عبرت الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي في تونس، عن انشغالها العميق إزاء ما تعيشه البلاد من أوضاع متردية طالت عدة قطاعات اقتصادية واجتماعية وأمنية، وتجسدت في ظاهرة الانفلات والاعتصامات العشوائية وقطع الطرق، ما أدى إلى تعطيل آلة الإنتاج والمرافق العمومية في عدد من الجهات.
مخاوف سبقت خطاب رئيس الحكومة الانتقالية المؤقتة الباجي قايد السبسي الذي سيوجهه للشعب الخميس المقبل. يأتي ذلك في وقت يطرح فيه التونسيون أسئلة عدة عن حقيقة ما يدور في كواليس السياسة، وعن المدى الذي يمكن ان تبلغه حالة الازمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، اضافة الى الوضع الامني المتردي، وتحول تونس الى منطقة صراع على النفوذ بين عدد من الاطراف الاجنبية العربية والغربية، وضبابية الرؤية في مناطق الجنوب التي تسعى اطراف خارجية الى تكريسها كمناطق فعل عسكري مع طرف بعينه في اطار الحرب داخل التراب الليبي.
وأعربت الهيئة العليا عن قلقها لعدم قدرة الحكومة على الحد من الغلاء المفرط في المعيشة، بما خلق معاناة متزايدة وحيرة لدى المواطنين، لا سيما مع ما اعتبرته تواتر عمليات إطلاق سراح بعض رموز النظام البائد ممن تعلقت بهم قضايا فساد ورشوة وهروب البعض الآخر إلى الخارج نتيجة التهاون القضائي والأمني.
في اشارة لاطلاق سراح وزير العدل السابق البشير التكاري، وهروب الرئيسة السابقة لمنظمة امهات تونس سعيدة العقربي الى باريس، بعد ايام من رفع دعاوى قضائية ضدها بتهم تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ وبعد استماعها إلى تقرير اللجنة الفرعية المكلفة بالاتصال بكل من وزير الداخلية الحبيب الصيد ووزير العدل الازهر الشابي.
وتقرير مجموعة الـ25 محامياً حول مجمل أعمالها المتعلقة بالقضايا التي رفعتها ضد رموز النظام السابق الضالعين في قضايا القتل والتعذيب وتبديد المال العام والفساد والرشوة، لاحظت الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة والاصلاح الساسي والانتقال الديمقراطي «عجز المنظومة القضائية عن تلبية ما يتطلع إليه المواطنون من عدالة تضمن المحاسبة وتعقب كل من اجرم في حق الشعب».
وذكرت في بيان اصدرته وحصلت «البيان» على نسخة منه، أن الخطورة الناجمة عن هذا العجز تفاقمت بسبب استمرار غياب الأمن في بعض المناطق وعدم قدرة الإعلام على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة، ما يعني ضرورة المبادرة بإصلاح عاجل للمنظومة القضائية عبر إرساء عدالة انتقالية تستوجب بالأساس بعث مجمع قضائي متخصص يهدف إلى كشف التجاوزات والانتهاكات وتحديد المسؤوليات وتتبع المذنبين إلى جانب انتخاب مجلس أعلى للقضاء الانتقالي وإبعاد من اعتبرتهم قضاة فاسدين ومحاسبتهم.
من جهة أخرى دعت الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، الحكومة إلى عقلنة التصرف في المال العام والكشف عن كل التجاوزات والاخلالات المتصلة بتسيير المؤسسات العمومية والمؤسسات التي تمت مصادرتها اثر الثورة.
في المقابل، تتعرض الهيئة الى انتقادات واسعة بسبب ضعف أدائها والصراعات الفكرية والايديولوجية المسيطرة على اعضائها غير المنتخبين، والذين تم اختيارهم وفرضهم على التونسيين من قبل تيارات وهياكل واحزاب ومنظمات يشكو اغلبها من فقدان القاعدة الجماهيرية وشرعية اتخاذ القرار.
و في اطار البحث عن حلول للمشاكل القائمة، يلقي رئيس الحكومة الانتقالية المؤقتة الباجي قايد السبسي الخميس المقبل خطاباً للشعب يخصصه للبحث في متطلبات المرحلة وشرح حقيقة التحديات التي تواجه البلاد قبل موعد الانتخابات المقررة ليوم 23 اكتوبر المقبل، وسيسبق قايد السبسي خطابه بلقاءات تشاورية مع قادة الاحزاب السياسية والهيئات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني الأربعاء المقبل.