تخوض القوى السياسية والأحزاب المصرية سباقا مع الزمن للبحث عن موطئ قدم في المشهد السياسي الذي بات الانقسام عنوانا رئيسا له، بعد ثورة الـ25 من يناير.
ولعل المراقب للساحة السياسية في مصر خلال الثورة يلحظ جليا أن اصطفاف تلك القوى والأحزاب في خندق واحد وتوحيد المطالب بسقوط النظام، كان أحد أبرز العوامل في التعجيل برحيل الرئيس السابق حسني مبارك، إلا أن هذ المشهد ما لبث أن تبدد، إثر سعي تلك القوى والأحزاب للبحث عن موطئ قدم في رسم المستقبل الذي بات يهدده الانقسام، والذي صار عنوان المرحلة في مصر.
وأولى حلقات انقسام تلك القوى والأحزاب كان خلال الاستفتاء الذي أجري في الـ19 من مارس، وشمل تعديل بعض المواد الدستورية، والذي رأى فيه بعض المحللين أنه كان بمثابة مفرق طريق، أدى إلى تحزيب القوى، وانقسامها بشكل واضح إلى إسلامية مؤيدة للاستفتاء، وأخرى تعارضه، كان في صدارتها القوى الليبرالية والعلمانية.
صراع دائم
وبدلا من أن تنشغل القوى بمواصلة تحقيق أهداف الثورة باتت تتصارع على نتيجة الاستفتاء وما جرى من اصطفاف فيه، الأمر الذى رآه مراقبون دافعا للمجلس العسكري لما سموه (التراخي) في محاكمة رموز النظام السابق؛ ما حدا بتلك القوى أن تعود مجددا ولو ظاهريا إلى التوحد من أجل تحقيق تلك الأهداف.
صراع المليونيات
إلا ان هذا الاصطفاف لم يدم طويلا، فما لبثت تلك القوى في العودة إلى التخندق مرة أخرى، وبدأ الصراع جليا على شاشات التلفاز وصفحات الجرائد. وبدأت حرب أطلق عليها بعض المراقبون (حرب المليونيات)، فلا يكاد يمر شهر من دون دعوة إلى تظاهرة مليونية كانت بمثابة استعراض للقوى ولإثبات الوجود.
وكان أبرز تلك التظاهرات (تظاهرة وحدة الصف) والتي طبعت بالتواجد القوي والمكثف من قبل القوى الإسلامية، الأمر الذي دفع الليبراليين الانسحاب منها والدعوة إلى جمعة أطلقوا عليها (في حب مصر)، معلنين تحالفهم مع الصوفيين والزج بهم في صراع سياسي كانوا أبعد ما يكون عن دخول غماره.
أزمة ثقة
ويرى مراقبون أن أخطر ما يهدد الساحة السياسية، هي أزمة عدم الثقة بين الأحزاب وبعضها البعض، فكل طرف من تلك القوى يوجه سهام الاتهام إلى الآخر، أنه حال مجيئه في سدة الحكم، فلن يسمح بتداول للسلطة، الأمر الذي يعمق الهوة بين تلك القوى ويجعل التوافق على معالم واضحة للفترة الانتقالية التي يتقلد المجلس العسكري الأمور فيها، أمرا عسيرا، في ظل دعوات من بعض تلك القوى إلى بقاء الأخير في السلطة، ودعوات بوضع مبادئ فوق دستورية الأمر الذي يوسع الهوة بين القوى الإسلامية التي ترفضها، والليبرالية التي تصر عليها، ما يزيد من هوة عدم الثقة بينهما.