تجرع الفلسطيني صادق اقنيبي الذي يقطن منزلاً في قلب البلدة القديمة بمدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بجوار مستوطنة «أبراهام أفينو» قساوة الاحتلال وحمّى الاعتداءات والهجمات التي يشنها المستوطنون والجيش على المنزل، ناهيك عن المساومات بالأموال الطائلة لترك المنزل وهجرانه ليصبح فريسة وحوش الاستيطان.

ويقع منزل صادق اقنيبي على الجهة المقابلة للمستوطنة. ويفصل شارع سوق القصبة في المدينة بين منزله ومنازل المستوطنين الأخرى. ويشير اقنيبي، بحسب ما نقلت عنه وكالة «صفا» الفلسطينية أنه «سكن المنزل منذ ريعان طفولته واحتضن هذا الموقع ذكرياته منذ يومه الأول، بينما يطوي المنزل بين جدرانه وباحاته وجمالياته سجلات لذكريات عامرة لآبائه».

ويرتبط المنزل عند اقنيبي بنوع من الخصوصية والاحترام، خاصة وأن المؤامرات مستمرة لطرده منه واستباحته من قبل المستوطنين القاطنين على بعد أمتار منه. ويكشف عن عروض قدمها الاحتلال له لبيع منزله بملايين الدولارات، لكنه رفض ذلك رفضًا قاطعًا.

 ويستذكر حضور بريغادير في جيش الاحتلال إلى منزله لمساومته على الرحيل مقابل دفع مليون دولار، مضيفاً: «لم يتوقف المستوطنون عن المساومة، بل تلا ذلك حضور حاخام يهودي كبير إلى منزلي ومساومتي على تركه مقابل إعطائي شيكًا مفتوحًا». ويشدد اقنيبي: «لا يمكن أن أفرط في ذرة منه، فأنا نجحت في تثبيته وتثبيت ما حولي من منازل الفلسطينيين، ولا يمكنني التخلي عنه مهما كانت الأحوال».

ويشير إلى أنه تبع هذه العروض التي رفضها هجمات شرسة من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال تجاه أسرته التي تقطن المنزل بهدف ترحيلهم. ويقول ان الاعتداءات متعددة وتتكثف بين الفينة والأخرى، موضحًا أنها تتنوع بين إلقاء الحجارة والمياه العادمة والمواد الكيميائية الحارقة على المنزل، مشيرًا إلى أنه اضطر لعدم استعمال بعض الغرف المجاورة نوافذها لنوافذ المستوطنين.

ولا يبعد أقرب منزل للمستوطنين سوى أمتار قليلة عن منزل اقنيبي، كما يعلوه ثكنة عسكرية للجيش.

 

اعتداءات المستوطنين

وكادت زوجة اقنيبي أن تسقط حملها قبل شهور نتيجة اعتداءات المستوطنين، فيما أصيب أحد أطفاله بكسور في يديه نتيجة تعرضه للضرب من قبلهم. ويوضح اقنيبي أن أشدّ اللحظات صعوبة في حياة عائلته مداهمة عشرات جنود الاحتلال للمنزل برفقة ضابط كبير في ما يسمى بالإدارة المدنية، وتشميع كافة أبواب المنزل دون السماح للعائلة بإخراج أية مقتنيات أو أغراض، وتركها في العراء.

ويبين أنه حينما حاول التشبث بباب منزله، ألقاه الجنود على الأرض واعتدوا عليه بالضرب المبرح، واعتقلوه وحاولوا توقيعه على وثائق باللغة العبرية وإبلاغه بعدم قانونية تواجده بمنزله، الأمر الذي لم يثنه عن إعادة فتح أبواب منزله دون الاكتراث بالنتائج، ليعاد اعتقاله مرة أخرى وينجح بالصمود رغم كل تلك الإجراءات.

ويشير هذا الرجل إلى أن المستوطنين يهددونه كل يوم، وجيش الاحتلال يلقي قنابله بباحة البيت، موضحًا أنه تقدم بشكوى للشرطة الإسرائيلية إزاء ذلك، متهمًا الجيش بالتآمر مع المستوطنين.

اكد إن «كافة الإجراءات الأمنية بالمنطقة تأتي بدعوى حماية المستوطنين اليهود هناك»، مشيرًا إلى أن ما نحو سبع عائلات يهودية فقط تسكن البؤرة الاستيطانية المجاورة، بينما يعاني جرّاء ذلك آلاف الفلسطينيين.