على ضفّة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، انتهت أمس المهلة المعطاة للقضاء اللبناني لتسليم المتّهمين الأربعة في قضية اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري ورفاقه بعد يومين من إعلان المحكمة تسلّمها تقرير السلطات القضائية اللبنانية الذي أكد عدم تمكّنها من توقيف المتهمين الأربعة.
ودفع هذا الامر الناطق باسم المحكمة مارتن يوسف الى تأكيد كون المحكمة صارت أمام أحد أمرين: إما أن تعطي لبنان مهلة إضافية تصل الى شهر، وإما أن تمضي في إجراءاتها وتستكمل تدابيرها القانونية. وبحسب معلومات توافرت لـ«البيان»، ستتخذ هذه القضية منحاها وفق ثلاثة احتمالات: تمديد المهلة شهراً إضافياً لمعاودة البحث عن المتّهمين، الانتقال إلى الخطوة التالية وفق نظام الإجراءات بأن يسمح قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية القاضي دانيال فرانسين بنشر القرار الإتهامي على موقع المحكمة رسمياً وتعميمه عبر صحف لبنانية ودولية ضمن مهلة الشهر.
مطالباً المتهمين بتسليم أنفسهم، تمهيداً للانتقال إلى المحاكمة الغيابية التي من المفترض أن تبدأ قبل حلول العام 2012. أما الاحتمال الثالث، فيتمثل برفع القضية إلى مجلس الأمن، الأمر الذي يفترض اعتبار الحكومة اللبنانية لم تتعاون كفاية وفقاً للقرار 1757 الذي أعلنت الحكومة التزامها به، والذي صدر عن مجلس الأمن بناء على طلبها، علماً أن هذا الاحتمال يعرّض لبنان لعقوبات باعتبار القرار صدر تحت البند السابع. وبحسب المصادر، فإن هذا الاحتمال يبدو مستبعداً في المرحلة المقبلة، لكون الحكومة اللبنانية أعلنت أنها ستتعاون مع طلبات المحكمة، وبالتالي سحبت من التداول بالحدّ الأدنى الذرائع التي يمكن أن يتمسّك بها البعض لفرض عقوبات.
تطور واغتيالات
وتزامناً، برز أمس تطوّر بالغ الأهمية يتصل بملف الإغتيالات ومحاولات الاغتيال التي حصلت منذ خريف العام 2004، حيث شهد قصر العدل في بيروت مجموعة لقاءات اتصلت بثلاثة ملفات تعود الى محاولات اغتيال كل من الوزيرين السابقين الياس المر ومروان حماده والإعلامية مي شدياق.
وكان الثلاثة استدعوا أول من أمس للحضور تباعاً الى مكتب النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا لأمر يتعلق بملفات محاولات اغتيالهم التي ينظر فيها القضاء اللبناني وكذلك لجنة التحقيق الدولية. وحضر الثلاثة تباعاً الى قصر العدل، حيث اجتمع كل منهم على حدة مع القاضي ميرزا ووفد مشترك من الأمم المتحدة ولجنة التحقيق الدولية المكلّفة من المحكمة الخاصة بلبنان.
وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، تمّ إبلاغهم ما يرجّح أن يكون ارتباطاً لملفاتهم بالجريمة الأساسية، أي اغتيال الحريري، في انتظار أن يرفع القضاء اللبناني يده عن التحقيق لضمّ ملفات محاولات الاغتيال الثلاث الى ملف اغتيال الحريري. ميقاتي ينبه
نبّه رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي الى «المخاطر التي تحيط بلبنان» وحض اللبنانيين على التكاتف لـ«نعبر الإعصار». وقال ميقاتي في كلمة امس أمام مجموعة من «تيار العزم» الذي يتزعمه: «نحن جميعاً من دون استثناء في مركب واحد ولا يمكن لأحد أن ينجو بنفسه من الغرق وسط هذا الإعصار الذي يضرب محيطنا ويترك آثاراً بالغة على مستقبل الدول والشعوب التي تربطنا بها علاقات التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك».
ووجّه «نداء مخلصاً إلى جميع القوى السياسية، في الموالاة والمعارضة، للتنبّه إلى المخاطر الجسيمة التي يمكن أن تلحق بلبنان واللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم»، داعياً إلى «التكاتف والتضامن لنعبر هذا الإعصار بأكبر قدر من الوحدة وأقل قدر من التداعيات الوطنية».