياتها، والأهم موضوع تثبيت حق العودة الذي يصرّ عليه لبنان منعاً للتوطين.

وخلال المحادثات التي أجراها، وفي مقابل التأييد اللبناني للدولة الفلسطينية، أعلن عباس رفضه مبدأ التوطين رفضاً قاطعاً، وأكد أن الفلسطينيين «ضيوف موقتون خاضعون للقانون والسيادة اللبنانية، وعلى رأس ذلك المخيمات الفلسطينية»، وقال: «نحن لا نؤمن أنه يوجد سلاح فلسطيني لحماية الفلسطينيين، وإنما نحن بحماية الشعب اللبناني، رئيساً وحكومة وبرلماناً. لسنا بحاجة لهذه الأسلحة ولا نريدها، نحن دعاة سلام نسعى لنيل حريتنا واستقلالنا وسيادتنا على أرضنا، وهذا لا يتناقض مع مبدأ المفاوضات على أساس الشرعية الدولية وتوقّف الإستيطان بشكل كامل».

بدوره، شدّد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، خلال لقائه الرئيس الفلسطيني أول من أمس، على أهمية قيام الدولة الفلسطينيّة، مؤكداً أنّ تولّي لبنان رئاسة مجلس الأمن الدولي، خلال شهر سبتمبر المقبل، واستمرار عضويته غير الدائمة في المجلس لغاية نهاية هذا العام، سيشكّل عناصر دعم مهمّة للمسعى الفلسطيني الهادف الى اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين.

الى ذلك، ارتقت العلاقات بين لبنان والسلطة الفلسطينية الدبلوماسية، أمس، من ممثلية لمنظمة التحرير الفلسطينية الى سفارة، بعدما تقرّر إنشاء علاقات دبلوماسية على هذا المستوى في جلسة عقدتها الحكومة في 27 نوفمبر 2008.

وكان الرئيس عباس افتتح، أمس، السفارة الفلسطينية في منطقة الرملة البيضاء في بيروت، ورفع مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي العلم الفلسطيني فوق مبناها.

وفي حين كانت اختلفت التفسيرات للتأخير في تنفيذ هذا القرار نحو ثلاث سنوات، فإن الحكومة اللبنانية إتخذت الأسبوع الماضي قراراً قضى بترجمة القرار السابق برفع العلاقات مع فلسطين الى دبلوماسية، وعلى مستوى سفارة.. علماً أن لبنان هو آخر دولة تقيم علاقات دبلوماسية مع السلطة الفلسطينية.

ووفق معلومات توافرت لـ«البيان»، فإن تطوير العلاقات في هذا الوقت بالذات مردّه الى أنه ليس من الجائز أن يؤدّي لبنان دوراً مهماً في سبتمبر المقبل في الأمم المتحدة وليس لديه علاقات دبلوماسية مع السلطة الفلسطينية، ولا سيما أن المطلوب منه فلسطينياً دعم طلب الرئيس محمود عباس الذي سيقدّمه الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والرامي الى إعلان دولة فلسطينية لتصبح عضواً في المنظمة الدولية، أسوة بسائر الدول، غير أنه من المؤكد أن تصبح دولة مراقبة في المنظمة الدولية بعدما قرّرت 122 دولة حتى الآن تأييد ذلك في حال طرح رئيس السلطة الفلسطينية الطلب من الجمعية العمومية للأمم المتحدة.