تباينت ردود الأفعال في الشارع المصري حيال قرارات الجلسة الأخيرة لمحاكمة الرئيس السابق حسني مبارك والتي شملت ضم قضيته مع قضية وزير داخليته الأسبق حبيب العادلي وستة من مساعديه ووقف بث جلسات المحاكمة. وفي وقت رحب المصريون بقرار ضم القضيتين، أثار قرار منع بث جلسات المحاكمة ردود أفعال متباينة.
وبينما اعتبرت المحكمة القرار يهدف لـ«الصالح العام»، وذلك وفقا لرئيس محكمة جنايات القاهرة للمستشار أحمد رفعت، اعتبر مراقبون أن القرار «جاء كرد فعل على ما اعتبرته مصادر في العاصمة المصرية القاهرة المزايدات من جانب المحامين المدعين بالحق المدني خلال جلسات المحاكمة ومحاولة بعضهم استغلال المحاكمة إعلاميًا للظهور أمام شاشات التلفزيون وبعد المشاحنات بين المحامين المدعين بالحق المدني وبين المحامين عن مبارك ورفضِ المحامين بالدفاع المدني جلوس فريق الدفاع عن الرئيس المصري السابق على مقاعد مجاورة لهم ووصفهم بالخيانة».
اعتبارات أمنية
من جهته، وصف الخبير الاستراتيجي الأمني اللواء سامح سيف اليزل في تصريحات لـ«البيان» القرار أنه «صائب ويحافظ على اعتبارات الأمن القومي، باعتبار أن أحد المتهمين في الدعوى كان يشغل منصب رئيس الجمهورية، وقد تتناول بعض الجلسات أسرارا تتعلق بالأمن القومي، خاصة وأن شهادات الشهود قد تتضمن أسرارا لا يجوز الكشف عنها أمام شاشات التلفزيون».
من جانبهم، اعتبر فقهاء قانونيون أن قرار وقف بث الجلسات «يتفق مع صحيح القانون»، معتبرين في نفس الوقت أن القرار لا يخلّ بعلانية الجلسات؛ لأن هذه العلانية تتحقق بحضور المحامين المدعين بالحق المدني والجمهور وممثلي وسائل الإعلام المختلفة.
ايجابيات وسلبيات
بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي وحيد عبدالمجيد لـ«البيان» إن «بث المحاكمات له إيجابياته وسلبياته». ويرى أن «ايجابيات البث أكثر من السلبيات». ويستنكر قرار المنع. ويؤكد أنه «سيثير شكوك الشارع المصري عن مدى جدية المحاكمة أو ما إلى ذلك، خاصة وإن كان هناك أحكام بالبراءة في القضية».
ويشير إلى أن «البث التلفزيوني للمحاكمات من شأنه تأهيل الجمهور لتقبل أي حكم، لأن الأمور ستصبح على مرأى ومسمع منهم في كل جلسة من جلسات نظر القضية». ويلفت إلى وجود «احتمال أن يحصل مبارك على حكم بالبراءة في قضية القتل».
مما يعني أن صدور هذا الحكم في غياب البث التلفزيوني والمراقبة الشعبية له ولحيثياته قد يؤدي إلى حالة غضب في الشارع.أما المحامي والحقوقي نجاد البرعي فيرفض القرار بشكل قاطع، ويؤكد أن «هذا المنع ضد فكرة العلانية والشفافية المتبعة عقب ثورة الـ25 يناير». ويرى أنه «من حق المجتمع أن يعرف ماذا يجري خلال المحاكمة، ويطلع على كافة الأمور المتعلقة بها».