اعتبر التحالف الكردستاني أن على بغداد الطلب من القوات الأميركية التدخل لوقف القصف الإيراني لحدود إقليم كردستان العراق، مشيراً إلى وجود «تواطؤ بين بغداد وإيران»، مع عدم جدية واشنطن في إيقاف القصف.

وقال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان، في تصريح صحافي، أمس، إنه «ينبغي على الحكومة العراقية أن تطلب رسمياً تدخل القوات الأميركية لحماية حدود إقليم كردستان من القصف الإيراني، ولكن بغداد لن تفعل، لأنها ليست ضد القصف، ولوجود اتفاق سري مع طهران».

وأضاف يقول إن «الأميركيين يدعون بغداد للتقدم بطلب بهذا الخصوص، لكنهم غير جادين في ذلك»، لافتاً إلى انه «منذ نحو ست سنوات، تقوم إيران وتركيا بقصف الإقليم، ولم نسمع من واشنطن كلمة احتجاج أو إدانة أو ما يشير إلى قلقهم من هذا القصف، وهم يعلمون أن بغداد لن تطلب منهم التدخل، ولهذا ليسوا صادقين في كلامهم، لأن بغداد متواطئة مع طهران»، بحسب تعبيره.

 

ارهاب

ولفت عثمان إلى أن «بغداد لديها اتفاقات أمنية مع كل من تركيا وإيران، والأطراف الثلاثة تعتبر عناصر حزب الحياة الحرة الكردي الإيراني (بيجاك) وحزب العمال الكردستاني التركي حركات «إرهابية»، ولهذا هناك نوع من التفاهم بينهم».

واكد أن «الإيرانيين والأتراك يقولون دائماً نحن متفاهمون مع بغداد، والأخيرة ساكتة، ولم تتخذ أي موقف، والموقف الأميركي هو مجرد مزايدة».

وحول عدم التزام واشنطن بحماية حدود العراق التي هي أحد بنود الاتفاقية الأمنية مع بغداد، تساءل عثمان «من يقرر حدود العراق، خاصة وأن بغداد لا تعتبر أن ما يحدث هو هجوم على الحدود العراقية، وهي ليست ضد القصف»، لافتاً إلى أن «الموضوع كما يبدو- ليس له علاقة بالاتفاقية الأمنية مع واشنطن».

وبخصوص إمكانية وقف القصف الإيراني، أفاد عثمان: «حسب ما سمعنا من الإعلام، هناك طلب مشترك من رئيس الجمهورية جلال الطالباني ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني لإيقاف القصف».. واستدرك بالقول «لكن لن يتوقف القصف من دون مقابل، لأن الإيرانيين يقولون نحن نوقف القصف، ولكن يجب إخراج عناصر (بيجاك) من مناطق تواجدها، والأمر نفسه بالنسبة لعناصر حزب العمال، وهذا قد يؤدي إلى قتال كردي كردي، والموضوع ليس سهلاً لأن أموراً سرية تحدث من وراء الكواليس لا نعرف بها».

 

توتر

وتصاعدت وتيرة القصف الإيراني للمناطق الحدودية في إقليم كردستان منذ أكثر من شهر بالتزامن مع تصاعد حدة الاشتباكات الدائرة بين الحرس الثوري الإيراني ومسلحي حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك) على الشريط الحدودي المشترك بين إيران والعراق من جهة الإقليم.

وتتعرض المناطق الحدودية في إقليم كردستان باستمرار إلى قصف مدفعي وجوي من الجانبين الإيراني والتركي، وتقول السلطات التركية إنها تستهدف عناصر حزب العمال المعارض، فيما تقول إيران إنها تلاحق عناصر حركة (بيجاك) على الشريط الحدودي.

ويرى مراقبون أن الحكومة العراقية لم تتخذ مواقف حاسمة إزاء القضية، واقتصر تحركها على إبلاغ السفير الإيراني احتجاج العراق، إلا أن ذلك لم يغير في الموضوع شيئاً، ولا تزال تلك المناطق تتعرض للقصف الذي تسبب بنزوح مئات الأشخاص من مناطقهم.

وجدير بالذكر أن سلطات إقليم كردستان لا توافق على دخول أية قوات عراقية إلى الإقليم، واعتبرت أن حماية الإقليم من اختصاص قوات البيشمركة، التي أطلقت عليها تسمية «قوات حرس الحدود».