دعت الامم المتحدة الحكومة السودانية أول من أمس إلى التحقيق في تقرير صدر عن المفوضية العليا لحقوق الانسان تحدث عن انتهاكات لحقوق الانسان في ولاية جنوب كردفان ربما ترقى الى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، وهو الامر الذي رفضته الخرطوم، واصفة التقرير بـ«الخبيث».
وذكرت الامم المتحدة في بيان اول من امس ان الانتهاكات الواردة في تقرير المفوضية «اذا ثبتت صحتها، ربما تصل الى جرائم ضد الانسانية أو جرائم حرب»، داعية الحكومة السودانية إلى التحقيق في الامر. وألقى التقرير اللوم في معظم الانتهاكات على الجيش السوداني والميليشيات المتحالفة معه كما ذكر أن جماعة الجيش الشعبي لتحرير السودان، فرع الشمال، وهي خصم للجيش السوداني زرعت ألغاما في بعض أنحاء كادوقلي.
الخرطوم ترفض
بالمقابل، رفضت وزارة الخارجية السودانية التقرير بقولها انه: «لا أساس له» واصفة إياه بـ«الخبيث»
وقال ناطق باسم الوزارة في تعليقات نشرتها وكالة الأنباء السودانية ان هذه الاتهامات «تهدف الى دعم حركة التمرد والقتال ضد الحكومة السودانية وانها لا تسندها أي أدلة ولا تعكس الحقائق على الارض في جنوب كردفان»، فيما لم يصدر تعقيب فوري من الجيش السوداني الذي نفى في السابق تقارير عن انتهاكات.
وتنفي الخرطوم الاتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان في جنوب كردفان. كما نفى جيش الشمال مزاعم عن تسببه في تفاقم الوضع الانساني قائلا انه يعمل لـ«مساعدة المدنيين لا للاساءة اليهم»، في حين اتهم الجيش مقاتلي الجيش الشعبي لتحرير السودان بدعم حركة تمرد في جنوب كردفان لمحاولة السيطرة على المنطقة والانضمام الى متمردين في مناطق أخرى لتحدي الحكومة الوطنية.
من جانبها، قالت المفوضة السامية لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة نافي بيلاي ان «نحو 30 واقعة عنف وانتهاكات لحقوق الانسان وقعت بحسب التقرير الذي نقل عن شهود عيان قولهم ان أفرادا من الجيش السوداني ألقوا بعدد كبير من الجثث في مقبرة جماعية بأحد أحياء منطقة تيلو في كادوقلي واستخدموا جرافة لردمها».
وذكر التقرير ايضا أن «انعدام الامن وتقييد الحركة في يونيو الماضي عرقلا جهودا لتوصيل معونات الى الولاية».
وكانت بيلاي قالت اول من امس في بيان أن «هذا تقرير أولي اعد في ظروف بالغة الصعوبة ووصول محدود جدا الى المناطق المتضررة»، مضيفة «لكن الاحداث التي يعتقد انها جرت في جنوب كردفان خطيرة لدرجة تجعل من الضروري إجراء تحقيق مستقل وشامل وموضوعي بهدف إخضاع الجناة للمساءلة»
يشار إلى اندلاع القتال في الولاية التي تحوي معظم الاحتياطيات النفطية المؤكدة الباقية في السودان بعد انفصال جنوب السودان الشهر الماضي واحتفاظه بحقول النفط الموجودة به وأدى ذلك إلى فرار عشرات الالاف من المدنيين منذ اندلاع القتال هناك في مطلع يونيو الماضي بين الجيش السوداني ومقاتلين ينتمي كثيرون منهم الى الطائفة النوبية في جنوب كردفان.
