شهدت الساحة السياسية للأزمة الليبية حراكا ملموسا أمس، إثر محادثات سرية جرت بين الثوار وممثلين عن نظام العقيد معمر القذافي في مدينة جربة التونسية، لحق بها مبعوث الأمين العام للامم المتحدة إلى تونس، تزامنا مع زيارة سرية من وزير الداخلية الليبي نصر المبروك عبدالله إلى القاهرة، لم يكشف عن تفاصيلها، في وقت أعلنت فيه المعارضة عن سيطرتها على مدينتي غريان وصرمان الواقعتين على طريق طرابلس.

وكشفت تقارير إعلامية عن محادثات سرية بين الثوار وممثلين عن نظام القذافي في مدينة جربة، فيما كانت طائرات جنوب افريقية وقطرية جاثمة في مطار هذه الجزيرة التونسية القريبة من ليبيا، كما افادت مصادر متطابقة.

وقال مصدر قريب من الاجهزة الامنية التونسية لوكالة «فرانس برس» ان «المحادثات جرت ليلة أول من أمس في فندق في جربة تحت حراسة مشددة». في هذه الأثناء وصل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى تونس عبد الاله الخطيب للمشاركة في المحادثات بين المعارضة وممثلي القذافي.

 

زيارة مفاجئة

في السياق، ذكرت مصادر في مطار القاهرة الدولي أن وزير الداخلية الليبي نصر المبروك عبد الله وصل إلى العاصمة المصرية أمس، في زيارة لم يعلن عنها من قبل. وقال مصدر إن عبدالله وصل على متن طائرة خاصة قادمة من مدينة جربا التونسية ومعه تسعة من أفراد أسرته. وأضاف إن الوزير الليبي وأفراد أسرته دخلوا البلاد باعتبارهم في زيارة للسياحة.

وأردف القول إن «أحدا من السفارة الليبية لم يكن بانتظاره في المطار وأنه دخل من الصالة رقم أربعة المخصصة لرجال الأعمال وركاب الطائرات الخاصة».

وعين عبدالله وزيرا للداخلية في يونيو خلفا لعبد الفتاح يونس الذي انشق عن النظام وقتل لاحقا. وكان عبد الله شغل منصب وزير الداخلية في العام 2006 وشغل لاحقا عدة مناصب أمنية قبل إعادته إلى منصب وزير الداخلية.

 

كلام القذافي

الى ذلك، دعا القذافي الشعب الليبي إلى تسليح نفسه لتحرير البلاد من «الخونة وحلف الأطلسي»، على حد وصفه. وفي كلمة صوتية بثها التلفزيون الرسمي الليبي في ساعة مبكرة من صباح امس، طالب القذافي الليبيين بحمل السلاح والقتال من أجل تحرير ليبيا «شبر شبر من الخونة وحلف الاطلسي».

وقال: «نهاية الاستعمار قريبة، ونهاية الجرذان قريبة؛ يفرون من دار إلى دار أمام الجماهير التي تطاردهم». وحض القذافي مؤيديه على الاستعداد للقتال «لتطهير» المدن التي يسيطر عليها الثوار.

 

سيطرة ميدانية

ميدانيا، اكد الثوار امس السيطرة على مدينتي غريان وصرمان الواقعتين على التوالي على بعد 50 كيلومترا جنوب العاصمة طرابلس و60 كيلومترا غربها، متقدمين بذلك الى العاصمة حيث يتحصن العقيد معمر القذافي الذي هاجم حلف «الناتو» والمعارضة واصفا اياها مجددا بـ«الجرذان».

وصرح الناطق باسم المجلس العسكري للثوار الليبيين في المنطقة الغربية عبد السلام عثمان لوكالة «فرانس برس» امس انهم باتوا «يسيطرون بالكامل» على الطريق بطول 15 كيلومترا بين مدينتي الزاوية وصرمان، ما يقطع عن طرابلس طريق التموين الرئيسية من تونس. وتقع الزاوية على بعد حوالى 40 كيلومترا من العاصمة.

وقال عثمان ان بلدتي غريان وصرمان «حررتا» وان «جميع مداخلهما باتت خاضعة لسيطرة الثوار».

غير انه اقر بـ«وجود عدد غير معروف» من القناصة المختبئين من انصار النظام في عدد من الاحياء السكنية. وبعد مواجهات مكثفة استمرت 10 ساعات تمكن الثوار من دفع قوات القذافي الى الانسحاب من صرمان.

واستمرت المعركة للسيطرة على غريان طوال اول من امس، حيث اشار الثوار الى انه «باتت جميع الطرق والمداخل الى المدينة تحت سيطرتنا باستثناء حي الاصابعة».

 

وضع الزاوية

في المقابل، اكد الثوار انهم يواجهون مقاومة عنيفة في الزاوية، حيث لم يتمكنوا من احراز تقدم كبير بالرغم من احتفاظهم بالسيطرة على مدخلي المدينة الجنوبي والغربي. وتكثفت المعارك في المدينة بعد صلاة الظهر وقصفت قوات القذافي بكثافة الاحياء الخاضعة للثوار.

واكد القائد العسكري لدى الثوار بشير احمد علي انهم يواجهون «صعوبات» في التقدم بسبب «وجود رهائن مدنيين» في المباني التي يتمركز فيها قناصة النظام. وعلى الجبهات الثلاث قتل 12 عنصرا من الثوار واصيب العشرات بجروح، واسر 52 جنديا من قوات القذافي.