وصف خبراء قانونيون التوصيات المتعلقة بالتعديلات المقترحة على الدستور التي وضعتها اللجنة الملكية المكلفة بمراجعة نصوص الدستور بأنها «تعيد الروح إلى دستور العام 1952 الذي يعتبر مطلب الحراك الشعبي منذ سبعة أشهر».
وافاد هؤلاء ان «التطبيق هو من سيجعل من هذه التعديلات نقلة نوعية للحياة السياسية في البلاد». وفي طليعة هذه المقترحات جاء إنشاء المحكمة الدستورية الذي وصف بـ«الإنجاز الثمين» رغم أن مراجعته لتفسير الدستور حصرت بطلب الحكومة ومجلسيّ الأمة ومحكمة الاستئناف، وهو ما فسّر على انه «ثغرة أساسية في هذا الإنجاز، إذ ينبغي أن يكون للهيئات والمواطنين الاردنيين أيضا الحق في طلب تفسير المواد الدستورية لدى المحكمة».
وبينما رفض أمين عام حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين حمزة منصور التعليق على هذه التعديلات في الوقت الراهن بهدف دراستها، قال النائب عبدالله النسور إنها «تعديلات جوهرية تمثّل خطوة واسعة على طريق الإصلاح».
وقال أمين عام حزب «الوحدة الشعبية الديمقراطي» ثاني أكبر الأحزاب الأردنية بعد جبهة العمل سعيد ذياب: «هذه خطوة واسعة إلى الأمام، ولكنها ليست كافية بنظر الحزب والقوى السياسية بشكل عام». إلا أن أحزابا وأوساطا ليبرالية واشتراكية اعتبرت المقترحات تقدما على جميع الوثائق الدستورية الأردنية، بما فيها دستور 1952، خصوصا لجهة تحصين الحقوق السياسية والمدنية والحريات، بما في ذلك تجريم الاعتداء عليها أو انتقاصها والحيلولة دون سنّ قوانين تحد منها وتجريم التعذيب الجسدي والنفسي.
ولكن هذا الارتياح في الأوساط السياسية بحاجة إلى انتظار قراءة ردود فعل الشارع الذي تسلمت قوى شبابية زمام حراكه منذ نحو سبعة أشهر. وربطت المقترحات حل مجلس النواب باستقالة الحكومة خلال أسبوع، كما حصر إصدار القوانين المؤقتة بحالات «الحرب والكوارث الطبيعية والنفقات التي لا تحتمل التأجيل».
حل المجلس
وفي هذا السياق، تدور تكهنات واسعة باحتمال حل مبكر لمجلس النواب الأردني ولكن بعد اقراره سلسلة من التشريعات ذات الصلة بالتعديلات الدستورية المنتظرة. وهو ما أشار إليه رئيس مجلس النواب وأحد أعضاء اللجنة الملكية لمراجعة التعديلات الدستورية فيصل الفايز عندما قال في مقابلة تلفزيونية ان «هناك احتمالا لحل مبكر لمجلس النواب الحالي».
مشيرا إلى «وقوع ذلك الصيف المقبل وإجراء انتخابات مبكرة في خريف 2012».
ويقول الخبير القانوني يحيى شقير إن «المادة 94 من الدستور أعطت حكومات سابقة، خاصة حكومة علي أبو الراغب، الغطاء لإقرار 211 قانونا مؤقتا خلال اقل من ثلاثة اعوام في أكبر اعتداء على السلطة التشريعية بتاريخ الأردن من تأسيسه العام 1921». كما تقدمت المقترحات بإضافة مهمة بالاعتراف بحق الأردنيين في تأسيس النقابات.
فقد أضافت كلمة النقابات للمادة 16 التي تتحدث عن حق الأردنيين في تأليف الجمعيات والأحزاب.
تمديد ولاية
وبشأن المجلس النيابي، أقرت المقترحات صيغة دستور 1952، باستثناء إعطاء الملك حق تمديد ولاية مجلس النواب وحق تأجيل انعقاد الدورة العادية ما لا يزيد على شهرين. وهو ما ينتقص من استقلالية مجلس النواب ويعطّل أعماله، وفق تفسير آخرين. وأبقت التعديلات على حق الملك بحل مجلس الأعيان وبإعفاء عضو المجلس من عضويته، مما يعني شل القدرة السياسية لهذه الهيئة.
وفق سياسيين، فيما لم يجر الاقتراب من المادة 35 من الدستور التي تنص على حق الملك المطلق في تعيين رئيس الوزراء. وفي جانب العلاقات الأردنية الفلسطينية، شطبت اقتراحات اللجنة الملكية كل المواد المتصلة بالعلاقة الدستورية والقانونية مع الضفة الغربية فيما يتصل بمجلس النواب.
افطار ملكي
وتزامنا مع الإفطار الملكي، افترش ناشطون من تنسيقية الحراكات الشبابية والشعبية للإصلاح الرصيف المقابل للديوان الملكي في إفطار تقشفي تحت شعار «لا للترقيعات الدستورية». ووقف المشاركون في الفعالية قبل موعد الإفطار صفا على الرصيف المقابل للديوان حاملين شعارات تطالب بدستور ديمقراطي وترفض المسودة التي أعدتها اللجنة الملكية. وقال عضو اللجنة التنسيقية ثابت عساف إن الحراك «يرفض ما تقدمت به لجنة تعديل الدستور من مقترحات»، واصفا التعديلات بـ«الشكلية».