انهارت الهدنة في مدينة تعز اليمنية، إثر تجدد المواجهات بين قوات الجيش الموالية للرئيس علي عبدالله صالح ومسلحين قبليين يساندون المعارضة في المدينة التي تقع جنوب البلاد، توازيا مع صدامات في قرى بمديرية أرحب شمال العاصمة صنعاء، وسط انقسام اليمنيين خلال تظاهرات أمس بين «منتصرون بإذن الله» للمعارضة، و«جمعة الاصطفاف الوطني» لأنصار صالح.
وعقب ساعات على أنباء على موافقة صالح على نقل السلطة إلى نائبه الفريق عبد ربه منصور هادي والبدء بالفترة الانتقالية وفقا لمطالب مجلس الامن الدولي. قالت الحكومة اليمنية إن جنديا قتل وأصيب ثلاثة آخرون في تجدد لاشتباكات بين القوات الحكومية ومسلحين قبليين يتولون حماية المتظاهرين في مدينة تعز جنوب صنعاء.
وقال مصدر أمني في تصريح بثته وكالة الانباء الرسمية إن «احد رجال الأمن قتل وأصيب ثلاثة آخرون بجروح اثر قيام مليشيات مسلحة تابعة لحزب الإصلاح بمهاجمة دورية أمنية في مدينة تعز ليلة أول من أمس». وأضاف: «هذا الاعتداء جاء بعد أقل من يوم على توقيع السلطة المحلية لاتفاق تهدئة مع جميع الأطراف ودليلا على سعي مليشيات المعارضة لتحويل تعز إلى ساحة لحرب في إطار مخططها للانقلاب على الشرعية الدستورية». وشدد على أن «الأجهزة الأمنية لن تسمح لأيا كان تحويل المدينة إلى بؤرة للمواجهات المسلحة وأنها ستواجه الخارجين عن النظام والقانون بحزم وقوة وفقاً لواجباتها ومسؤولياتها في الدستور والقانون».
من جهتها، أعلنت المعارضة أن خمسة أصيبوا برصاص قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي حين قامت هذه القوات باطلاق النار على معارضين للحكم في قلب مدينة تعز.
وقال ناشطون في المعارضة لـ«البيان» إن «القوات الحكومية اعترضت طريق مسلحين قبليين يساندون المحتجين وأطلقت النار عليهم في حاجز استحدث بالمخالفة لاتفاق الهدنة الموقع بين الطرفين، ما تسبب في إصابة أربعة من المسلحين، كما جرحت امرأة بشظية عندما سقطت قذيفة بجوار منزلها». وحسب المعارضة فان «المواجهات أتت بعد رفض مدير الأمن بالمحافظة عبدالله قيران وقائد قوات الحرس الجمهوري مراد العوبلي التوقيع على اتفاق التهدئة الموقع بين المحافظ والمعارضة وينص على سحب المسلحين من شوارع المدينة في مقابل انسحاب قوات الحرس الجمهوري من شوارع المدينة والعودة إلى ثكناتها». وقالت المصادر ان «رفض مسؤول الامن وقائد الحرس الجمهوري سببه أنهما يمثلان جهات أمنية وتنفيذية وأن الاتفاق يجب أن يوقع من قبل السلطة المحلية وممثلي أحزاب المعارضة ووجهاء تعز».
وتعز التي تقع على بعد 200 كيلومترا من العاصمة صنعاء، تعد مسرحا لأشهر الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتنحي صالح الذي يعالج الان في السعودية من اصابات اصيب بها خلال محاولة لاغتياله في يونيو الماضي. وأدت الاحتجاجات في هذه المدينة إلى شطر تسيطر عليه القوات الحكومية والآخر يسيطر عليه رجال قبائل يريدون رحيل الرئيس اليمني وتحالفوا مع متظاهرين مناهضين له. وانهار عدد من اتفاقات وقف اطلاق النار بين الجانبين كان آخرها واحدا سرى الأسبوع الماضي. وأصابت الازمة الناشبة حول مصير صالح اليمن بالشلل، بالاضافة إلى صراع اندلع مع اسلاميين في محافظة جنوبية منذ بدء الاحتجاجات ضد صالح في يناير الماضي.
وكان صالح أعلن هذا الاسبوع انه سيتعاون مع المعارضة ومع القوى الدولية لاحياء خطة لخروجه من السلطة توسط فيها مجلس التعاون الخليجي. مجددا اهتمامه بالخطة التي وافق عليها من قبل؛ لكنه تراجع عن التوقيع عليها ثلاث مرات وذلك بعد ضغط من مبعوثين أميركيين حاولوا اقناعه بالتنحي عن السلطة. ودعا مجلس الامن التابع للامم المتحدة إلى نفس الشيء يوم الثلاثاء الماضي، محذرا من أزمة انسانية وخطر تنظيم القاعدة.
قصف في أرحب
من جهة ثانية، أعلنت مصادر في المعارضة أن «قوات الحرس الجمهوري قصفت عدة مناطق في مديرية أرحب، ينتمي إليها مسلحون يساندون المعارضة ويمنعون القوات من التحرك أو التقدم صوب العاصمة». وطبقا لهذه المصادر فإن القصف «خلف دماراً هائلاً في المنازل والممتلكات». وأوضحت ان القوات وسعت من نطاق قصفها لقرى هزم وبيت العنمي، وان القصف طال القرى المجاورة لمعسكر جبل الصمع كبيت العذري الأعلى والأسفل وقرية الأبوة وسمنان، وان السكان نزحوا من قراهم إلى الجبال من شدة المواجهات. كما أشارت المصادر إلى أن «قوات الحرس استخدمت صواريخ الكاتيوشا والدبابات ومدافع الهاون».
مظاهرات في صنعاء
في غضون ذلك، تظاهر مئات الآف من المعارضين في شارع الستين في جمعة سموها «منتصرون بإذن الله» مرددين هتافات تؤكد على الحسم الثوري ومطلب إسقاط ومحاكمة كل رموز النظام. تزامنا مع حشود في ست عشرة ساحة في بقية المحافظات، تطالب أيضا بإسقاط النظام. فيما أفادت المعارضة أن تعزيزات عسكرية وصلت إلى الشارع وجوار مستشفى الثورة تمثلت في ست دبابات وتسعة أطقم عسكرية وخمس ناقلات جند في وقت يفترض أن تبدأ عملية انسحاب قوات الحرس من المواقع التي تتواجد فيها بناء على اتفاق التهدئة. في المقابل، احتشد عشرات الآلاف من المؤيدين لصالح في شارع السبعين بالعاصمة، تحت شعار «جمعة الاصطفاف الوطني لحماية الشرعية الدستورية».
