دخلت معركة السيطرة على ليبيا مراحلها الأخيرة وبات لزاما على العقيد معمر القذافي أن يختار بين أمرين .. إما السعي عبر المفاوضات لتأمين خروجه من البلاد وإما الدفاع عن عاصمته حتى آخر رصاصة.

وسيطر معارضون تدعمهم طائرات حربية تابعة لحلف شمال الأطلسي خلال الثماني والأربعين ساعة الأخيرة على بلدات مهمة حول معقل القذافي في طرابلس في سلسلة تقدم قطعت إمدادات الوقود والغذاء عن العاصمة.

وكانت هجمات المعارضين سرعان ما تنقلب في الماضي إلى تقهقر لكنهم إذا استطاعوا الحفاظ على المناطق التي سيطروا عليها مؤخرا فإن نهاية حكم القذافي الممتد منذ 41 عاما ستكون أقرب منها في أي وقت مضى منذ بدء الصراع قبل ستة شهور.

وقال مسؤول أميركي إن قوات القذافي أطلقت للمرة الأولى في الصراع صاروخ سكود يوم الأحد وهي خطوة غير ذات جدوى من الناحية العسكرية لكنها أشارت إلى يأس دب في صفوف قوات الحكومة.

وتحدث يوم الاثنين مقاتلون في المعارضة تغمرهم السعادة لنجاحهم في الاقتراب من طرابلس عن الهجوم على العاصمة في الخطوة المقبلة لكن محللين قالوا إن قادة المقاتلين لن يفضلوا هذا الخيار فالقذافي سيسخر كل رجاله وسلاحه للدفاع عن العاصمة وستكون الخسائر في صفوف المدنيين كبيرة كما يرجح أن تقف قطاعات من سكان طرابلس في وجه المعارضين. وحتى إذا تمكن معارضو القذافي من كسب المعركة فإن إراقة الدماء ستخلف أحزانا ورغبة في الانتقام قد تجعل العاصمة وربما البلاد كلها عصية على الحكم.

وقال ديفيد هارتويل محلل شؤون شمال افريقيا والشرق الأوسط في مؤسسة (آي.اتش.اس) جينز للاستشارات الدفاعية والأمنية «من المتوقع أن يكون أي قتال للسيطرة على طرابلس داميا للغاية».وأضاف «أظن أن الخطة ستتمثل في عزل العاصمة والبدء في ممارسة الضغط ، لكن هل سينجح هذا النهج؟ فمحاصرة طرابلس وقطع الامدادات عنها قد تسفر عن واحدة من ثلاث نتائج أو قد تسفر عن النتائج الثلاث جميعا.

فبعد نفاد الوقود والعجز عن جلب المزيد من الاسلحة والتعزيزات قد ترى عناصر في قوات القذافي في طرابلس أن أفضل طريقة لإنقاذ نفسها هي تسليم أسلحتها أو الانضمام إلى صفوف المعارضين.وقد يكون حدوث انقسامات في الأجهزة الامنية التابعة للقذافي مؤشرا على النتيجة الثانية وهي أن يبدأ معارضون للقذافي انتفاضة من داخل طرابلس في الخفاء. والاحتمال الثالث هو أن يقرر القذافي التفاوض بشأن خروجه.

وقد يشمل هذا الاتفاق نفي الزعيم الليبي وأسرته إلى دولة لن تسلمهم للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية. لكنهم يقولون أيضا إن هذا لن يحدث حتى يقتنع أنه لم يعد بإمكانه الانتصار. ونفى ناطق باسم القذافي يوم الأحد الماضي إجراء أي مفاوضات حول رحيله.

وأسوأ سيناريو للاحداث بالنسبة للمعارضين الليبيين وداعميهم في الغرب هو ألا تنجح استراتيجية محاصرة طرابلس في إزاحة القذافي. وفي هذه الحالة ستنشب معركة للسيطرة على طرابلس والشيء الأكيد في هذه الحالة هو أنه سيكون هناك الكثير من الخسائر البشرية.