قتل شخص وأوقف 12 آخرين من العناصر المتشددة المطلوبة للعدالة فجر أمس، خلال حملة «نسر» العسكرية التي بدأها الجيش المصري بمعاونة الشرطة في شمال سيناء بحثا عن عناصر مجموعة اسلامية مسلحة يشتبه في مسؤوليتها عن تفجيرات أنبوب تصدير الغاز الى اسرائيل وعن هجوم على قسم للشرطة في مدينة العريش نهاية الشهر الماضي، في وقت دخلت الدبابات المصرية الى رفح للمرة الثانية منذ اتفاقية كامب ديفيد.
وقالت مصادر أمنية مصرية امس ان شخصا قتل خلال تبادل لإطلاق النار في العريش عاصمة محافظة شمال سيناء بين قوات الجيش والشرطة من جهة وعدد من المطلوبين من جهة اخرى. وأضافت المصادر انه «تم توقيف عشرة اشخاص يشتبه في تورطهم في هجمات سيناء وعثر بحوزتهم على 12 قطعة سلاح من بينها ثلاث بنادق آلية». وافاد التلفزيون المصري أن قوات الجيش القت القبض على ستة من اعضاء «جيش تحرير الاسلام» وهي جماعة اسلامية متطرفة تسعى لإقامة امارة اسلامية في شمال سيناء.
وقال مدير أمن شمال سيناء اللواء صالح المصري إن «جميع المعتقلين هم من الفارين من السجون أثناء قيام ثورة يناير». وأردف: «من المقرر مواصلة الحملة الأمنية لضبط جميع المتهمين، وخاصة الهاربين من السجون».
وفي رفح المصرية على الحدود مع قطاع غزة، بدا الوضع أكثر هدوءاً منه في العريش، رغم ان عشرات الأشخاص من سكان المنطقة أكدوا أنهم يترقبون حملة القوات المصرية بحذر شديد وأنها ربما «ستسفر عن سقوط ضحايا كثيرون». وأكد شهود عيان أن عدداً من المصفحات دخل الى المدينة الحدودية بينما تتمركز دبابات أخرى في العريش على بعد نحو أربعين كيلومترا من قطاع غزة.
الضوء الأخضر
من جانبها، زعمت الاذاعة الاسرائيلية أن اسرائيل أعطت ما وصفته «الضوء الاخضر» لنشر ألف جندي مصري في سيناء «لإعادة النظام»، بينما أشارت صحيفة «هآرتس» إلى زيارة مدير الشؤون السياسية العسكرية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد إلى القاهرة وتنسيقه مع المسؤولين المصريين بشأن العمليات الأمنية في سيناء.
وينص اتفاق السلام «كامب ديفيد» المبرم بين الطرفين العام 1979 على نزع السلاح من سيناء، ولم توافق اسرائيل على اي تجاوز لهذا النص إلا مرة واحدة عام 2005 عندما سمحت لقوة شرطة مصرية بالتمركز على معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة.
خطة «نسر»
ويشارك في حملة «نسر» أكثر من ألف جندي وشرطي وعشرات المدرعات والدبابات في محاولة للقضاء على العناصر المتشددة التي قامت بقتل عدة عناصر شرطة ودمرت عدة مراكز للأمن، وتبنت لخمس مرات تفجير خط أنابيب الغاز المصري الذي يزود إسرائيل.
ونفى مسؤول رفيع المستوى في الجيش المصري وجود أي فرع مصري لتنظيم «القاعدة»، الا ان مسؤولين حكوميين اتهموا خلال السنوات الاخيرة هذا التنظيم بالمسؤولية عن اعتداءات استهدفت منتجعات سياحية في سيناء ما بين عامي 2004 و2006، وقال مسؤول امني ان «القوات التي نشرت ستشارك في هجمات مباغتة عدة لتوقيف مطلوبين»، يشتبه في اشتراكهم في الهجوم على مركز الشرطة، كما يبحث الجيش عن منفذي خمسة هجمات استهدفت الانبوب الذي يمد اسرائيل بالغاز.