وصف رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح رئيس الوزراء السابق أحمد عبيدات ما تمر به البلاد بالفرصة التاريخية لإحداث إصلاح نوعي يشارك في صنعه كل المخلصين في هذا الوطن، محذرا من ان استمرار حالة الضياع سيعصف بالاستقرار في البلاد. وقال عبيدات خلال المهرجان الأول للجبهة الوطنية للإصلاح الذي أقيم في مجمع النقابات المهنية ليلة أمس الأول: «علينا اغتنام الفرصة والتعامل معها بطريقة ايجابية والعمل بإخلاص لتهيئة المناخ وبناء الثقة العامة لمواجهة الحقائق بمنتهى الجدية». مؤكداً أن «ذلك هو المخرج الوطني للجميع بهدف الخلاص من حالة الضياع وعدم اليقين التي تسود».

وحذر عبيدات من أنه «إذا ما استمرت حالة الضياع فإنها ستعصف بالاستقرار الذي نحرص عليه ويهدد مستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة». وبشأن التعديلات الدستورية قال الجبهة شكلت «لجنة مصغرة» لمراجعة الدستور، مشيراً إلى أنها ستقدم مقترحاتها خلال الأسبوعين المقبلين، إضافة إلى لجنة أخرى ستقدم توصياتها في قانوني الأحزاب والانتخاب خلال أسبوع.

وتتلخص رؤية الجبهة للإصلاح كما سردها عبيدات بالانتقال من حالة احتكار السلطة التي طال أمدها، إلى الحالة التعددية الفكرية والسياسية، مما يستدعي بالضرورة إصرار إصلاحات دستورية وسياسية تتجه إلى المستقبلية، وتحقق إرادة الشعب الأردني والتقدم، وتؤسس صياغة العقد الاجتماعي بين أطراف المعادلة الرسمية والشعبية في الدولة، بما يعيد التوازن للعلاقة بين السلطات الثلاث، ويرسخ مبدأ الفصل بينهما، ويفك الاشتباك بين صلاحياتها الدستورية.

 

تداول للسلطة

وأضاف عبيدات «لما كان الدستور قد حدد هوية الحكم في المحكمة الأردنية الهاشمية بأنه «نيابي ملكي وراثي» فإن من مقتضيات الحكم النيابي في الدستور، أن يجد مفهوم تداول السلطة بطريقة ديمقراطية، وأن يتم تأليف الحكومات من الأكثرية النيابية أو الائتلاف في مجلس النواب، بحيث تقدم الحكومة برنامجها للمجلس وتطلب الثقة على أساسه، وتمارس صلاحياتها الدستورية كسلطة تنفيذية بعد نيلها الثقة، وتخضع في جميع إعمالها قراراتها للرقابة والمحاسبة من قبل مجلس النواب، إضافة إلى رقابة القضاء على قراراتها الإدارية، ورقابة الرأي العام بمختلف مؤسساته على أدائها».

وقال: «على هذا الأساس يجب أن يهدف الإصلاح الدستوري بصورة رأسية، إلى تحقيق إرادة الشعب الأردني باعتباره مصدر السلطات جميعها، حيث يتولى مجلس الوزراء إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية، بحيث ينأى الملك بنفسه عن ممارسة أي سلطة تنفيذية فعلية، فهو رأس الدولة ورمز وحدتها وهو مصون من كل تبعة ومسؤولية، ويقف على مسافة واحدة من جميع السلطات، وبذلك يتحقق تلازم السلطة والمسؤولية».

وأضاف في هذا الإطار يجب أن تتناول التعديلات الدستورية الأحكام الجوهرية التي تعزز استقلال السلطة القضائية وتقيد لها وحدتها واحترام قراراتها، وتضمن بسط ولايتها على جميع الأشخاص في جميع القضايا الجزائية والحقوقية، بما يؤكد سيادة القانون على الجميع وعدم استثناء الوزراء فيما يرتكبونه من جرائم أثناء عملهم من هذه القاعدة، وبما يوفر ضمانات ومعايير المحاكمة العادلة للجميع من دون تمييز، ويكفل الحق لكل شخص في محاكمة عادلة أمام قاضيه الطبيعي ويؤدي في النتيجة إلى إلغاء المحاكم الاستثنائية وعلى رأسها محكمة أمن الدولة.

وختم عبيدات كلمته بالقول «إن الجبهة الوطنية للإصلاح تحمل مشروعا وطنيا يحمل توافقا بين مكوناتها على جوامع مشتركة وتهدف إلى إقامة حكم مدني ديمقراطي تعددي يستند إلى ثوابت الدستور الأردني والميثاق الوطني مثلما يستند إلى طموحات وتطلعات الشعب العربي الأردني في المدينة والبادية والريف والمخيم.»