يترقب الشارع السياسي التونسي الخطاب الذي سيلقيه غدا الخميس رئيس الحكومة المؤقتة الباجي قايد السبسي و الذي سيسبقه لقاء مع قادة الاحزاب السياسية في محاولة لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطياف الايديولوجية و الفكرية في البلاد وسط تزايد المخاوف على مستقبل تونس.
واذا كان السبسي سيتحدث عن الانتخابات المقبلة والمسار الديمقراطي وحركة الاصلاح السياسي، فإن خطابه سيهتم اكثر بالشأن الاقتصادي في ظل الظروف المحلية والإقليمية والدولية الراهنة وما يمثله ذلك من تحديات حقيقية لا تحظى بالاهتمام الكافي من قبل الساسة التونسيين المنغمسين في حركة الصراع من اجل السلطة و الفوز في 23 أكتوبر المقبل بأكبر عدد من المقاعد في المجلس التأسيسي الذي سيبلور مستقبل البلاد ويصنع دستور الجمهورية الثانية ويقود المرحلة الانتقالية لمدة عامين.
وسيحاول السبسي الوقوف طويلا عند القضايا الخلافية التي تفجرت أخيرا خاصة موضوع العدالة الانتقالية وما تتعرض له الحكومة من اتهامات بتسهيل فرار او اطلاق سراح بعض من يعتبرهم الثوريون رموزا للفساد في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
كما سيسعى إلى التأكيد على القضاء مستقل في تونس الجديدة. الا ان هذا الموقف سيواجه من جديد بالرفض بسبب خصوصية المرحلة التي تعيشها البلاد، حيث ان اطرافا سياسية مهمة تحاول ان تستفيد بكل طاقتها من الاسابيع العشرة السابقة للانتخابات بتأكيد حضورها في الساحة من خلال التشكيك في الحكومة والقضاء والامن والاعلام لتحقيق هدفين في الوقت ذاته، الاول لفت اهتمام الشارع و محاولة كسب وده ثم كسب اصوات جزء هام منه، والثاني تبرير الهزيمة في حالة عدم تحقيق النتائج الايجابية في 23 اكتوبر.
اصوات مشككة
وكانت الاسابيع الماضية شهدت ارتفاعا للاصوات المشككة في حكومة قائد السبسي التي تقود البلاد تحت جملة من الضغوط الداخلية و الخارجية ،و تحاول احداث توازن بين مختلف الاطراف، و خاصة الراديكالية منها سواء كانت يمينية او يسارية.
و هي اطراف تنسب لنفسها الثورة وتنسب للحكومة محاولة الالتفاف عليها. ووجد خصوم السبسي في موضوع هروب سعيدة العقربي احدى سيدات العهد السابق المرموقات واطلاق سراح وزير العدل السابق البشير التكاري وحركة نقلة القضاة اسبابا قوية للدعوة الى اسقاط الحكومة الانتقالية.