كشفت تقارير صحافية أمس عن مبادرة سرية تقدمت بها اسبانيا تتضمن اقتراحاً بتقديم مدريد ملجأ للرئيس السوري بشار الاسد وعائلته الذي رفض العرض بشدة، في وقت تشهد المنطقة حركة دبلوماسية مكثفة من خلال اتصالات ومحادثات أجرتها تركيا مع كل من السعودية وإيران على صلة بالشأن السوري.
وأفادت صحيفة «ال باييس» الاسبانية أمس ان رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو ارسل في شهر يوليو الماضي «سرا» مستشاره الخاص بيرناردينو ليون ليقترح على الرئيس السوري بشار الاسد خطة للخروج من الأزمة.
وقالت الصحيفة ان الحكومة أبدت كذلك «استعدادها لتقديم ملجأ للأسد وعائلته في اسبانيا». وأضافت ان ثاباتيرو ارسل ليون، الذي كان احد مساعديه في ذلك الوقت، الى دمشق في يوليو «ليقترح خطة انتقالية لحل سلمي للثورة».
ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من ليون قولها ان المهمة «كانت سرية للغاية لدرجة ان ليون سافر وحده واستخدم جواز سفر عاديا بدلا من الدبلوماسي ولم يدخل ايا من المباني الحكومية في دمشق بل اجتمع مع المسؤولين السوريين في منازلهم».
وقالت الصحيفة ان «الحكومات الاسبانية المتعاقبة حافظت على علاقات خاصة مع سوريا كانت تعود بالفائدة على البلدين».واشارت الى ان «ثاباتيرو لم يكن استثناء وحافظ على اتصالات هاتفية متواصلة مع الاسد منذ بدء الاضطرابات في سوريا».
ثلاث نقاط
واشتمل اقتراح ليون على ثلاث نقاط وهي «الوقف الفوري لعمليات القمع، وعقد مؤتمر وطني في مدريد تحضره جميع اطراف النزاع السورية، وتحديد جدول زمني للانتقال وتشكيل حكومة جديدة تضم اعضاء من المعارضة.. الا ان الاقتراح قوبل برفض سوري شديد»، بحسب الصحيفة.
وقال ليون عند عودته: «اشعر ان الاسد لن يتنازل عن اي شيء اساسي»، مضيفا ان «الاشخاص الذين حاورتهم كانوا بعيدين جدا عن الواقع»، بحسب ما نقلت الصحيفة عن دبلوماسي رفض الكشف عن اسمه.
وذكر مساعدون لليون انه لم يلتق الاسد، الا ان مصادر اخرى اكدت للصحيفة انه التقاه. وكانت هذه اخر مهمة يقوم بها ليون باسم الحكومة الاسبانية قبل توليه منصبه الحالي مبعوثا خاصا للاتحاد الاوروبي في منطقة جنوب حوض المتوسط.
حراك دبلوماسي
إلى ذلك، اجرى الرئيس التركي عبد الله غول محادثات مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز مساء أول من امس في جدة وبحث معه الاوضاع في المنطقة، بحسب ما افادت وكالة الانباء السعودية الرسمية، فيما ذكرت مصادر ان الملف السوري هيمن على المحادثات.
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما والملك عبد الله اتفقا خلال مكالمة هاتفية السبت على ان «حملة العنف الوحشية التي يشنها النظام السوري ضد شعبه يجب ان تتوقف فورا».
بدوره، أجرى وزير الخارجية التركية أحمد داوود أوغلو محادثات هاتفية مع نظيره الايراني علي أكبر صالحي حول العلاقات الثنائية وأحدث مستجدات الأوضاع في المنطقة ، وذلك في إطار المشاورات المستمرة بينهما إضافة إلى الوضع في سوريا.