في تصعيد لم يكن متوقعا، بدأت جماعات سلفية في مصر سلسلة من الاحتجاجات ضد بيان المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر والصادر أخيرًا حول إصدار إعلان دستوري جديد لا يتم عرضه في استفتاء شعبي يتضمن مبادئ حاكمة للدستور ذات طبيعة فوق دستورية.

وأطلق إسلاميون في عدة مدن ومحافظات مصرية حملة لإرسال مليون عريضة عبر الفاكس اعتراضا على إصدار الإعلان الدستوري الجديد الذي يتجاهل الإعلان الذي سبق أن وافق عليه الشعب المصري بأغلبية كاسحة في شهر مارس الماضي.

كما بدأ ائتلاف يضم عددا من الجماعات الإسلامية، إضافة إلى ما يعرف بجبهة الإرادة الشعبية وبعض الشباب المستقلين في تنظيم وقفات احتجاجية أمام مجلس الوزراء احتجاجًا على ما اعتبروه تجاهلاً لنتيجة استفتاء مارس واتجاه المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر إلى إصدار إعلان دستوري جديد.

وطالب المحتجون من الإسلاميين والمستقلين بتحديد جدول واضح لنقل السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى برلمان ورئيس جمهورية مدني منتخب، وحذّروا من أن إصدار إعلان دستوري جديد يعد التفافًا على إرادة الشعب وخروجًا على الشرعية.

وفيما قد يعد مؤشرا على دخول مصر نفق أزمة دستورية، حذر رئيس اللجنة التي وضعت وثيقة المبادئ الدستورية التي تم الاستفتاء عليها المستشار طارق البشري من أن «المحكمة الدستورية العليا ستقضي بعدم دستورية أي تعديلات جديدة، كما يمكن لأي محكمة أن تمتنع عن تنفيذ أي قانون يعد مخالفًا للمبادئ التي قررها الاستفتاء».

وقال إن محاولات الوصاية على الشعب بمبادئ حاكمة أو فوق دستورية لا تلزم الشعب، مشدداً على أن أحكام الاستفتاء على التعديلات الدستورية ملزمة للمجلس الأعلى والحكومة وكل القوى والتيارات.

وفي وقت أرسل محامون من التيار الإسلامي «إنذارا قضائيا» لرئيس الوزراء عصام شرف ونائبه علي السلمي للتحذير من إصدار وثيقة إعلان دستوري جديد، وصف الناطق باسم «ائتلاف 77» الذي يضم عددًا من القوى الإسلامية حاتم أبو زيد، ما تقدم عليه الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة بأنه وصاية غير مقبولة، معتبرا أنه «لا يوجد توافق حول ما يسمى بوثيقة المبادئ فوق الدستورية التي أعلن عنها المجلس العسكري».

وطالب أبوزيد مجلس الوزراء بـ«تحديد جدول زمني سريع لتسليم السلطة للشعب».